تدمير «الميركافا» ضربة قاسية لصورة الآلة العسكرية الاسرائيلية

القدس- من شارلي فيغمان
العملية الاخيرة اثبتت ضعف الميركافا

وجه الفلسطينيون ضربة قاسية الى القدرات العسكرية الاسرائيلية وصورتها كقوة لا تقهر، لدى تدميرهم بعبوة ناسفة مساء الخميس دبابة من نوع ميركافا-3 بالقرب من غزة ما اسفر عن مقتل ثلاثة من جنودها الخمسة.
وهذه الدبابة البالغ وزنها 60 طنا وهي احدث تصاميم الدبابات المصنعة في اسرائيل، مزودة بثلاثة رشاشات ومدفع هاون من عيار 60 ملم كما بامكانها ان تطلق قذائف يصل مداها الى سبعة كلم بواسطة مدفع من عيار 120 ملم.
ويعتبر هذا النموذج احد افضل الدبابات المدرعة في العالم لانه مزود بتجهيزات الكترونية متطورة جدا وبمحرك بقوة 1200 حصان وقد اخضعت لدراسات دقيقة ويتم تطوير هذا الطراز باستمرار، وهذا ما يمنح الدبابة في ان واحد قدرة كبيرة على الحركة وحماية شديدة بما فيها ضد الهجمات الكيميائية.
وسيصدر قريبا النموذج الجديد من الدبابة "ميركافا-4".
ورغم القوة الدفاعية الكبيرة للدبابة، تمكن الفلسطينيون من مهاجمتها عبر تفجير عبوة لا تقل زنتها عن 100 كيلوغرام قامت باحداث فجوة في هيكلها قطرها 5،1 متر.
وقامت آليات خاصة تابعة لفرق الهندسة في الجيش الاسرائيلي برفع حطام الدبابة المتفحم لاعادته الى الاراضي الإسرائيلية.
وكان الجنرال اسرائيل تال مصمم برنامج ميركافا جعل لهذه الدبابة مهمة رئيسية هي حماية جنودها، وقبل عدة اعوام، قتل عسكري اسرائيلي على متن الدبابة نفسها في لبنان.
وقال الجنرال في الاحتياط ايلي تالان القائد السابق للمدرعات الاسرائيلية "لا يوجد دبابة محمية مئة في المئة ولا يفيد زيادة سماكة المصفحات لهذا الغرض".
وقال الجنرال في الاحتياط يوسي بيليد القائد السابق للمنطقة العسكرية شمال اسرائيل "يبدو ان متفجرات من نوع جديد لا نعرفه استخدمت" في الهجوم الخميس.
واضاف "علينا ان نكتشف نقطة الضعف التي سمحت للفلسطينيين بتحقيق النجاح" في هجومهم.
ويثير التكتيك الذي استخدم في الهجوم قلق هيئة الاركان الاسرائيلية لانه يذكر بتكتيك حزب الله اللبناني في هجماته ضد الاسرائيليين.
وكان هجوم بالسلاح الآلي والمتفجرات استهدف اولا قافلة من سيارات مدنية من دون ان يوقع جرحى بالقرب من مستوطنة نتساريم وارسلت بعد ذلك دبابة ميركافا-3 من باب التعزيز.
وكان مصدر عسكري اعلن للاذاعة الاسرائيلية ان الدبابة "عبرت ممرا ضيقا هو الوحيد الممكن اعتماده في هذا القطاع حيث وضعت العبوة المتفجرة" مضيفا ان "منفذي الهجوم راقبوا بدقة في وقت سابق تحركات قواتنا في القطاع".
وتشكل هذه العملية التي تبناها "لواء الناصر صلاح الدين" الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية (تضم عناصر من عدة تنظيمات فلسطينية)، نجاحا لا سابق له واعاد شبح حرب الاستنزاف التي شنها حزب الله خلال اكثر من عقدين من الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان الى حين انسحابه في ايار/مايو 2000.
وغالبا ما استخدمت الدبابات الاسرائيلية المشهورة بتفوقها العسكري في ساحة المعركة، في عمليات التوغل العديدة في اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني خلال اشهر الانتفاضة الـ16.
وبعد العملية هذه، باتت سمعة هذه الدبابات على انها لا تقهر موضع شكوك وكتبت صحيفة معاريف في مقالها الافتتاحي اليوم الجمعة ان "صورة الاطفال الفلسطينيين يرشقون دبابات الجيش الاسرائيلي بالحجارة باتت من الماضي اذ ان حرب لبنان ووسائل حزب الله باتت تطبق على مرأى من انظارنا في اراضي الضفة الغربية وغزة".