تدمير مئذنتي مرقد الإمامين في سامراء بتفجير مزدوج

سامراء (العراق) - من محمود صالح
قبة المرقد بعد تدميرها في شباط 2006 (ارشيفية)

اثارت عملية تفجير مئذنتي مرقد الامامين العسكريين الاربعاء في سامراء، احد ابرز العتبات المقدسة لدى الشيعة، مخاوف من اندلاع موجة عنف طائفية جديدة مشابهة لتداعيات تفجير القبة الذهبية للمرقد مطلع العام الماضي.
وقال صحفي "سمع دوي انفجارين بفارق زمني بسيط حوالى الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي (5:00 تغ) اسفرا عن انهيار منارتي مرقد الامامين الحسن العسكري وعلي الهادي في سامراء (125 كلم شمال بغداد)".
واضاف ان قوات الشرطة والجيش والقوات الاميركية منتشرة بكثافة في المكان واغلقت الطرق المؤدية الى المرقد كما فرضت حظرا للتجول في المدينة بعد الحادث.
وتحسبا لاندلاع اعمال عنف طائفية تعيد الى الاذهان ما حدث في اعقاب تفجير القبة مطلع العام الماضي، قرر رئيس الوزراء نوري المالكي فرض حظر على التجول في بغداد اعتبارا من الثالثة (11:00 تغ) بعد ظهر الاربعاء و"حتى اشعار اخر".
كما دعت القيادات الروحية الشيعية الى "التهدئة وعدم الانجرار وراء الفتنة".
ففي النجف (160 كلم جنوب بغداد)، اعلن مصدر في مكتب المرجع الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني ان المرجع "يدين بشدة الاعتداء الاثم ويدعو الى التهدئة وعدم الانجرار الى فتنة".
واضاف ان السيستاني "سيصدر بيانا يوضح فيه موقفه من هذا الاعتداء".
واتهم الزعيم الشيعي الشاب رجل الدين مقتدى الصدر "ايادي الاحتلال الخفية التي تريد بنا السوء" بتفجير المرقد معلنا الحداد ثلاثة ايام.
واضاف في بيان "نهيب بالشعب العراقي المجاهد ان يدحض ويفشل المخطط الاميركي الاسرائيلي البغيض الذي يهدف الى بث الفتنة وزرع البغضاء بين المسلمين. اين الحكومة من حمايته وبنائه وبدلا من ان تستعين بالمحتل في قصف المدن والتهجير والمداهمات عليها التقرب من شعبها لتخليص العراق ومقدساته من ايدي الاحتلال الكافر".
وتابع "اعلم ايها الشعب العراقي ان ما من سني يمد يده على مرقد يضم مثل هذين المعصومين (...) على جميع القوى الدينية والسياسية توحيد الجهود من اجل بناء المرقدين لكي نبعد شبح الحرب الطائفية الاهلية".
واعلن "لتكن هذه الايام الثلاثة ايام حداد ونشر سواد ورفع الاذان والتكبير في مساجدنا سنية كانت ام شيعية وتنظيم مظاهرات سلمية واعتصامات لكي يشاهد الجميع ان عدو العراق الوحيد هو الاحتلال لذا على الجميع مطالبة بخروجه".
وطالب "جميع القوى في البرلمان الضغط على الحكومة من اجل القيام بواجباتها ازاء شعبها والا فهي ليست الحكومة الشرعية المطلوبة".
من جهته، اكد رئيس الوقف الشيعي الشيخ صالح الحيدري وقوع عملية التفجير. وقال "انها المرة الثانية التي يفجر فيها التكفيريون والارهابيون المرقد بشكل منظم. لقد ارادوا من خلالها اشعال الفتنة قطعا (...) وهذه اثارة كبيرة".
الى ذلك، قال شاهد عيان من سكان سامراء "كنت في مكان مجاور للمرقد فسمعت دوي انفجار كبير هز المنطقة وبعدها تصاعد الغبار وغطى مساحات واسعة".
واضاف "توجهت الى الشارع المطل على المرقدين فرايت احدى المنارتين منهارة بشكل كامل وبعد سبعة دقائق بالضبط وقع انفجار اخر في المنارة الثانية التي سقطت على الارض بشكل عمودي".
واكد ان السلطات الامنية كانت فرضت اجراءات امنية مشددة في المكان بحيث منعت عبور السيارات.
بدوره، قال مصدر امني رفض ذكر اسمه ان "قوة امنية وصلت عصر الثلاثاء من بغداد لاستلام مهمة حماية المرقد بدلا من القوة الموجودة هناك فحصل شجار تبعه اطلاق نار استمر ساعتين انتهى بسيطرة القوة القادمة من بغداد".
وقد اكتفى مدير القيادة الوطنية في وزارة الداخلية اللواء عبد الكريم خلف بالقول "سمعنا بالحادث ونتحقق من الامر".
في غضون ذلك، اصدر حزب الدعوة بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي بيانا يتهم "بقايا عصابات الارهاب والتكفير من القاعدة والصداميين باستهداف منارتي مرقد الامامين العسكريين (...) استكمالا لاجندتهم الخبيثة التي تسعى الى احراق العراق بنار الحرب الاهلية".
وعبر عن "استنكاره العمل الارهابي الجبان" وطالب بـ"فتح تحقيق عاجل للكشف عن الملابسات ومحاسبة المسؤولين".
من جهة اخرى، سار مئات في تظاهرة انطلقت من امام الحوزة الشيرازية في كربلاء (110 كلم جنوب بغداد) ونددت بـ"الجهات التكفيرية والقاعدة" محملة اياهم مسؤولية "العمل الارهابي".
كما انطلقت مئات المتظاهرين في النجف من امام مقر المجلس الاعلى الاسلامي العراقي باتجاه المدينة القديمة حيث تجمعوا امام مكتب السيستاني.
ورفعوا اعلاما عراقية ولافتات كتب عليها "نعزي صاحب العصر والزمان بالجريمة البشعة" قبل ان يتفرقوا.
وكان المرقد تعرض لعملية تفجير في 22 من شباط/فبراير 2006 ادت الى سقوط جزء من القبة الامر الذي اطلق موجة من عمليات العنف الطائفي اوقعت الاف الضحايا في العراق.