تحليل: هل تقبل واشنطن آخر هدايا الشرق الاوسط من مبارك؟

واشنطن - من ديف ماكينتاير
مبارك توقف في لندن ليلتقي بلير قبل ان يسافر لواشنطن

يصل الرئيس المصري حسني مبارك إلى واشنطن هذا الاسبوع لاجراء محادثات على مدى يومين مع الرئيس الاميركي جورج دبليو. بوش، حاملا معه آخر الهدايا من الشرق الاوسط - خطة سلام أخرى لحل النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي.
ويهدف مبارك إلى استعادة دوره في الصراع الذي طال مداه باعتباره أبرز صوت سلام عربي، وهو الدور الذي انتزعه منه ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز منذ شهر شباط/فبراير. وكانت خطة ولي العهد السعودي قد حظيت بدعم الجامعة العربية في آذار/مارس في اجتماع لم يحضره مبارك، كما رحب بها بوش في نيسان/إبريل عندما احتفى بالزعيم السعودي في مزرعته في تكساس.
وسوف يستضيف بوش مبارك في كامب ديفيد، المنتجع الرئاسي الذي تفاوض فيه الرئيس المصري الراحل أنور السادات، مع إسرائيل حول خطة السلام المصرية في عام 1978. كما شهدت كامب ديفيد أيضا فشل الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون منذ عامين في إقناع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بعقد اتفاق مع إسرائيل.
وفي لقاء نشر في صحيفة نيويورك تايمز، قال مبارك أنه سوف يقدم لبوش خطة "أكثر تفصيلا" من خطة عبدالله، التي وصفها بأنها "أفكار متداولة". وتدعو خطة مبارك إلى التبكير بإعلان الدولة الفلسطينية في مستهل العام المقبل، مع ترك القضايا الصعبة مثل الحدود المرسومة بدقة واللاجئين وتقسم القدس وتفكيك المستوطنات، للمفاوضات المستقبلية.
ويعد مبارك تقليديا نصيرا مواليا لعرفات، ولكنه تفوه بكلمات قاسية حول الزعيم الفلسطيني في مقابلته مع التايمز. ووصف عرفات بأنه زعيم عاجز. وبينما قال أن عرفات يجب أن يكون جزءا من أي اتفاق سلام، فإنه قال أن الرئيس الفلسطيني يمكن تنحيته جانبا خلال عام أو عامين في أي منصب شرفي.
وقال مبارك أن ضعف عرفات ربما يجعله أكثر استعدادا للحلول الوسط وقبول اتفاق شبيه بذلك الذي رفضه في كامب ديفيد.
وقال مبارك "أنا لا أقول أن عرفات هو أفضل رجل، لا. ولكن علينا أن نستخدم عرفات في الموقف الحالي. وسوف يكون عرفات أكثر مرونة من أي وقت سبق بعد فترة العام التي مضت".
وقال مبارك أنه بينما يتعين مساندة عرفات في الوقت الحالي "فإنه بعد ذلك، ربما بعد عام، قد يختار زعيما" فلسطينيا آخر "ليتولى مقاليد الامور" خلفا له.
وحتى قبل أن يصل الرئيس المصري إلى العاصمة الاميركية، يبدو أن مهمته قد أصبحت أكثر ضخامة.
ففي وقت متأخر من الاثنين أعلن البيت الابيض أن رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون سوف يزور بوش يوم الاثنين، عقب زيارة مبارك. ومما لاشك فيه أن الزعيم الاسرائيلي سوف يسعى إلى إحباط أي أفكار قد تكون لدى بوش بشأن التحرك باتجاه مشروع مبارك.
وربما لا يكون ذلك ضروريا. فمقترحات مبارك، كما بينتها صحيفة نيويورك تايمز، لا تتماشى كثيرا مع الاستراتيجية الاميركية التي طرحها بوش في خطابه الذي ألقاه في 4 نيسان/إبريل. فالرئيس المصري لم يشر إلى إصلاح الوكالات التابعة للسلطة الفلسطينية، وهو مطلب رئيسي من مطالب بوش وشارون.
وبينما يدعم بوش إقامة الدولة الفلسطينية، فإنه لم يحدد جدولا زمنيا. كما تراجع عن إصراره السابق بأن المناقشات السياسية يجب أن تتم بالتزامن مع القضايا الامنية.
وأخيرا ورغم زيارة العديد من المسئولين الامريكيين للمنطقة خلال الاسابيع الثمانية الاخيرة، والتي بلغت ذروتها خلال الاسبوع الجاري بزيارة جورج تينيت رئيس وكالة الاستخبارات الامريكية ومساعد ووزير الخارجية وليام بيرنز، إلا أن الادارة الاميركية تبدو عازفة عن الظهور كما لو كانت تريد أن تفرض خطة سلام خاصة بها في الشرق الاوسط أو تروج لخطتها التفصيلية.
وسوف يحاول الرئيس المصري التغلب على حالة العزوف الاميركية.
وقال مبارك "أن ترك مشكلة الشرق الاوسط لعرفات وشارون وحدهما، لن يصل بها إلى أي مكان. ويتعين أن تتدخل دولة ذات وزن ثقيل مثل الولايات المتحدة، وتحاول الاستماع لهذا وذاك وفي النهاية تجعل الطرفين يصلا لنتيجة". وهو ماير يده مبارك لكن لا يستطيع فرضه على شارون.