تحليل: مبدأ بوش، اما معنا واما ضدنا، يرى العالم بالابيض والاسود

واشنطن - من كريستوف دو روكفوي
وجهة نظر بسيطة وخطيرة: اما معي.. واما مع الارهاب

بعد عام من هجمات 11ايلول/سبتمبر، حصد مبدأ الرئيس الاميركي جورج بوش في الحرب ضد الارهاب "اما معنا او ضدنا" رابحين من جهة كاسرائيل وبريطانيا وروسيا وخاسرين من جهة اخرى كدول "محور الشر" والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
ومن جهة اخرى، وضعت واشنطن دولا اخرى تحت الرقابة مثل باكستان والسعودية في حين تناست كليا كيانات اخرى مثل حلف شمال الاطلسي واميركا اللاتينية وافريقيا.
ويقول توماس كاروثيرس المتخصص في السياسة الخارجية في مؤسسة كارنيغي ان الحكومة الاميركية الراهنة "ترى بامتياز العالم بالاسود والابيض، وكل ما جرى منذ 11 ايلول/سبتمبر يؤكد طريقتها في التفكير ويعطيها ذريعة" لاعتماد هذه الذهنية. الخاسرون من تطبيق مبدأ بوش: كان الطالبان الافغان وحلفاؤهم في القاعدة اول من واجه غضب الولايات المتحدة. وبعد ان طردوا من السلطة في كابول وتعرضوا للمطاردة في الجبال والصحراء لا تزال الولايات المتحدة تلاحقهم بلا هوادة. ولم يعثر حتى الان على زعيم القاعدة اسامة بن لادن وزعيم طالبان الملا عمر.
وقد تشكل دول "محور الشر"، بحسب تصنيف الرئيس الاميركي جورج بوش، المرحلة الثانية الممكنة من الحرب ضد الارهاب. وفي مقدمة الدول المستهدفة، العراق الذي يكرر "صقور" الحكومة الاميركية الدعوات للاطاحة بحكومته. وتتعرض ايران وكوريا الشمالية الى تهديد اقل حجما بشكل مباشر.
وشهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انهيار شعبيته لدى واشنطن بعد ان كانت اساسا ضعيفة. وتريد واشنطن، التي تتهمه بالتساهل او التواطؤ مع المنظمات الفلسطينية المتشددة، الحصول على راس الزعيم التاريخي للفلسطينيين. الرابحون من تطبيق مبدأ بوش: ومن بين اول من قدم التعازي الى جورج بوش بعد الاعتداءات، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تزايدت حظوته لدى البيت الابيض. واستطاع بوتين توقيع اتفاق تاريخي لنزع السلاح بين روسيا والولايات المتحدة، وتقارب مع حلف الاطلسي وتجاهل كامل للانتقادات حيال الحرب في الشيشان، وذلك رغم ان استمرار علاقات موسكو مع ايران والعراق لا يزال يثير امتعاض واشنطن.
ومن جهة اخرى، سارع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى تشبيه الهجمات الفلسطينية ضد الاسرائيليين بالاعتداءات ضد مركز التجارة العالمي والبنتاغون. وقد نجحت خطته هذه لدى الحكومة الاميركية التي راحت توجه الاتهامات الى عرفات.
وكانت بريطانيا بزعامة توني بلير البلد الاجنبي الوحيد الذي اعتبرته واشنطن محل ثقة لاشراكه منذ البدء بالعمليات العسكرية الاميركية ضد افغانستان والتدابير الدبلوماسية التي اعتمدتها واشنطن.
وباتت العديد من الدول التي تعاني من وجود حركات اسلامية كالهند واوزبكستان والفيليبين تحظى بعطف اميركي كما شهدت العلاقات مع الصين التي كانت متوترة جدا في بدء ولاية بوش، تحسنا لافتا. الدول تحت المراقبة اتاح الدعم الحازم الذي قدمته واشنطن للرئيس برويز مشرف اعادة الاعتبار لباكستان لدى واشنطن وفوزها بمنصب الحليف الاستراتيجي لاميركا. غير ان دعمها السابق لنظام طالبان ووجود حركات اسلامية راديكالية نافذة على ارضها يفترض وضعها تحت المراقبة وتعرضها لضغوط مستمرة لبذل المزيد في حربها ضد الارهاب.
وتبقى السعودية رسميا الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة العربية غير ان الانتقادات تتزايد من واشنطن ضد المملكة بسبب قيامها بتمويل منظمتي حماس والجهاد في فلسطين، وبسبب رفضها المشاركة في حملة اميركية محتملة ضد العراق. الدول التي تتجاهلها واشنطن كليا: لم يحصد حلف شمال الاطلسي اكبر تحالف عسكري في العالم، ثمار دعمه الكامل للولايات المتحدة بعيد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر اذ ان واشنطن تجاهلت الحلفاء الاوروبيين واعتمدت ادارة اميركية بريطانية للعمليات وبات الحلف يتساءل اليوم عن مستقبله.
وتراجعت اميركا اللاتينية التي تعهد بوش بجعلها اولوية رئيسية في سلم الاهتمامات الاميركية. والامر نفسه ينطبق على افريقيا ولو ان الرئيس الاميركي وعد بالقيام بجولة افريقية العام المقبل.