تحليل: وضع الولايات المتحدة في افغانستان يتعقد

موسكو - من بوريس بتروف
المزيد من القوات الاميركية في افغانستان

وجدت الولايات المتحدة نفسها في وضع حرج بما فيه الكفاية في افغانستان. فكما هو معروف فقد طلبت كابول من واشنطن وقف قصفها الجوي في الايام القريبة المقبلة, لانه وحسب رأيها فان كل المواقع المحصنة لاسامة بن لادن دمرت.
وحسب بيان الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع في الحكومة الافغانية المؤقتة محمد هابيل فان الاهداف الاميركية التي وضعت "انجزت". وبدون سماح من السلطات المحلية ووزارة الدفاع في البلاد لا يتعين على الولايات المتحدة توجيه القصف لافغانستان كما ترتئي, كما اضاف.
واشار هابيل ايضا الى ان قوات طالبان المتبقية ليست كبيرة عدديا وانه يمكن القضاء عليها في الايام القريبة المقبلة, وبعد ذلك لن تكون هناك من حاجة الى الضربات الجوية.
وكما تعتقد الحكومة الافغانية فان شبكة "القاعدة" دمرت عمليا على الاراضي الافغانية.
ولكن واشنطن لم ترد بشكل مباشر على الخطوة المتقدمة لكابول, بيد انها المحت ان الولايات المتحدة الاميركية عازمة على مواصلة اعتماد هذا الخط.
وكما اعلن الرئيس جورج بوش فان الولايات المتحدة ستواصل تعقبها لبن لادن, لكي يمثل امام القضاء, وكما أكد بوش فان "هذه المسألة هي مسألة وقت".
وحسب ما ذكر الرئيس الاميركي فان بن لادن لا يسيطر الان على الاوضاع في افغانستان وهو يمكنه "السيطرة على كهف واحد".
والاهم ما جاء في اعلان الرئيس الاميركي ان الجيش الاميركي سيبقى في افغانستان الوقت الذي يحتاجه امر القضاء التام على "القاعدة".
وهكذا نشأ في افغانستان وضع مزدوج, فمن جهة تحدد موقف الحكومة الافغانية بشكل دقيق بما فيه الكفاية في الذود عن سيادة البلاد, ومن جهة اخرى يظهر العزم القوي لواشنطن على مطاردة بن لادن حتى اخر مغارة.
والسؤال هو كيف؟ فاذا تواصل قصف المناطق الجبلية الافغانية فهذا يعني ان ذلك يتعارض وموقف الحكومة الافغانية وبذلك يجري تقويض وزنها وهيبتها في اعين الافغان كما امام الرأي العام الدولي. وواشنطن تكون بذلك تناقض التصور الذي اعلنته عن "تطبيع الحياة في افغانستان".
وكما يبدو فان مواصلة مطاردة بن لادن من خلال القوات الجوية الاميركية, قليل الفعالية. والمجابهة من دون مساعدة الطيران الاميركي من دون جدوى فماذا في المحصلة؟ النزاع بين كابول وواشنطن اصبح وشيكا. اليوم تطالب الحكومة الافغانية باطر مؤقتة للقصف, ولكن اذا لم يكن اليوم فغدا يمكن لهذه الحكومة ان تطرح مسألة الوقف ليس المؤقت بل والتام لكل الانشطة العسكرية للولايات المتحدة على اراضيها. ففي هذه الحالة ستشكل "الجوزة الافغانية الصلبة" تجربة جدية امام السياسيين في واشنطن.