تحليل: نمو عالمي مترنح في 2002 والعام المقبل لن يكون افضل

باريس - من جيرالدين امييل
حرب اميركية في العراق ستشعل المنطقة.. ومعها اسعار النفط

اخفق النمو الهش الذي سجله الاقتصاد العالمي في الربيع في الثبات بسبب ازمة الثقة في الاسواق بينما يبدو ان عام 2003، الذي اعتقد البعض انه واعد، لن يكون افضل من سابقه مع التلويح بحرب على العراق.
فقد شكل انتعاش النشاط الاقتصادي في ربيع هذا العام، والذي سجل في الجانب الاخر من الاطلسي مع تحسن اسعار الاسهم، مفاجأة جيدة بعد انهيار العديد من شركات تكنولوجيا المعلومات، وصدمة 11 ايلول/سبتمبر 2001.
واذا كان المستهلكون ولا سيما الاميركيون منهم، لعبوا طيلة العام دورا ايجابيا في دفع النمو، فان الشركات لم تتمكن ابدا من لعب هذا الدور، بعد ان هالها انهيار البورصات في الصيف وصدمتها فضائح كبرى الشركات الاميركية مثل انرون وورلدكوم، والفضائح المالية والحسابية المتتالية في الولايات المتحدة.
واذا كان الاقتصاد الاميركي صمد في مواجهة الصدمة، بفضل دعم مادي كثيف، والتخفيضات التي ادخلت تباعا على اسعار الفائدة وثبات المستهلكين، فان اوروبا، ولا سيما المانيا، فقدت امالها دفعة واحدة.
هذا بالطبع عدا عن الوضع المقلق في عدد من الاقتصاديات الناشئة، وعلى رأسها الارجنتين، وهشاشة اقتصاديات اخرى ومنها البرازيل.
وقبل ايام من انقضاء العام الحالي، لا تزال الاسئلة المطروحة بلا اجابات شافية.
ويقول بارتون بيغس، المحلل الاستراتيجي لدى مورغان ستانلي "لا املك ادنى فكرة عما سيحدث في السنة المقبلة". ويضيف "قبل سنة وضعت تقريرا بعنوان «لا نزال عالقين في الوحل»، وربما يكون العنوان الذي اضعه الان «لا نزال عالقين في الوحل، مع بعض الامل في الخروج منه»".
ويقول ستيفن روتش، كبير اقتصاديي ستانلي مورغان ان "النظرة الاولى الى الوضع العالمي تبين تحسنا تدريجيا في وتيرة النمو العالمي بعد عامين من شبه انكماش في 2001 و2002، وانتعاش مترنح متوقع في العام 2003".
ولا شك ان التلويح بشن حرب اميركية على العراق يزيد من مخاوف الاسواق والمستثمرين وحتى المستهلكين.
ويقول ديفيد روزنبرغ، كبير اقتصاديي "ميريل لنش" لاميركا الشمالية انه "مع الحرب التي تلوح في الافق وقيام منظمة اوبك بالحد من زيادة الانتاج والاضراب في فنزويلا (خامس مصدر وثامن منتج عالمي للنفط) مما يسبب بلبلة في العرض، يتوقع ان تؤدي اسعار مواد الطاقة الى استنفاد العائدات".
وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة وحدها، يضيف ديفيد روزنبرغ، فانه "ليس هناك ما يشير الى احتمال تحقيق نمو ملموس وثابت قريبا"، متوقعا ان يبلغ النمو في 2003 حوالي 2.6 %.
وقال رئيس الاحتياطي الفدرالي الاميركي الان غرينسبان مساء الخميس ان الاقتصاد يتجه نحو الخروج من الازمة.
ويقول لورنزو كودونيو كبير اقتصاديي بنك اوف اميركا في اوروبا ان "ارتفاعا في الطلب الاميركي والعالمي ضروري لتحقيق الانتعاش في منطقة اليورو" التي تعاني من خلافاتها ومن تصلب هيكلياتها ومن العجز العام الهائل في كبرى دولها، اي فرنسا والمانيا وايطاليا.
ولكن البعض يرى اسبابا للتفاؤل عندما ينظر نحو الشرق.
اذ يتوقع ان تحقق اليابان، رجل العالم الصناعي المريض، اداء افضل في 2002 و2003 مقارنة بالسنوات السابقة. وتتوقع الحكومة اليابانية ان يقترب النمو من 0.9% خلال هذه السنة المالية، بدلا من لا شيء.
وتتوقع التقديرات التي جمعتها مؤسسة "كونسنسوس ايكونوميك فوركاست" في كانون الاول/ديسمبر، ان يحقق اقتصاد الصين نموا من 7.3 الى 7.5 في المئة في 2003.
ويؤكد البنك الاسيوي للتنمية انه "رغم ان الاداء الاقتصادي للولايات المتحدة والدول الصناعية الاخرى كان اضعف من المتوقع، فان الانتعاش الذي حققته اسيا الناشئة لن يتضعضع وسيواصل تعززه في 2002 و2003".
ولكن، القفزة المفاجئة في اليابان قد تتحقق منذ الاشهر الاولى للعام 2003، مع نمو محدود من 0.6% لمجمل السنة، كما تفيد التقديرات الرسمية.