تحليل: موقف بغداد يضع واشنطن في موقف بالغ الحساسية

هل تنجح الخطوة العراقية في وقف الحرب الاميركية؟

باريس - راى مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية تييري دو مونبريال اليوم الثلاثاء ان قرار العراق السماح بعودة مفتشي نزع السلاح يضع الولايات المتحدة في "وضع دقيق". سؤال: هل القرار العراقي بالسماح بعودة مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح يغير المعطيات؟ جواب: صدام ابدى دهاء لم نعتده منه. لقد اخذ الاميركيين على غرة في وقت استراتيجي ممتاز. والولايات المتحدة توجد الان في وضع بالغ الصعوبة. فلا يمكن الان تصور صدور قرار من الامم المتحدة يعطي شرعية لتدخل اميركي. فمن المؤكد ان الاميركيين يستطيعون اعتبار القرار العراقي مناورة تكتيكية، وهو حقا كذلك، لكن اعتبارا من وقت القبول بعودة المفتشين كيف يمكن تشريع تدخل عسكري؟ علينا الا ننسى انه باستثناء الولايات المتحدة وتوني بلير لا احد قبل الاطاحة بالحكومة العراقية ولم يكن من الوارد ادراج هذا الهدف في قرارات الامم المتحدة التي كانت تناقش حتى الان. سؤال: هل لا يزال من الممكن شن عملية عسكرية اميركية؟ جواب: اذا نظرنا الى السيناريوهات العسكرية نجد ان الولايات المتحدة كي تشن عملية ناجحة دون حدوث مذبحة للشعب العراقي في حاجة الى حلفاء في المنطقة ولا سيما المملكة العربية السعودية وتركيا والاردن. غير اننا نرى ان المهم في "ضربة" العراق هو انه لم يعد بالامكان ان نتصور حاليا ان تضع السعودية قواعدها تحت تصرف الولايات المتحدة. ومن ثم فان هذه الاخيرة في وضع بالغ الحساسية من وجهة النظر العسكرية. لانه كلما قل الدعم المحلي كلما ازداد عدم وضوح الرؤية. فحتى وان كان الامر ممكنا من الناحية العسكرية بدون حليف في المنطقة فان المخاطر ستكون اكبر بكثير.
ثم هنالك ايضا مسالة التوقيت، فالعمل الذي كانت تريده واشنطن على الارجح بين كانون الاول/ديسمبر 2002 وشباط/فبراير 2003 ولا سيما لاسباب مناخية ستؤدي عودة المفتشين اذا حدثت فعلا الى تأخيره لمدة عام على الاقل. سؤال: ماذا يمكن اذا ان تفعل الولايات المتحدة لمواجهة "ضربة" صدام حسين هذه؟ جواب: يوجد جزء اخر دقيق جدا سيتم استخدامه من الان فصاعدا للتحايل على الظروف التي ستثيرها عودة المفتشين. فقد قبل العراق هذه العودة بلا شروط. وللولايات المتحدة في مواجهة ذلك عدة امكانيات: فهي تستطيع ببساطة ان ترفض ذلك كليا لكن الامر يبدو صعبا لانه سيتعين عليها عندئذ مواجهة المجتمع الدولي. وهي وان كانت قادرة على ذلك فان الرئيس بوش يضع عندها نفسه في مجازفة كبرى.
وفي المقابل يمكنها الموافقة واعتبار الامر وكانها حصلت على ما تريد. واخيرا هناك موقف وسط وهو الاكثر ترجيحا ويتمثل في السعي الى وضع شروط كثيرة تجعل الامر يساوي الاحتلال العسكري.
والسؤال الرئيسي سيكون حول صياغة شروط عمليات التفتيش التي سيسعى الاميركيون الى جعلها صعبة الى اقصى حد ممكن.