تحليل: قلق أميركي من التصعيد التركي على حدود العراق

واشنطن
التحركات التركية تُفاقم الفشل الأميركي في العراق

اعربت الولايات المتحدة عن قلقها ازاء التحركات التركية عند الحدود مع العراق وحذرت علنا انقرة في الايام الاخيرة من القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في العراق لملاحقة متمردين اكراد.
وقدم العراق السبت احتجاجا رسميا لدى السلطات التركية على قصف مناطق في محافظتي دهوك واربيل وسط توتر ملحوظ وتصاعد حدة تهديدات انقرة بشن حملة عسكرية تستهدف قواعد حزب العمال الكردستاني في اراضيه.
وقال وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس في الثالث من حزيران/يونيو "نأمل الا نشهد عملية عسكرية احادية الجانب على الجانب الآخر من حدود العراق".
واضاف اثناء زيارة لسنغافورة "ان الاتراك قلقون حقا من الارهاب الكردي على الاراضي التركية (..) ونحن نعمل مع الاتراك للسيطرة على هذه المشكلة على الاراضي التركية".
وتزايد قلق الاميركيين على ما يبدو بعد ايام من هذه التصريحات حين اشارت معلومات الى هجوم تركي في شمال العراق قبل ان يتم نفي هذه الاخبار من قبل تركيا والولايات المتحدة ومتمردي حزب العمال الكردستاني.
وكتب بيتر بروكس مساعد وزير الدفاع الاميركي السابق والذي يعمل حاليا خبيرا في مركز "هريتيدج رفلكشن" للدراسات، في مقال نشر هذا الاسبوع في صحيفة "نيويورك بوست" ان "الحرب في العراق بين الاتراك وحزب العمال الكردستاني يجب تفاديها باي ثمن".
واضاف "ان بامكان تركيا ارسال قوات الى العراق في اي وقت (..) وهذا آخر شيء نرغب فيه نحن والعراقيون. وان منع هذا الامر يجب ان يشكل اولوية لاميركا والعراق واوروبا".
ويشغل هذا الامر الولايات المتحدة منذ فترة طويلة. وتم تكليف القائد الاعلى السابق لقوات الحلفاء في الحلف الاطلسي في اوروبا الجنرال المتقاعد جوزيف رالستون منذ آب/اغسطس 2006 بمهمة "المبعوث الاميركي الخاص للتصدي لحزب العمال الكردستاني"، وتتمثل مهمته في تنسيق الاتصالات مع الحكومتين التركية والعراقية بهذا الشأن.
واكد غيتس الاحد ان الجنرال رالستون يجري اتصالات معمقة مع تركيا.
وكمؤشر على القلق الاميركي كان السفير الاميركي السابق لدى الامم المتحدة ريتشارد هولبروك اقترح العام الماضي نشر جنود اميركيين في المناطق الكردية العراقية.
وكان عشرات آلاف الجنود الاتراك توغلوا في تسعينات القرن الماضي عدة مرات في شمال العراق. ولكن منذ الغزو الاميركي للعراق في 2003 لم يقم الجيش التركي الا بعمليات توغل قصيرة الامد في العراق لمطاردة المتمردين الاكراد.
بيد ان الوضع في مدينة كركوك جنوب كردستان العراق يمكن ان يشكل مبررا لتدخل تركي. ويقطن هذه المدينة وهي محافظة غنية بالنفط خليط من العرب السنة والاكراد والتركمان.
ومن المقرر ان ينظم استفتاء في هذه المدينة لتقرير ارتباطها بالمنطقة الكردية من عدمه. ويثير احتمال ارتباط هذه المدينة بالمنطقة الكردية حفيظة تركيا باعتباره قد يشكل خطوة نحو اقامة دولة كردية مستقلة عند حدودها.
وفي الولايات المتحدة اقترحت مجموعة الدراسات حول العراق التي رئسها وزير الخارجية السابق جيمس بيكر والنائب السابق لي هاملتون في تقرير نشر نهاية 2006، تأجيل الاستفتاء معتبرة انه "سيفجر" الوضع ويمكن ان يؤدي الى المزيد من العنف.
وقال التقرير "ان مخاطر التسبب في تصاعد العنف بسبب الاستفتاء، مرتفعة".
ورغم كل شيء فانه من غير المرجح ان تقدم تركيا على عمل عسكري في الوقت الحالي. وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز" هذا الاسبوع "من غير المحتمل ان تعاند تركيا حليفها الاميركي. من شأن هذا الامر احراج الولايات المتحدة وسيعتبر ادانة لسياستها في العراق".