تحليل: معارك مقديشو تهدد وعود الرئيس الصومالي باحلال السلام

مقديشو - القت المعارك بين القبائل المتنافسة في الصومال التي اسفرت عن مقتل 15 شخصا على الاقل اليوم الجمعة في مقديشو الضوء على المهمة الصعبة التي تنتظر الرئيس الجديد عبد القاسم صلاة حسن لتحقيق وعوده باحلال الامن في الصومال.
ومنذ الفجر، تبادل انصار زعيمي الحرب حسين محمد عيديد من قبيلة حبر غدير وعلي مهدي محمد من قبيلة ابغال القصف المدفعي الكثيف وكذلك براجمات الصواريخ والاسلحة الرشاشة في احد الاحياء السكنية في جنوب العاصمة.
وقال شهود انهم احصوا سقوط ست جثث على الاقل من المدنيين فيما افادت مصادر مقربة من الميليشيات عن سقوط تسعة قتلى من الجانبين في حي برمودا السكني.
وكان علي مهدي محمد الذي يسيطر رجاله على شمال مقديشو الوحيد بين زعماء الحرب الصوماليين الرئيسيين الذي يبدي علنا دعمه للرئيس صلاة حسن الذي انتخب في 25 اب/اغسطس الماضي لدى انعقاد جمعية ممثلي مختلف القبائل في عرتا بجيبوتي في اطار مؤتمر المصالحة الوطني.
لكن منافسه حسين محمد عيديد وعلى غرار كل زعماء الحرب الاخرين لا يعترف بشرعيته وقد قاطع اجتماع عرتا مهددا بالقيام باي شيء لمنع تشكيل حكومة مركزية في العاصمة الصومالية. يشار الى ان الصومال محروم من حكومة مركزية منذ العام 1991.
وتنص عملية السلام في عرتا، التي تدعمها المجموعة الدولية والامم المتحدة بنوع خاص والتي اسفرت ايضا عن تشكيل برلمان انتقالي في نهاية اب/اغسطس الماضي، على تسليم السلطة للمجتمع المدني من خلال حرمان مختلف زعماء القبائل والفصائل من السلطة التي كانوا يتقاسمونها.
ووعد الرئيس صلاة حسن وهو من قبيلة حبر غدير بنزع اسلحة الميليشيات خلال زيارة مفاجئة قام بها الى مقديشو واجتذبت الاف الاشخاص الى الملعب الكبير في العاصمة.
وانتهت المعارك ظهر الجمعة لكن رجال حسين عيديد تمكنوا من الاستيلاء على قسم كبير من "اراضي" ابغال بفضل الدعم الذي تلقته من ميليشيات زعيم الحرب عثمان حسن علي الملقب بـ"عاتو" والذي يسيطر على القسم الجنوبي من مقديشو.
لكن الوضع يبقى متفجرا بعدما هدد موسى سودي يالاهو وهو من عشيرة ابغال ويسيطر على جزء من شمال العاصمة وبعض احيائهاء الجنوبية، بمهاجمة عناصر حبر غدير اذا لم يوقفوا المعارك وينسحبوا من "الاراضي التي احتلوها".
وقال مقاتلون قدامى من سكان حي برمودا في اتصال هاتفي اجري معهم ان مقاتلي حبر غدير شنوا الهجوم انتقاما لمقتل عناصر من القبيلة قبل اربعة ايام على ايدي عناصر ابغال كانوا يحاولون سرقة سياراتهم وممتلكات اخرى.
وقال صلاة حسن امام الحشود في ملعب مقديشو "لقد انتهى زمن انعدام الامن والفوضى، انني اريد انقاذ الشعب الصومالي". لكن منذ ذلك الحين لم يتمكن الرئيس الصومالي من تشكيل حكومة تمثيلية تضم القبائل كما وعد في عرتا.
واعتبرت محاولة تجنيد شرطة وطنية تضم الاف الرجال في مقديشو اول خطوة رمزية يقوم بها صلاة حسن في اتجاه اعادة دولة القانون الى الصومال حيث اجتذبت حوالي 3 الاف مرشح غالبيتهم من المنشقين عن الميليشيات.
ولم يتدخل اي "شرطي" الجمعة في هذه المعارك.
وهدد "عاتو" بالقول "لن اسمح لما يسمى بالشرطة بممارسة اي سلطة في المناطق الخاضعة لسيطرتي" فيما استخف بها ايضا زعماء الحرب الاخرون.
وعلق مسؤول في الامم المتحدة لشؤون الصومال في اتصال هاتفي من نيروبي بالقول "بعد الانتصار السياسي المهم الذي اسفر عن انتخاب برلمان ورئيس، يجب الا يسمح الصوماليون للعنف بان يعيق مستقبل امتهم" ملخصا بذلك عجز المجموعة الدولية عن التدخل في هذا النزاع.