تحليل: مقديشو مدينة مفتوحة أمام مختلف خيارات الحرب

صنعاء
مساع يمنية لنزع فتيل الأزمة

باتت مقديشو مدينة مفتوحة تتنازع فيها أطراف مختلفة داخلية وخارجية، ولعل هذا بحد ذاته يمثل شرارة الحرب التي لا نملك إلا ان نتوقع قدومها، باعتبار ذلك يبدو الخيار الصعب في ظل تنامي النزاع الداخلي في الصومال الواقع بين شفا اندفاع قوي لقوات المحاكم التي شعرت بالقوة، وهي ترى المدن الصومالية تتساقط امامها مدينة تلو الأخرى في لحظات انكسار من حكومة ضعيفة لم تجد ما يؤهلها للوقوف في وجه مد المحاكم المتنامي سوى باللجوء الى حليفتها أثيوبيا لاستعادة طاقتها للمواجهة، خصوصا بعد أن حشدت أديس أبابا قوات في المناطق الحدودية، ومدينة بيداوا للدفاع عن الحكومة الصومالية، بينما حشدت المحاكم قواتها على مشارف بيداوا.

ومع لجوء الحكومة الى التدخل الاثيوبي لإنقاذها من مد المحاكم نلاحظ ان المحاكم سعت بدورها ا لى توجيه دعوة مفتوحة لجميع المقاتلين من العالم للمشاركة في الحرب، الامر الذي يؤكد ان مقديشو باتت مدينة مفتوحة امام العديد من الاحتمالات والخيارات المدمرة والتدخلات المستعرة التي تتشابك فيها الظروف وتبدو معقدة للغاية.
العنف في مقديشو وأماكن أخرى في البلاد يتزايد بشكل كبير ويرى مراقبون أن مجلس المحاكم الإسلامية في الصومال يخضع لسيطرة تنظيم القاعدة ويضيف أن ذلك يخلق وضعاً شبيهاً بوضع نظام الطالبان في دولة تبدو أنها على استعداد للدخول في حرب بسبب الخلاف على الحدود مع أثيوبيا المجاورة والتي تتمتع بغالبية مسيحية.
وفي تموز/يوليو الماضي، وجه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في رسالة صوتية دعوة للصوماليين للاستعداد لحرب إقليمية، فيما أصدر مجلس الأمن الدولي في وقت سابق من الشهر الحالي قراراً دعا فيه لتأليف قوة حفظ سلام أفريقية استثنى فيه أي من الدول المجاورة للصومال.
وتفتقر الصومال الى ادارة فعالة منذ الاطاحة بمحمد سياد بري في عام 1991 وغرقت الصومال في أعمال العنف منذ العام 1994 بعد انسحاب القوات الأميركية وقوات الأمم المتحدة منها، ما فتح المجال أمام الفصائل الصومالية المختلفة للتنازع على السلطة

وفشلت الحكومة المعينة منذ عامين في فرض سيطرتها على البلد الفقير الذي يسكنه عشرة ملايين شخص.

وارسلت اثيوبيا عدة مئات من المدربين والمستشارين العسكريين لمساعدة الحكومة الصومالية، الا انها تنفي التقارير بانها نشرت الاف المقاتلين في الصومال وفيما يحذر المحللون من نشوب حرب واسعة في الصومال قد تمتد الى اديس ابابا العدو اللدود لاريتريا حيث توجه الاتهامات لاثيوبيا واريتريا بخوض حرب بالوكالة في الصومال.

وفيما يتهم رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي المحاكم الاسلامية بالسعي الى السيطرة على كافة مناطق البلاد، وإقامة نظام مماثل لنظام حركة طالبان تهدد المحاكم الاسلامية بفتح أبواب الصومال أمام المقاتلين العرب والمسلمين للمشاركة في الدفاع عن الصومال ضد ما وصفته بالغزو الأجنبي الوشيك.

وفي وقت سعى فيه الرئيس علي عبدالله صالح الى بلورة مشروع مصالحة يساهم في درء السحب السوداء واستبدالها بالوردية على امل ان يحقق الحوار ما يدفع بشبح الحرب عن بلد متهالك كالصومال.
ومع اختتام مباحثات عدن الاخيرة بين الأطراف الصومالية تبدو اليمن حريصة على استئناف جهودها الدائمة في المصالحة في الصومال حيث دعا البيان الختامي إلى استئناف الحوار في الخرطوم، مطالبا المجتمع الدولي والعربي والاسلامي والمنظمات الاغاثية العالمية الى تقديم العون العاجل للمتضررين من السيول والفيضانات المدمرة.
وحذرت اليمن من أن تجدد الحرب الاهلية سينعكس على الاوضاع الامنية في منطقة القرن الافريقي وليس الصومال فحسب نافية أن تكون لليمن أجندة خاصة في الصومال سوى المساعدة على التوصل لاستقراره ووحدة الصف الوطني الصومالي وبما يجنب الشعب الصومالي المزيد من ويلات الحرب والدمار.
وبحسب وزير الخارجية اليمني فإن اليمن تشجع الحوار بين المحاكم الاسلامية والحكومة الصومالية باعتباره الحل الأمثل لكافة القضايا محل التباين والاختلاف على الساحة الصومالية وبخاصة بعد التجارب المؤلمة المتمثلة في الحرب الاهلية.

ورغم ان شريف شيخ أحمد رئيس المجلس التنفيذي للمحاكم الإسلامية في الصومال نفى في مؤتمر صحفي عقده في عدن، أن تكون قوات المحاكم الإسلامية بصدد الدخول في مواجهات مسلحة مع القوات الإثيوبية بعد انتهاء السقف الزمني المحدد كمهلة زمنية لسحب إثيوبيا قواتها التي دخلت بعض الأراضي الصومالية، الا ان المؤشرات الواقعية المتلاحقة والحرب الكلامية المشتعلة بين الطرفين تظهر ان هناك اتجاه قوي للحؤول دون سيطرة قوات المحاكم على الصومال بشكل كامل.
ويمكننا ان نقرأ في هذه الاتجاه التخوفات الاميركية الأخيرة من تزايد نفوذ تنظيم القاعدة في الصومال خصوصا وان هذه التخوفات تأتي في وقت كثفت فيه قوات الحكومة الصومالية الانتقالية التي تساندها وحدات من الجيش الإثيوبي دورياتها حول مدينة بيداوة التي تتخذها مقرا لها.

والخلاصة ان الجهود المحايدة والهادفة لفك تعقيدات القضية الصومالية اقتصرت على اليمن ولم تجد دعما او مساندة قوية من بقية الاطراف الاقليمية للوصول الى حل ينقذ الصومال ومع ذلك فإن اليمن تعول على بذل المزيد من الجهود الدولية والاقليمية لانقاذ الصومال، وهنا ينبغي ان نشير الى اهمية مؤتمر تجمع صنعاء الذي سيعقد في صنعاء بعد عيد الاضحى المبارك والذي سيكون له دور كبير في تنسيق المواقف بين دول القرن الافريقي لبلورة مشروع مصالحة يساهم الجميع على إنجاحه في الصومال.