تحليل: واشنطن تحاول تقريب موقفي مصر واسرائيل

القاهرة - من اسعد عبود
مبارك يسعى لاعلان دولة فلسطينية مطلع عام 2003

قال محللون ان الادارة الاميركية ستحاول تضييق شقة الخلافات في وجهات النظر بين مصر واسرائيل حيال الجدول الزمني الوارد ضمن خطة يحملها الرئيس المصري حسني مبارك الى واشنطن لحل النزاع بين الفلسطينيين واسرائيل، بينما يرفض رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون فكرة تحديد اي موعد للتسوية النهائية.
وقد غادر مبارك القاهرة صباح الاربعاء متوجها الى واشنطن، مرورا بلندن حيث سيلتقي رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قبل ان يجري محادثات مطولة مع الرئيس الاميركي جورج بوش في منتجع كمب ديفيد الجمعة والسبت المقبلين.
وبعد لقائه مبارك، سيلتقي بوش الاثنين في البيت الابيض شارون.
وقال نائب مدير مركز "الاهرام" للدراسات الاستراتيجية وحيد عبد المجيد انه من الطبيعي ان يصغي بوش الى مبارك ثم الى شارون ليعرف رده على مقترحات مصر ويحاول بعدها العمل على ردم الفجوة الواسعة بين "مرونة الخطة المصرية وتعنت شارون".
واكد مقربون من مبارك انه سيقترح اعلان الدولة الفلسطينية المقبلة مطلع سنة 2003 وبشكل موقت في منطقتي الحكم الذاتي (أ) و(ب) في الضفة الغربية وقطاع غزة اي حوالى 42% من الاراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967.
وتلي هذه التدابير مفاوضات بين اسرائيل وفلسطين على ان تؤدي الى انسحاب اسرائيلي الى حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 ينفذ خلال ثلاث الى اربع سنوات.
ورأى عبد المجيد ان "الاميركيين يعملون على تضييق شقة الخلافات بين الطرفين وذلك لسد الفجوة الكبيرة بين مرونة مصر وتعنت اسرائيل وخصوصا لجهة الجدول الزمني الذي قد يكون عشرة اعوام، على سبيل المثال، وليس ثلاثة او اربعة".
واضاف "لا اعتقد ان شارون يعارض فكرة اقامة الدولة الفلسطينية على المناطق (أ) و (ب) وانما سيشترط تنفيذ الاصلاحات المطلوبة وعدم وجود (رئيس السلطة الفلسطينية ياسر) عرفات اضافة الى رفضه موعد الجدول الزمني الوارد في خطة مبارك".
واوضح ان "الخطة المصرية ليست تصورا وضعه مبارك وانما هي تفاصيل اتفق عليها (وزير خارجية اسرائيل شيمون) بيريز و(رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد) قريع قبل اشهر عدة لكنهما اختلفا حول الجدول الزمني".
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مبارك قوله انه سيؤكد لبوش "ضرورة اعلان دولة فلسطينية لحل الازمة في الشرق الاوسط".
وعبر الرئيس المصري عن اعتقاده ان "اعلان قيام الدولة نظريا والجلوس اثر ذلك الى طاولة المفاوضات لتقرير حدود الدولة ومصير القدس (...) يمكن ان يشكل حلا".
واكد مبارك ايضا انه سيدعو بوش الى طرح خطة اطار لتسوية النزاع تتضمن افكارا جديدة حول تقسيم القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين والترسيم النهائي للحدود الاسرائيلية-الفلسطينية.
لكن البيت الابيض استبق مساء الثلاثاء وصول الرئيس المصري معلنا انه من المبكر توقع خطة اميركية محددة لاستئناف مفاوضات السلام في الشرق الاوسط. واوضح ان بوش سيكتفي بـ "الاصغاء" الى قادة المنطقة الذين سيستقبلهم في الايام المقبلة.
واكد الباحث المصري نفسه ان "الخطة مستوحاة من محادثات كمب ديفيد بين مصر واسرائيل اي التوصل الى اتفاق اطار قبل الاتفاق النهائي مع الاخذ في الاعتبار الفوارق بين الحالتين".
وقال "من الواضح ان هناك تطورا في الموقف الاميركي لانهم باتوا على اقنتاع بان المواجهات ستبقى مستمرة والى تصاعد من دون اي خطة سياسية".
واضاف ان "الاميركيين سيناقشون وضع خطة لان الامر يعنيهم وخصوصا من حيث خطر انتشار العنف في المنطقة باسرها وعدم اقتصاره على الاراضي الفلسطينية".
وعبر عن اعتقاده بان الاميركيين "سيقدمون مقترحات معينة خلال اسابيع في حال توصلوا الى تصور مشترك حول صيغة مبارك، واذا كان هناك مؤتمر دولي فستكون الخطة المصرية اساسا له".
وقد اعلنت الولايات المتحدة عزمها على تنظيم مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط خلال الصيف لكنها لم تحدد بعد مكانه ولا زمانه.
واشار وزير الخارجية كولن باول قبل ايام الى ان هذه المبادرة التي سيشارك فيها الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة "لن تكون سوى خطوة متواضعة" على طريق تسوية النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني.
اما المبادرة السعودية التي اقرتها قمة بيروت، فقد اعتبر عبد المجيد انها تدخل في "العموميات وستكون صالحة بعد التوصل الى اتفاقيات سلام لانها تحدد اسسا عامة وليس خطة تفصيلية مرفقة بجدول زمني".