تحليل: وثيقة مكة قد تظل حبرا على ورق

دبي
لا حل بدونهم

اعتبر محللون السبت ان دعوة العلماء العراقيين من مكة المكرمة الى وقف اعمال العنف قد تظل حبرا على ورق، وذلك بسبب استبعاد الحركات المقاومة من اللقاء وغياب المرجعيات الدينية عنه.
ووجه النداء 29 من رجال الدين الشيعة والسنة اجتمعوا بمبادرة من منظمة المؤتمر الاسلامي في مكة المكرمة بغرب المملكة السعودية في ختام شهر رمضان.
وتجلى النداء في نص من عشر نقاط سمي "وثيقة مكة".
وقال عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة "القدس العربي" الصادرة في لندن "بالرغم من رمزية المكان والزمان، لا نعتقد ان لقاء مكة سيكون افضل حالا من لقاء القاهرة الذي سبقه قبل عام عندما استضافته الجامعة العربية".
واضاف ان "لقاء القاهرة جاء نتيجة ضغوط اميركية ملحة، والمصالحة التي دعت اليها الجامعة العربية لم تتحقق بين الاطراف العراقية وتحولت الى حرب اهلية، ولقاء مكة الذي جاء بطلب من (وزيرة الخارجية الاميركية) كوندوليزا رايس سيكون من قبيل رفع العتب وذر الرماد في العيون".
واكد عطوان ان "التحرك العربي في العراق لا يمكن ان ينجح لانه تحرك ساذج على طريقة الدراويش، اي محاولة علاج الامراض المستعصية بالدعاء والتمائم والاحجبة والنيات الطيبة".
وتابع "اذا كان وجود عشرات الاف الجنود فشل في حقن دماء العراقيين، فهل سينجح لقاء مكة الذي قاطعه السيد علي السيستاني المرجع الشيعي الاعلى في العراق والسيد مقتدى الصدر (الزعيم الشيعي المتشدد)، وكيف يمكن الحديث عن مصالحة من دون اشراك المقاومة العراقية؟".
بدوره، رأى ضرغام عبدالله الدباغ الدبلوماسي العراقي السابق واستاذ العلوم السياسية في جامعة امستردام الحرة ان "عدم حضور السيستاني او من يمثله وكذلك مقتدى الصدر له معناه الكبير".
وتزامن توقيع وثيقة مكة مع مواجهات دموية بين الشرطة العراقية وميليشيا جيش المهدي بزعامة الصدر في مدينة العمارة جنوب العراق.
ولاحظ الدباغ ان "الاطراف الشيعية التي حضرت (في مكة) لا وجود رسميا لها في الميدان ولا ثقل لها في الميدان السياسي وغير مخولة اصدار قرارات حاسمة".
واكد ان "الواقع الموضوعي في العراق تجاوز اعلان النيات، فالعناصر المقاتلة هي الوحيدة التي لديها وضوح الرؤية السياسية، اي القتال وعدم قبول الهيمنة الايرانية او الاميركية، هذا هو عنصر قوتها".
واعتبر ان "السعودية تحاول (عبر لقاء مكة) ان تبرد صفيحة الحديد (في العراق) حتى لا ينفجر الوضع".
اما المعارض السعودي سعد الفقيه الذي يترأس الحركة الاسلامية للاصلاح في السعودية فقال ان "الموقف الاستراتيجي السعودي هو في بقاء الاحتلال ومبرراته، لان الاحتلال هو الضمان ضد التوسع الايراني وضد نجاح المقاومة التي ستتحول الى مشروع جهادي اقليمي يكتسح الجزيرة العربية".
واضاف ان "لقاء مكة لن يساهم في تجميل المنظر العراقي، ومكن العلماء فقط من تبادل القبل امام كاميرات التلفزيون".