تحليل: معسكران مختلفان في الاجتماع التركي

اسطنبول - من رندا حبيب
وزيرا خارجية ايران وسوريا يريدان اتخاذ موقف اكثر وضوحا في معارضة المخططات الاميركية

افاد مندوبون مشاركون في الاجتماع الذي افتتح الخميس في اسطنبول حول الازمة العراقية ان الدول الست المشاركة في هذه الاجتماع تنقسم الى معسكرين على طرفي نقيض.
واوضحت المصادر نفسها ان المعسكر الاول يضم الدول المعتدلة القريبة من الولايات المتحدة وهي مصر والاردن وتركيا والمملكة العربية السعودية، والمعسكر الثاني المكون من سوريا وايران الذي يدعو الى التنديد بالولايات المتحدة ويحذرها بان اي تحرك يجب ان يتم في اطار الامم المتحدة.
ويرغب المعسكر الاول في ان يدعو بيان اسطنبول الى الحوار والى حل سياسي للازمة اضافة الى دعوة بغداد لاتخاذ ما يلزم من اجراءات لتفادي الحرب ومجلس الامن لتغليب الخيار السياسي.
وقال مندوب عربي من المعتدلين ان "دعوة مجلس الامن هذه تعني ايضا دعوة الولايات المتحدة العضو فيه ولا فائدة بالتالي من الاشارة الى واشنطن بالاسم في البيان النهائي".
وتأمل تركيا، البلد المضيف الذي يقف وراء المبادرة الى عقد هذا الاجتماع الاقليمي، ان ترى الاجتماع يحقق اهدافها مما يسمح لها ان تضمن لنفسها وزنا سياسيا في المنطقة وتعزز تحالفاتها.
وقد بدأ الاجتماع الذي اتفق على تسميته "بالمبادرة الاقليمية حول العراق" صباح الخميس على مستوى كبار المسؤولين في وزارات الخارجية للدول المشاركة. ومن المقرر ان يعقد وزراء الخارجية اجتماعا عصر الخميس قبيل مواجهة مشتركة للمراسلين في ختام اللقاء واعلان البيان الختامي.
وتتفق الاطراف الستة المشاركة وفق ما يقول بعض المندوبين، على ضرورة تشجيع الحوار والحل السياسي عن طريق دعوة العراق الى الالتزام بتعهداته من جهة، ودعوة مجلس الامن من جهة اخرى الى البحث عن حل اخر غير الحرب.
الا ان معسكر "المتشددين" يريد ادانة الولايات المتحدة التي "تتصرف بمفردها" مع تحذيرها خصوصا في ما يتعلق برغبتها في تغيير الحكومة العراقية.
وفي هذا الاطار، حذر وزير الخارجية السوري فاروق الشرع "بان شريعة الغاب هي التي ستسود اذا ما جاءت التغييرات من الخارج".
لكن سوريا وايران وكذلك تركيا ترغب من جهة اخرى وفق بعض المندوبين، ان يندد البيان النهائي بالتدخلات الخارجية وان يؤكد بوضوح ان تغيير الحكومة في العراق امر يعود للشعب العراقي وحده.
اما المعتدلون فيبدون اكثر تحفظا، وقد جاؤوا الى اسطنبول لا تراودهم اية اوهام وهم لا يريدون تحويل هذا الاجتماع الاقليمي الى منبر للتنديد بالولايات المتحدة او مناقشة المشكلة الفلسطينية وفق ما يرى مندوبو هذه البلدان.
وفي اي حال فان واشنطن حرصت قبل اجتماع اسطنبول على توجيه الرسائل الى حلفائها العرب وكذلك الى تركيا وسوريا حيث استقبل الرئيس بشار الاسد الثلاثاء الماضي مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط وليام بيرنز بعد لقاء الاخير عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني يرافقه رئيس اركان القوات الاميركية في الخليج الجنرال تومي فرانكس.
وسيكون على المشاركين في الاجتماع ايضا ان يقرروا ما اذا كان اجتماعهم هذا مقدمة لقمة تجمع رؤساء دول او حكومات الممثلين كما كانت انقرة ترغب منذ البداية. ولا تؤيد كل من مصر والاردن والسعودية انعقاد مثل هذه القمة.
يشار الى ان دمشق اعلنت في هذه الاثناء انها اتفقت مع انقرة على تنظيم لقاء ثان في العاصمة السورية بعد لقاء اسطنبول.
وانعقاد هذا اللقاء الثاني يتوقف على نتائج الاجتماع في تركيا وفق ما يرى بعض المندوبين العرب.
ولخص مسؤول عربي ما يجري بالقول "المسألة هي ايجاد المعادلة الصعبة التي تسمح بتحذير العراق مع توجيه دعوة الى الولايات المتحدة لضبط النفس من دون اعطاء انطباع بان دول الجوار للعراق تنتظم في تحالف معاد لواشنطن".