تحليل: هجوم غروزني يشكل صفعة لموسكو

موسكو - من ميشال فياتو
المقاتلون الشيشان اثبتوا قدرتهم على الوصول لأكثر الأماكن تحصينا في غروزني

وجه المتمردون الشيشان بضربهم مقر الادارة الشيشانية الموالية للروس الذي يحظى بحراسة مشددة في غروزني، صفعة جديدة الى الكرملين، غير انه بدا مستبعدا غداة الهجوم ان يتمكنوا من اعاقة عملية "التطبيع"، ولا سيما الاستفتاء حول الدستور المقرر اجراؤه في آذار/مارس.
وبعد شهرين على عملية احتجاز الرهائن التي نفذتها وحدة مسلحة شيشانية في موسكو، وقعت عملية انتحارية الجمعة استهدفت احد المباني التي تحظى باكبر قدر من الحماية في موسكو وادت الى سقوط 51 قتيلا على الاقل، لتثبت قدرة المقاتلين الشيشان على اختراق حواجز عديدة وتجاوز نقاط المراقبة.
واوضح نائب وزير الداخلية الشيشاني احمد داكاييف ان سائقي الشاحنة وسيارة الجيب العسكرية كانا يحملان على ما يبدو اذن مرور وتمكنا بسهولة من اجتياز الحاجز الاول على الاقل، ان لم يكن حاجزين من اصل حواجز المراقبة الثلاثة على الطريق الى مقر الادارة الشيشانية، قبل اقتحام المبنى.
ويشير الامر الى ان الانتحاريين كانوا يحظون بدعم داخل الادارة الشيشانية الموالية للروس او ربما في صفوف القوات الروسية نفسها، ما يثير شكوكا جدية في فاعلية هذه القوات.
وقال الخبير المستقل في الشؤون السياسية-العسكرية بافيل فينغلهاور "بما ان الشيشانيين لديهم رجال مستعدون للموت، ففي وسعهم تفجير اي مركز كان، سواء مقر اجهزة الاستخبارات الروسية في موسكو او مبنى وزارة الدفاع". واضاف "اتوقع هجمات ارهابية اخرى في موسكو نفسها".
وقال الخبير "ان اجهزة الامن الروسية غير كفوءة وينخرها الفساد". ويروي انه تمكن خلال مؤتمر عقد اخيرا حول الارهاب في موسكو من عبور نقاط المراقبة مزودا ببطاقة صحافة مصورة بدون ان يطلب اي كان التحقق من محتوى حقيبته، حتى وصل على مسافة بضعة امتار من وزير الدفاع سيرغي ايفانوف والامين العام للحلف الاطلسي جورج روبرتسون.
وعبر الخبير السياسي اندريه بيونتكوفسكي عن الرأي نفسه، مضيفا ان "العديد من الشيشان الذين يؤيدوننا رسميا، يحتفظون بروابط مع المتمردين ويساعدونهم".
وفي ما يتعلق بالاستفتاء حول الدستور المقرر تنظيمه في آذار/مارس، وهو محطة اساسية في عملية "التطبيع" السياسية التي يريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطبيقها في الشيشان، يرى المحللان ان الاستفتاء قد يجري بالرغم من كل شيء، غير ان دلالته الحقيقية ستكون ضئيلة.
وقال فيلغنهاور "يبدو ان السلطة لن تبدل سياستها، مع ان القرار الاخير يعود للرئيس بوتين". لكنه اضاف ان "الكل سيعرف ان الاستفتاء كذبة، وان لم تتخلله عمليات الغش الاعتيادية".
ولا يعطي الخبيران السياسيان الكثير من المصداقية لنظرية "تعريب" النزاع الشيشاني التي تحدث عنها الناطق باسم القوات الفدرالية في شمال القوقاز ايليا شابالكين. وقال فيلغنهاور "ما زالت مبالغ مالية توازي مليون دولار في الشهر تأتي من الخليج، لكن تاثير العرب ليس كبيرا، في حين ان دعم الشياشان لمسخادوف يتعزز بسبب وحشية القوات الروسية".
من جهته، صرح الرئيس الانفصالي الشيشاني اصلان مسخادوف اليوم السبت في بيان بثه موقع الانفصاليين على شبكة الانترنت (كافكازسنتر.كوم) انه "يتفهم" الانتحاريين الذين نفذوا هجوم غروزني لكنه "لا يمكن ان يدعمهم"، معتبرا ان الكرملين يستخدم هذا النوع من الاعمال ليتهم الشيشانيين بالارتباط بالارهاب الدولي. ويتهم حاكم الشيشان الموالي لروسيا احمد قديروف الرئيس الانفصالي بتدبير الاعتداء.