تحليل: هجمات 11 ايلول/سبتمبر قربت الولايات المتحدة من آسيا

واشنطن - من ستيفن كولينسون
مشرف تحول بين عشية وضحاها من ديكتاتور غير معترف بشرعيته الى حليف لواشنطن

اصبحت الولايات المتحدة بعد الدوامة الجغرافية السياسية التي نجمت عن هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، اليوم ملتزمة في آسيا اكثر من اي وقت مضى منذ حرب فيتنام.
وفي السنة التي تلت الاعتداءات في نيويورك وواشنطن، اثبتت الحوادث ان آسيا، رغم موقعها البعيد عن الارض الاميركية، تلعب دورا حاسما في امن هذه القوة العظمى في العالم.
وفي الوقت نفسه، ومن اجل التأكد من الحصول على المساعدة من كبرى اهم جارات افغانستان اي باكستان، اضطرت واشنطن للتدخل من اجل تسوية النزاع حول كشمير بين اسلام اباد والهند اللتين تملكان سلاحا نوويا وكادت تندلع حرب بينهما.
واخيرا، بطردها اعضاء تنظيم القاعدة من كهوف وانفاق افغانسان، تأكدت الولايات المتحدة ايضا بانهم لن يعيدوا تنظيم انفسهم في الخارج واعادت النظر بالتالي في مجمل سياستها في جنوب شرق آسيا.
وقد كانت استراتيجية واشنطن تقضي بتشجيع دول آسيا على مهاجمة المجموعات المتطرفة باعطاء الاولوية لاحترام القانون ومراقبة الحدود والتعاون في مجال الاستخبارات.
وبذلك اعطت الولايات المتحدة دفعا لتحالفاتها في المنطقة وعززت بعشرات الآلاف من الجنود قواتها في اليابان وكوريا الجنوبية.
وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول في خطاب القاه في حزيران/يونيو الماضي امام رابطة آسيا "ايشيا سوسايتي" ان الولايات المتحدة "كانت لمدة خمسين عاما الجهة الضامنة للامن في آسيا".
واضاف ان "استقرار آسيا كان حتى الآن مرتبطا بوجودنا في موقع متقدم وبتحالفاتنا الاساسية مع اليابان وكوريا الجنوبية والفيليبين وتايلاند واستراليا".
وبعيد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر وصف الرئيس الاميركي جورج بوش الرئيس الباكستاني برويز مشرف بانه صديق اساسي لواشنطن بعد انضمامه الى التحالف الدولي لمكافحة الارهاب وحركة طالبان.
وبعد عملية اطلاق نار على البرلمان الهندي في كانون الاول/ديسمبر الماضي طلبت نيودلهي من واشنطن الضغط على الولايات المتحدة لتدفع اسلام اباد الى وقف عمليات تسلل الناشطين الاسلاميين الى الجزء الذي تسيطر عليه الهند من كشمير.
وبينما بلغ التوتر ذروته، شن وزير الخارجية كولن باول حملة دبلوماسية لنزع فتيل الازمة وقام بجولتين في المنطقة لتجنب وقوع نزاع قد تشكل نتائجه كارثة على الحملة الاميركية في افغانستان.
وفي اطار بحثها عن اعضاء في تنظيم القاعدة، التفتت الولايات المتحدة ايضا الى الدول التي يمكن ان تستضيفهم في انسحابهم.
وقد كانت اندونيسيا خصوصا في الصف الاول لانها اكبر بلد مسلم في المنطقة. وتقدمت واشنطن، التي تخشى ان يجد التنظيم الارهابي ملجأ في اندونيسيا ليعيد بناء نفسه، بخطى بطيئة لاستئناف مساعدة عسكرية لجاكرتا كانت قد قطعتها منذ ثلاثة اعوام بسبب اعمال العنف في تيمور الشرقية.
اما رابطة دول جنوب شرق آسيا فقد تعهدت مكافحة الارهاب لكن المسؤولين الاميركيين يخشون من ان يمنع تعهد هذه المجموعة عدم التدخل في شؤون الآخرين من القيام بعمل حقيقي.
وسببت مكافحة الارهاب تحولا ايضا في العلاقات بين واشنطن وماليزيا التي قدم رئيس وزرائها مهاتير محمد دعمه للولايات المتحدة ليرد لنفسه الاعتبار في نظر الاميركيين بعد الازدراء الطويل الذي لقيه من جانب ادارة الرئيس بيل كلينتون.
واخيرا، عادت الاعتداءات ايضا بالفائدة على العلاقات بين الولايات المتحدة والصين التي تتسم بالتوتر بشكل عام اذ ان واشنطن عبرت عن ارتياحها لتعاون بكين في مجال الاستخبارات والدعم الدبلوماسي لحملتها ضد الارهاب.