تحليل: فوز شارون الساحق يضعه أمام خيارات صعبة

القدس - من كريستيان شيز
بماذا يفكر شارون الآن؟

يشكل الفوز الكبير الذي سجله حزب الليكود اليميني في الانتخابات التشريعية في اسرائيل الثلاثاء، انتصارا لرئيس الوزراء ارييل شارون لكن تشكيل حكومة وحدة وطنية يريدها شارون باي ثمن، صعب جدا بسبب قوة اليمين وموقف العماليين.
ويعتبر شارون الذي يجهد منذ سنتين ليظهر انه وسطي، ان تولي الحكم مع غالبية تقتصر على اليمين واليمين المتطرف والاحزاب الدينية قد يسبب توترا ان لم يكن ازمة مع حليفته الرئيسية الولايات المتحدة عندما تقرر هذه الاخيرة ان الوقت حان لتحريك المفاوضات مع الفلسطينيين بعد حرب ضد العراق.
وكان شارون قرر حل البرلمان (الكنيست) مطلع تشرين الثاني/نوفمبر بعدما انسحب العماليون من حكومته، لهذا السبب بالتحديد لتجنب غالبية من هذا النوع يمكن ان يتحول فيها الى رهينة في يد اليمين المتطرف.
وكشف شارون بسرعة عن توجهاته مستبعدا بشكل قاطع في حديث للتلفزيون الاسرائيلي العام تشكيل ائتلاف يقتصر على اليمين فقط.
وفي خطاب النصر الذي القاه في تل ابيب، اكد شارون امام مئات من ناشطي الليكود انه سيحاول "تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة قدر الامكان".
ولم يذكر شارون العماليين لكنه كان من الواضح انه يتوجه اليهم اولا. وقد اكد ان برنامجه "مطابق لمبادئ خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش" في اشارة الى الخطاب الذي القاه بوش في 224 حزيران/يونيو 2002 واكد فيه تأييده لاقامة دولة فلسطينية مستقلة بحلول 2005 شرط ان يغير الفلسطينيون قادتهم وبعبارة اخرى ان يتخلصوا من ياسر عرفات.
وايد شارون ايضا فكرة قيام دولة فلسطينية بشروط صارمة جدا في خطوة لم يقبل به الجناح اليميني في الليكود حتى الآن.
وللوهلة الاولى، تتوافر اسباب جيدة لشارون للاعتزاز بنتائج هذه الانتخابات.
فقد افادت اللجنة المركزية للانتخابات اليوم الاربعاء ان حزب الليكود حصل على 37 من مقاعد البرلمان الاسرائيلي في مقابل 19 في الكنيسة السابقة، بعد الفرز شبه النهائي للاصوات.
وبذلك يكون حزب الليكود سيطر على الكنيست متقدما بكثير على حزب العمل بزعامة عمرام ميتسناع الذي سجل اسوأ نتيجة في تاريخه بحصوله على 19 مقعدا (في مقابل 25 في البرلمان المنتهية ولايته).
ولم يكن الفوز الذي كان مضمونا، الاهم بالنسبة لشارون بل الفوز في ظروف تسمح له باعادة تشكيل حكومة وحدة وطنية شبيهة بتلك التي قادها حتى نهاية تشرين الاول/اكتوبر بمشاركة العماليين.
لكن ثلاثة عوامل قد تحول دون تحقيقه هدفه هذا. الاول تأكيد متسناع رفضه القاطع للمشاركة في حكومة مماثلة.
ويعتبر كثير من المحللين ان الزعيم العمالي يريد ارغام شارون على الحكم بغالبية يمينية الى ابعد حدود املا في ان يؤدي ذلك الى ازمة والى انتخابات جديدة مبكرة.
اما العائق الثاني فيكمن في الهوة الكبيرة بين الكتلتين اذ يتوقع ان يحصل اليمين على 68 مقعدا في مقابل 34 لمعسكر اليسار الذي شهد خسارة تاريخية. فهذا الهامش الكبير من شأنه ان يزيد الضغط على شارون ليشكل ائتلافا "طبيعيا" يضم اليمين واليمن المتطرف والاحزاب الدينية.
والعائق الثالث يتمثل ايضا في ان قسما كبيرا من الليكود يعارض برنامج شارون واقامة دولة فلسطينية ايا كان شكلها ولا يمكن لرئيس الوزراء ان يتجاهل كليا حزبه.
لكن شارون عازم على تشكيل حكومة وحدة وطنية الى حد انه هدد بحسب التلفزيون العام، بالدعوة الى انتخابات جديدة مبكرة عوضا عن تولي السلطة مع اليمين المتطرف والاحزاب الدينية.
ويشكل هذا الموقف وسيلة ضغط على متسناع لدفعه للعودة عن موقفه الرافض والا ظهر امام الاسرائيليين وكأنه مسؤول عن ازمة جديدة.
ويلعب احتمال وقوع حرب وشيكة على العراق لمصلحة شارون عبر تعزيز الشعور بوجود ازمة وطنية.
وفي الخطاب الذي القاه في تل ابيب وعادت خلاله كلمة "الوحدة" تكرارا، برر شارون دعوته الى الوحدة بـ"احتمال وقوع حرب في الخليج" بين اشياء اخرى.