تحليل: مقتل نجلي صدام حسين لن يقلل الهجمات على الاميركيين

القاهرة - من ميشال سايان
عدم تحسن ظروف العراقيين قد يزيد من وتيرة الهجمات

اعتبر محللون عرب ان مقتل نجلي الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وعدي قصي الثلاثاء على ايدي القوات الاميركية، لن يضع حدا لحرب العصابات ضد الاميركيين في العراق كونها تتغذى من مشاعر الاحباط لدى السكان وغياب الافاق السياسية.
وقال المحلل المصري مصطفى كامل السعيد "ان الادارة الاميركية تكون على خطأ اذا ما اعتقدت ان مقتل نجلي صدام حسين او صدام بنفسه سيضع حدا للمقاومة المسلحة ضد الاحتلال".
واضاف هذا المدرس في جامعة القاهرة "ان اسباب الاستياء لا تزال قائمة: فلا برنامج لانسحاب القوات الاميركية والظروف المعيشية لا تزال سيئة كما كانت سابقا، والاميركيون يضعون الفيتو ضد القوى السياسية التي يرونها غير مقبولة".
وكان الحاكم المدني الاميركي الاعلى في العراق بول بريمر عبر عن امله ان يؤدي مقتل نجلي الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين الى تراجع عدد الهجمات التي تستهدف الجنود الاميركيين في العراق.
وقال بريمر في حديث لشبكة التلفزيون الاميركية "اي بي سي" ان "هذا سيحسن وضعنا الامني مع انه من الممكن ان نتعرض لعمليات انتقامية في الايام المقبلة".
واوضح ان "معظم الهجمات كانت تستند بشكل ما الى فكرة ان صدام حسين ونجليه يمكن ان يعودوا (الى الحكم). الآن لن يعودوا. قتلنا اثنين منهم وخلال فترة قصيرة سنعثر على والدهما".
وميدانيا اعلن متحدث عسكري اميركي ان جنديا اميركيا قتل اليوم الاربعاء في انفجار عبوة ناسفة غرب بغداد قرب مدينة الرمادي، وذلك بعد ساعتين من مقتل جندي في انفجار عبوة اخرى قرب الموصل شمال العراق.
وكانت المتحدثة العسكرية نيكول تومبسون اعلنت في وقت سابق ان جنديا آخر قتل وجرح ستة آخرون في انفجار عبوة ناسفة في السادسة (00،2 ت غ) قرب الموصل شمال العراق.
وبذلك، يرتفع الى 41 عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في هجمات منذ الاول من ايار/مايو، تاريخ اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش انتهاء العمليات العسكرية الاساسية في العراق.
ويرى المحلل الجزائري حسني عبيدي ان هذه الهجمات "تشن بشكل عفوي وليس لها اي صلة ايديولوجية بصدام حسين" ويجب الا نتوقع انخفاضها.
واضاف عبيدي الذي يدير مركز الدراسات والابحاث حول العالم العربي والمتوسطي في جنيف ان هذه الهجمات "ردود فعل قومية وانتقامية واعتزاز وطني او طائفي في ظروف تتميز بغياب الافاق السياسية".
واستغرب عبيدي من عدم تمكن اكبر قوة في العالم من القاء القبض على نجلي صدام حسين بدلا من قتلهما وقال "ان العراقيين كانوا يتوقعون احالتهما الى العدالة امام محكمة محلية اعلنت الولايات المتحدة اقامتها".
واضاف "بمقتلهما، نفقد مفتاحا آخر لفهم النظام العراقي السابق".
اما المحلل اللبناني انطوان بصبوص فقال "ان الهجمات التي كان يشنها ناشطون مقربون من صدام حسين ستنخفض لان هؤلاء الناشطين سيفقدون الامل".
واضاف بصبوص الذي يدير في باريس مرصد الدول العربية "في المقابل، ان الذين ليسوا مع صدام حسين، سيواصلون القتال" .
وراى بصبوص ان من يقف وراء حرب العصابات ضد الاميركيين "هم الذين يبكون مكانتهم في عهد صدام حسين او الذين يرون ان السيطرة في البلاد تفلت من عشيرتهم او طائفتهم اي الاقلية السنية".
واعتبر ان هذه المقاومة المسلحة تتغذى من "ضعف الاميركيين الذين بعد سقوط عشرة جنود في صفوفهم، يتأثرون كثيرا وترتفع اصوات المنفعلين في الولايات المتحدة الامر الذي يعطي حججا لخصومهم".
واكد بصبوص "اذا اراد الاميركيون اقامة الديموقراطية، فلا بد من الوقت الكافي ودفع الثمن اللازم".
واشار من جهة اخرى الى ان القضاء على عشيرة صدام حسين قد يعزز الشيعة في احتجاجاتهم.
وتشكل غالبية الشيعة حاليا حليفا تكتيكيا مع واشنطن لانها كانت تريد ان تتخلص من صدام حسين. ورأى انه "مع زوال صدام حسين وعائلته لن يعود هذا التحالف قائما وسيبدأ الشيعة بممارسة سياستهم الخاصة ويدعون الى رحيل الاميركيين".