تدمير الحوثيين للدولة يتركهم وجها لوجه مع تنظيم القاعدة

تمددهم قد يسهل للمتشددين الإجهاز عليهم

صنعاء ـ سيكون على مقاتلي تنظيم "انصار الله" الحوثي أن يواجهوا الآن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وجها لوجه في معركة قد تكون فاتحة لحرب طائفية جديدة في المنطقة، وذلك بعد أن أفقدوا الدولة اليمنية بعض القوة الأمنية والعسكرية التي كانت تستخدمها في معركتها الطاحنة مع مقاتلي تنظيم القاعدة المتشدد في أكثر من منطقة من اليمن.

وقالت مصادر متعددة ان انتحاريا له صلة بالقاعدة قاد سيارة ملغومة وصدم بها مستشفى يستخدم قاعدة لجماعة الحوثيين الشيعة باليمن الأحد مما أدى إلى مقتل 15 شخصا على الأقل.

وذكرت مصادر قبلية ومحلية ومن المتشددين أن الهجوم وقع في بلدة مجزر بمحافظة مأرب شرقي العاصمة صنعاء.

ويقول محللون إن تنظيم القاعدة بات يرى نفسه أمام فرصة حقيقية لبسط نفوذه في أكثر من منطقة يمنية على انقاض الدولة المنهارة وأن هذه السيطرة يمكن ان تتم له بأسهل مما كان منتظرا، مستفيدا من تشدد قدرات الفصيل الشيعي على مساحة واسعة من البلاد، ومن وضعه لكامل قدراته في صنعاء، الأمر الذي سيسهل إمكانية ضربه في المناطق التي يقل فيها تواجد مقاتلي التنظيم الشيعي في مرحلة اولى.

وسيطر مقاتلو الحوثيين على صنعاء في الـ من 21 سبتمبر/ايلول بعد اربعة ايام من القتال مع جنود موالين لحزب الإصلاح السني.

ويرفض المقاتلون منذئذ الخروج من العاصمة على الرغم من توقيع اتفاق مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لإشراكهم في الحكومة.

وقالت جماعة أنصار الشريعة وهي الذراع المحلية لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب في بيان عبر حسابها على تويتر "سقط عشرات القتلى والجرحى من الحوثيين الروافض عصر الأحد اثر استهداف استشهادي من أنصار الشريعة لتجمع لهم في مستشفى الجفرة بمنطقة مجزرة في ولاية مأرب بسيارة مفخخة".

وتحول مستشفى الجفرة إلى قاعدة لعمليات الحوثيين في المنطقة. وقال رجال قبائل محلية إن 15 شخصا على الأقل قتلوا في الهجوم وأصيب أكثر من 50.

ولم يرد تعقيب فوري من الحوثيين.

ويبدي كثير من اليمنيين سخطهم من الحوثيين الذين داهموا عددا من المنازل ويواصلون تنظيم دوريات في صنعاء خصوصا حول المباني الحكومية ويفتشون المارة.

وهاجم مقاتلون حوثيون السبت منزل رئيس جهاز الأمن القومي اليمني في صنعاء ما أدى إلى اشتباكات أسفرت عن مقتل جندي واثنين من رجال القبائل.

وسلطت الواقعة التي أدت أيضا إلى إصابة ستة جنود وتسعة حوثيين الضوء على هشاشة اتفاق اقتسام السلطة.

ويقول مراقبون إن الحوثيين قد يجدون أنفسهم معزولين في معركتهم مع انصار القاعدة، وإن باقي مكونات الطيف السني في البلاد لن تساندهم فيها بسبب غضبها مما اقترفه مقاتلو تنظيم "أنصار الله" من جرائم بحقهم منذ أن سقطت العاصمة صنعاء تحت سيطرتهم. ولعل من اهم خطايا "أنصار الله" التي لا تغتفر بالنسبة للسنة بجميع أطيافهم، تتمثل في تغيير عدد من أئمة المساجد السنية بأئمة يتبعونهم مع ما يعنيه ذلك من استفزاز طائفي وديني خطير للمشاعر، خاصة في هذا الوقت الذي تحتدم فيه الخلافات المذهبية في المنطقة ويتفاقم فيه الجدل حول من هي الطائفة التي تمثل الإسلام الحقيقي، وهو جدل ينتهي في اغلب الحالات إلى تكفير وتكفير مضاد.

نفذت جماعة أنصار الشريعة في السابق عددا من الهجمات على منشآت عسكرية ومدنية للحكومة اليمنية. لكن الجماعة السنية حولت اهتمامها إلى الحوثيين الشيعة بعد أن سيطروا على صنعاء.

وقالت الجماعة الأسبوع الماضي إنها نفذت هجوما مماثلا على الحوثيين في معقلهم بمحافظة صعدة الشمالية قتل وأصيب خلاله العشرات.

وسيطر المتمردون الحوثيون على معسكرات ومراكز أمنية وعسكرية واستولوا على الأسلحة الموجودة فيها كما سيطروا على مؤسسات حكومية مهمة منها البنك المركزي اليمني في وسط صنعاء.

وقال رجل من الأهالي يدعى وليد جعرة "هي أوضاع مأساوية صراحة لأنه كل واحد يمارس القوة التي يملكها على الضعيف..".

ولكن الحوثيين يقولون إن صنعاء صارت أكثر هدوءا وأمنا منذ سيطرت جماعتهم عليها.

وقال قيادي في جماعة الحوثي يدعى محمد القبلي "نحن نمر بظرف استثنائي وهناك تحول كبير في العملية السياسية والاجتماعية أيضا والناس كلهم آمنين رغم وجود السلاح ما يعني أن المشكلة ليست بالسلاح ولكن المشكلة في العقلية التي تحمل السلاح."

ووقع الحوثيون السبت على ملحق اتفاق لإنهاء الأزمة ووقف إطلاق النار في صنعاء الذي يتعلق بالجانب الأمني والعسكري.

وتضمنت بنود الملحق سحب المسلحين التابعين لهم من صنعاء وتسليم الأسلحة التي نهبت من معسكرات الجيش والمواقع الأمنية.

لكن محللين سياسيين شككوا في نوايا جماعة الحوثي وجديتها في تنفيذ الاتفاقات خصوصا بعد أن تمكنت من هزيمة خصومها ومعارضيها. ويرى أولئك المحللون ان الجماعة تسعى إلى السيطرة على الدولة.

وقال المحلل السياسي ماجد المذحجي "الحوثيين يذهبون باتجاه الاستيلاء الفعلي على السلطة كلها لكنهم يتركون مساحة للمناورة عبر توقيع الاتفاقيات السياسية.. الاتفاقات السياسية توقيعهم عليها يعفيهم من الاصطدام مع القوى الإقليمية والدولية يجعلهم شكليا ضمن المسار السياسي والتقليدي والبسيط ولا يجعلهم غاصبين فجين للسلطة."

ورفض الحوثيون الانسحاب من صنعاء رغم التوقيع على اتفاق ينص على ضمهم إلى الحكومة.

ويمثل الاستقرار في اليمن أولوية للولايات المتحدة ولحلفائها في الخليج العربي نظرا لموقعها بجوار السعودية وإشرافها على خطوط ملاحية مهمة تمر عبر خليج عدن.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأحد ان الوضع في اليمن يمثل تهديدا للأمن الدولي، مشيرا إلى أن رفض الحوثيين إنهاء سيطرتهم على العاصمة حطم الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة.