تحليل: نجاح سوريا في تعديل المبادرة السعودية يؤكد دورها المركزي بالمنطقة

بيروت - من باسكال ماليه
الاسد اقنع الامير عبد الله بضرورة تعديل مبادرته

اكدت سوريا بنجاحها في تعديل مبادرة السلام السعودية قبل اسبوعين من القمة المقررة في بيروت انها لا تزال تلعب دورا مركزيا في اي تسوية لازمة الشرق الاوسط.
وكان ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز قد اشار في مقابلته مع صحيفة نيويورك تايمز في السابع عشر من الشهر الماضي الى "تطبيع كامل" للعلاقات بين العرب واسرائيل مقابل انسحاب اسرائيلي شامل من جميع الاراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 وبينها القدس الشرقية.
وقام وزراء الخارجية العرب في القاهرة الاحد بادخال تعديل على المبادرة السعودية بناء على طلب سوريا وبات تعبير "السلام الشامل" هو المستخدم بدلا من تعبير "التطبيع الكامل".
واعتبر دبلوماسي غربي طلب عدم الكشف عن اسمه ان سوريا بموقفها هذا "لم تفعل سوى التذكير بمواقفها السابقة المناهضة لاي تسوية مع اسرائيل لا تكون شاملة".
من هنا يفهم موقفها الرافض لاتفاقي السلام المنفصلين الموقعين مع مصر (1978) والاردن (1994) وتحفظاتها على اتفاقات اوسلو مع الفلسطينيين (1993).
واضاف الدبلوماسي الغربي "هذه المرة اعتبرت سوريا ان الثغرة في المبادرة السعودية كانت في التشديد على العلاقة بين العرب واسرائيل وتجاهل مواضيع اساسية تخص الفلسطينيين" مثل قضية اللاجئين وسيادة الدولة الفلسطينية.
واعتبر ان سوريا "تفعل ما يحول دون تجاوز دورها عبر اللعب مثلا بورقة دعم حزب الله في لبنان وايواء منظمات فلسطينية متشددة اكانت اصولية او علمانية".
وكان اجتماع القاهرة الخاتمة السعيدة للهجوم الدبلوماسي المضاد الذي قامت به سوريا ومناسبة للتذكير بان اي مبادرة لا يمكن ان تنجح من دون موافقتها عليها.
ومع مراعاة الحليف السعودي، سعت سوريا منذ البداية الى تصحيح مبادرة الامير عبدالله لتتلاءم مع مصالحها.
وخلال بضعة اسابيع ركزت الصحف السورية من دون الاشارة الى المبادرة السعودية على ضرورة دعم الانتفاضة الفلسطينية من دون تقديم تنازلات مجانية لاسرائيل.
بعدها قام الرئيس السوري بشار الاسد بزيارة مفاجئة الى لبنان في الثالث من آذار/مارس الجاري وطالب مع نظيره اللبناني اميل لحود بتطبيق جميع قرارات الامم المتحدة ومن بينها القرار 194 حول حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم.
والمعروف ان هناك اجماعا لبنانيا حول الاصرار على ضرورة عودة اللاجئين الفلسطينيين. فالمسيحيون يرفضون التوطين خوفا من اختلال التوازن الطائفي لصالح المسلمين والمسلمون يرفضونه ايضا لتجنب تكريس الامر الواقع الاسرائيلي.
ورأى دبلوماسي آخر ان "طرح حق العودة والتعويضات المحتملة التي يمكن ان تعطى للفلسطينيين على طاولة النقاش لم يفقد المبادرة السعودية عنصرها الاساسي خلال اجتماع القاهرة".
واضاف "ان مبادرة الامير عبدالله قالت للعالم وللولايات المتحدة بالتحديد ان الاسرائيليين هم الذين يعرقلون التوصل الى سلام وليس العرب".
وختم قائلا "ان اعراب المملكة العربية السعودية عن استعدادها لتطبيع علاقاتها مع اسرائيل سيسهل على دول عربية اخرى القيام بالمثل من دون التخوف من مزايدات اسلامية".