تحليل: فوز حماس المفاجئ قد يجبرها على التغيير

حماس في موقف لا تحسد عليه

غزة - بعد أن تنتهي نشوة الفوز في الانتخابات التشريعية الفلسطينية سيواجه زعماء حركة المقاومة الإسلامية حماس مشكلة لم يتوقعها كثيرون قط .. ألا وهي كيفية استخدام السلطة التي فازت بها فجأة؟
ويضع الفوز في الانتخابات حماس في مواجهة تحدي ما إذا كانت ستستمر كجماعة نشطاء تسعى للقضاء على إسرائيل.
وفي الداخل تواجه حماس آمالا كبار يعلقها عليها الفلسطينيون الذين ضاقوا ذرعا بالفساد وعدم قدرة الحكومة السابقة التي أدارتها حركة فتح.
واكتسبت حماس سمعة طيبة مع تقديمها إعانات خيرية وتوفير خدمات تعليمية واجتماعية لكن خدماتها لم ترق الى المستوى الحكومي.
وتواجه الحركة أيضا تعايشا صعبا على الارجح مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذى أكد أنه سيواصل سياساته لتحقيق السلام التي تتعارض تماما مع موقف حماس.
كما لا بد وأن تطالب حماس بأن يكون لها رأي في ادارة مؤسسات ظلت طويلا تحت سيطرة حركة فتح التي يتزعمها عباس والتي تشعر بمرارة هزيمتها بعد عقود من الهيمنة ولا تبدو في حالة مزاجية للتعاون ولديها تنظيمات مسلحة تتوق الى القتال.
وقال المحلل الفلسطيني هاني حبيب المقيم في غزة ان حماس تواجه أزمة اذ أنها غير قادرة على الاجابة على اسئلة كبيرة فرضت عليها على غرة دون ان تكون مستعدة لمواجهتها.
واضاف ان حماس التي رفعت خلال حملتها الانتخابية شعار التغيير والاصلاح ستجد نفسها مجبرة على التغيير.
وفازت حماس بأغلبية كبيرة في البرلمان الفلسطيني مما يعني أنها ستشكل بالتأكيد حكومة جديدة لكنها وجهت بسرعة دعوة لفصائل أخرى لاجراء محادثات حول شراكة.
وقال اسماعيل هنية أحد كبار مسؤولي حماس أن الحركة حريصة على صون وحماية الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وتوقع محللون أن تشكل حماس حكومة ائتلافية موسعة تضم شخصيات معتدلة فيما من شأنه تخفيف الصورة الاسلامية المحافظة التي لا يتقبلها بارتياح كثير من الفلسطينيين.
وقال مهدي عبد الهادي المحلل لدى الجمعية الفلسطينية الاكاديمية للشؤون الدولية وهي مركز أبحاث فلسطيني بالقدس لشبكة سي.ان.ان. التلفزيونية "حماس مهتمة بتغيير الوضع الراهن لنظام فاسد."
والتحدي الاكثر وضوحا هو أن مفاوضات سلام مع اسرائيل تقتضي من حماس على ما يبدو الاعتراف بحق الدولة اليهودية في الوجود. ومهدت فتح الطريق لذلك في عام 1988. ووقعت في التسعينات اتفاقيات مؤقتة مع اسرائيل ونبذت العنف.
وسارعت البلدان الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة بالضغط على حماس كي تقبل الدولة اليهودية.
وأشارت حماس قبل الانتخابات الى أنها مستعدة لاجراء محادثات غير مباشرة مع اسرائيل لكنها ظلت متمسكة بفقرة في ميثاقها تدعو الى القضاء على اسرائيل وتمسكت برؤيتها لاقامة دولة اسلامية على كامل أرض ما كان فلسطين ابان الانتداب البريطاني.
ومن المحتمل أن يكون الرهان هنا على أموال المانحين الغربيين التي تحتاجها السلطة الفلسطينية بشدة من أجل البقاء.
وأظهرت حماس بالفعل قدرة على التكيف والوفاء بتعهدات مع اجبار مسلحيها على الالتزام بتهدئة مع اسرائيل على مدى نحو عام.
لكن استمرار الهدوء قد يتطلب انخراط إسرائيل مع حركة حماس سياسيا بدلا من أن تستمر في مواصلة المزيد من الخطوات الاحادية كضم تكتلات استيطانية في الضفة الغربية المحتلة دافعة بعدم وجود شريك للسلام.
وقال عزام التميمي مدير معهد الفكر الاسلامي العالمي في لندن وهو فلسطيني المولد "اذا وافق الاسرائيليون على التفاوض على هدنة مع حماس فان حماس ستكف عندئذ عن استعمال القوة للترويج لافكارها."
لكنه يرى أن حماس ستنظر الى هذه الترتيبات باعتبارها مسألة مواءمة وليست خطوة نحو تعايش دائم.
وقالت اسرائيل انها لن تتفاوض مع أي حكومة تقودها حماس أو تضم حماس.
ولا ينتظر أن يلتزم رئيس الوزراء الاسرائيلي المؤقت ايهود أولمرت القائم بأعمال أرييل شارون الذي أعجزته جلطة شديدة في المخ أصيب بها في الرابع من يناير كانون الثاني عن العمل بأي سياسات جديدة قبل الانتخابات العامة المزمع أن تجرى في اسرائيل في مارس اذار القادم والمتوقع أن يفوز فيها.
وأكبر تحدي تواجهه حماس في المدى القصير هو التوصل الى اتفاق مع فتح لمنع حدوث شلل سياسي وصراع أهلي.
واستبعد بعض كبار المسؤولين في فتح تشكيل حكومة ائتلافية مع حماس قائلين انهم يفضلون أن يكونوا في المعارضة.
ويبرز اشتباك مسلح بين اعضاء من فتح وحماس في قطاع غزة الجمعة واشتباكات بين نشطاء من الحركتين في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الخميس احتمال وقوع أعمال عنف.
والامر سيعتمد على ما سيحدث مع قوات الامن التي صوتت بقوة لفتح.
ومن بين الافكار المطروحة دمج مقاتلي حماس في قوات الامن الفلسطينية بشكل يلبي مطلبا في خطة "خارطة الطريق" للسلام التي تدعمها الولايات المتحدة بنزع أسلحة جماعات النشطاء الفلسطينيين.
لكن من المؤكد أن تثير أي سلطة لحماس على قوات الأمن الفلسطينية عدم ارتياح لدى بعض كبار افراد قوات الأمن خاصة أولئك الذين شاركوا في حملات ضد نشطاء اسلاميين في الماضي.