تحليل: ماهي خيارات عرفات وخيارات العرب في قمة بيروت؟

بيروت - من محمد سلام
عرفات يواجه الضغوط من كل جانب

يحاصر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ليس بالآلة العسكرية الاسرائيلية، بل بثلاثة خيارات سياسية - خيار إسرائيلي وخيار أميركي وخيار فلسطيني- عليه أن يعتمد أحدها.
مصدر فلسطيني رفيع يلخص الخيارات بأن رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل "شارون يريد عرفات مجرد تكرار فلسطيني لانطوان لحد اللبناني، أي عميل أمني. أميركا تريده رئيسا ضمن نظام عربي تمسكه هي مباشرة. والشعب الفلسطيني يريده رئيسا لدولة مستقلة".
ويؤكد المصدر، الذي يمثل فصيلا فلسطينيا مشاركا في منظمة التحرير كما في السلطة الوطنية المنتخبة، على أن عرفات "باق. لا خوف عليه. هو الثابت الوحيد الذي تنطلق منه الخيارات الثلاثة. شارون، رغم غبائه السياسي، يعلم أنه لا بديل من عرفات لقيادة نظام فلسطيني. أميركا تعلم أن لا بديل عن عرفات لقيادة واقع سياسي فلسطيني، والشعب الفلسطيني يعلم أن الدولة الفلسطينية السيدة المستقلة ليست حلما واقعيا الآن، وأن البديل الظرفي من نظام عرفات هو ليس سوى حمام دم عبثي".
لذلك، يشدد المصدر بما يشبه التحذير، على أن عرفات "سيحضر القمة العربية المقبلة في بيروت (أواخر آذار/مارس المقبل) ليضع الورقة التي اختارها على طاولة الرؤساء العرب. إذا رفضوها ففلسطينهم لهم وليذهبوا معها إلى حيث ستقودهم".
المؤكد، في رأي المصدر، أن عرفات "لن يقبل أن يكون مجرد عميل أمني لاسرائيل" على مثال لحد الذي قاد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي المتحالفة مع الدولة العبرية، والتي انهارت بانسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان في أيار/مايو من العام 2000 وعاد معظم أفرادها إلى السجن في لبنان بعد فشل تجربة لجوئهم إلى الدولة العبرية.
ويشدد المصدر على أن "عرفات لن يقود حزاما أمنيا فلسطينيا لحساب إسرائيل على مثال الحزام الامني الذي أقامته إسرائيل في جنوب لبنان لاكثر من عشرين عاما، وتهاوى".
والمؤكد أيضا، يضيف المصدر، أن عرفات "لن ينطح في الصخر ويصر على الدولة الفلسطينية السيدة المستقلة أو الدمار. هذه حقيقة تعرفها الفصائل الفلسطينية كلها، حتى المعارضة له. وعرفات يعرف، كما يعلم معظم القادة العرب، أنه لا يوجد بين الاوراق أي خيار عربي. ولا يبقى من الاوراق أمام عرفات، في النهاية، سوى الخيار الاميركي".
ومشكلة الخيار الاميركي، كما يوضح المصدر، أنه "حتى الآن، يبقى ترجمة ضبابية لوعد أطلقه (الرئيس جورج) بوش حول كيان فلسطيني ما، له سلطة فلسطينية ضمن نظام عربي لمرحلة ما بعد 11 أيلول/سبتمبر لم تتحدد ملامحه النهائية بعد، رغم أنه ليس من الصعب تخيلها".
ويشير المصدر إلى أن "المأزق في النهاية هو مأزق عربي مزدوج: مأزق على مستوى أن يقول العرب /فلسطين هذه لسلطتها، لا رأي لنا في خياراتها، ولكننا ندعم هذه الخيارات/. ومأزق على مستوى أن يقول القادة العرب /نعم هذا النظام الفلسطيني المختار، الذي لا رأي لنا في خياراته، هو جزء لا يتجزأ من النظام العربي الجامع لكل أنظمتنا، ونحن ندعمه، ونمتنع عن دعم خصومه في الداخل رغم أن بعضهم حلفاء لنا/".
السؤال الكبير الذي يقلق المصدر هو "ما إذا كان المطلوب من النظام العربي في مرحلة ما بعد 11 أيلول/سبتمبر أن يكون حزاما أمنيا كبيرا لاميركا؟
المسألة تتعدى أمن إسرائيل. هذا ما لا يراه شارون". وحتى موعد انعقاد القمة العربية في بيروت بعد نحو شهرين "تعيش الانظمة العربية كلها مخاضا سياسيا عسيرا، آلامه تظهر عند عرفات، وتظهر عند شارون، ولكن الحقيقة أن كثير من قادة المنطقة يتألمون أيضا، ولكن بصمت،" وفق تعبير المصدر.