تحليل: هل يحمل زيني بارقة امل في مهمته الجديدة؟

القدس
مهمة زيني هذه المرة تتم وسط شبه احتلال للأراضي الفلسطينية

تواصل النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني هذا الاسبوع بوتيرة العنف نفسها لكن يبدو ان تشديد الموقف الاميركي ازاء اسرائيل ومجيء المبعوث الاميركي الخاص انتوني زيني الى المنطقة قد لجما التصعيد واعطيا فرصة جديدة للدبلوماسية.
وسيحاول زيني، الذي يعود الى المنطقة بعد مهمتي وساطة لم تحققا نتيجة في السابق، حمل الاسرائيليين والفلسطينيين على التوصل الى وقف لاطلاق النار وهو القاعدة الالزامية لاي مفاوضات مستقبلية.
وعشية وصول زيني الى المنطقة الاربعاء، نأى الرئيس الاميركي جورج بوش بنفسه عن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وانتقد بشدة سياسة القمع في الاراضي الفلسطينية.
وقال بوش "بصراحة ان ما قام به الاسرائيليون اخيرا لا يساعد على خلق الظروف المواتية للسلام".
وبدأ الضغط الاميركي الذي ظهرت اولى بوادره الاسبوع الماضي مع تصريحات وزير الخارجية الاميركي كولن باول ياتي بثماره.
وبعد ظهر الخميس وقبل وقت قليل من وصول زيني الى تل ابيب، امر شارون الجيش بالانسحاب من رام الله (الضفة الغربية) التي اعيد احتلالها ليل الاثنين الثلاثاء ومراكز فلسطينية اخرى كان لا يزال يطوقها صباح السبت.
ويوم الاثنين رفع شارون القيود عن حركة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المطوق في رام الله منذ 3 كانون الاول/ديسمبر. وكان تخلى قبل يومين عن المطالبة بسبعة ايام من الهدوء التام قبل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.
وياتي تشديد الموقف الاميركي فيما كان الجيش الاسرائيلي يحتل رام الله التي شهدت اكبر عملية عسكرية اسرائيلية في الاراضي الفلسطينية منذ احتلالها في 1967.
واوقعت اعمال العنف الاسرائيلية-الفلسطينية 74 قتيلا منذ الاثنين: 64 شهيدا فلسطينيا و قتلى 9 اسرائيليين وصحفي ايطالي لترتفع بذلك حصيلة القتلى منذ اندلاع الانتفاضة في نهاية ايلول/سبتمبر الى 1541 غالبيتهم الساحقة من الفلسطينيين.
وفي مطلع الاسبوع قصفت البحرية الاسرائيلية ومروحيات مكاتب عرفات في غزة في ما اعتبرته القيادة الفلسطينية "عدوانا خطيرا" على السيادة الوطنية الفلسطينية و"خرقا لكل الخطوط الحمراء".
وجاءت هذه الغارات ردا على هجومين فلسطينيين، احدهما في نتانيا (شمال تل ابيب) والاخر في وسط القدس اوقعا 13 قتيلا واكثر من 150 جريحا اسرائيليا السبت الماضي.
وخلال عملياته في الاراضي الفلسطينية ارتكب الجيش الاسرائيلي العديد من التجاوزات ما اثار موجة من الاحتجاجات الدولية.
كما تعرضت سيارات الاسعاف عدة مرات لنيران الجنود الاسرائيليين وفي بعض الاحيان من الدبابات ما ادى الى مقتل خمسة عناصر من الطواقم الطبية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ بدء اذار/مارس الحالي.
وفي رام الله قتل المصور الايطالي رافاييلي تشيرييللو (42 عاما) برصاص اسرائيليين ليصبح اول صحافي اجنبي يقتل في النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة الاولى في 1987.
من جهة اخرى واصل الجيش ما وصفه بـ"القتل المحدد الاهداف" للناشطين الفلسطينيين، في عمليات يعتبرها المسؤولون الفلسطينيون بأنها "اغتيالات" وسبق ان ادانتها المجموعة الدولية عدة مرات.
والخميس استشهد مسؤول من كتائب شهداء الاقصى، المجموعة المسلحة التابعة لحركة فتح التي يرأسها عرفات خلال غارة للمروحيات الاسرائيلية في الضفة الغربية.
من جهتهم واصل الفلسطينيون مضايقة الجيش الاسرائيلي وتمكنوا من هز صورته بأنه جيش لا يقهر مرة جديدة من خلال تدمير دبابة ميركافا ما ادى الى مقتل ثلاثة جنود.
وفي الاراضي الفلسطينية قتل ستة اشخاص متهمين بالتعاون مع اسرائيل في اقل من اسبوع.
وكان زيني اعلن امس الجمعة انه يتوقع ان تكون مهمته "ناجحة". لكن نجاح مهمته قد يكون مهددا خصوصا بعد اعلان حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان "وجود زيني في المنطقة لا يعني توقف الاحتلال ومن هنا سنستمر في المقاومة سواء حضر زيني او لم يحضر".