تحليل: فضيحة انرون قد تضعف فرص انتعاش الاقتصاد الاميركي

واشنطن - من باسكال رينارد
نظرة غضب وقلق في عيني رئيس انرون اثناء التحقيق معه

قد تلجم فضيحة انرون، التي زعزعت ثقة المستثمرين والمواطنين في النظام السياسي والمالي الاميركي، انتعاش الاقتصاد الاميركي الذي يبدو حتى الان اضعف بكثير مما كان في الفترات السابقة لمسارات الخروج من الانكماش.
وقال انتوني شان الخبير الاقتصادي في شركة "بنك وان انفستمنت ادفايزورز" "سينجم تأثير عن قضية انرون، والسؤال الوحيد هو معرفة حجم هذا التأثير. ونحن في صدد ادراك ان لظاهرة انرون تشعبات اوسع مما كنا نود ان نظن".
وتدفع انرون التي نجم الجزء الاكبر من افلاسها عن عمليات تلاعب في الحسابات، الى التخوف من ان تكون هذه المخالفات منتشرة نسبيا وان تكون النتائج المالية للمؤسسات المالية "مضخمة" احيانا.
وللدلالة على هذه الهواجس، تراجعت بورصة وول ستريت اكثر من 4 في المائة خلال شهر واحد، في وقت تزايدت المعلومات او مجرد الشائعات عن تحقيقات تجريها السلطات المالية وعن عمليات مالية غامضة.
واشار مارك فينتر الخبير الاقتصادي في مؤسسة "فاشوفيا سكوريتيز" للاستثمارات الى ان "المستثمرين فقدوا الثقة في الارباح التي تعلنها الشركات وفي ادارتها".
فقد ادت خسارة ثقة المستثمرين فعلا الى تدني البورصة لكنها قد تؤثر ايضا على ثقة المؤسسات والمستهلكين.
وقال ستيفن ويتينغ المحلل لدى مؤسسة "سالومون سميث بارني" "سواء كان الامر حقيقيا او خياليا، فقد اثرت قضية انرون على الاسواق المالية، والاسواق المالية شديدة الارتباط بالاداء الاقتصادي وثقة المؤسسات والانفاق الاستهلاكي عبر «مفعول الثراء»".
ويتشكل "مفعول الثراء" من الارباح في البورصة التي تدفع بالمدخرين الى مزيد من الانفاق. لكن اذا خسر المدخرون اموالا في وول ستريت فانهم يميلون الى تقليص نفقاتهم.
وتعتبر هذه الظاهرة بالغة الاهمية في الولايات المتحدة حيث يوظف نصف العائلات اموالا في البورصة. والانفاق الاستهلاكي هو الى حد بعيد المحرك الاساس للاقتصاد الاميركي لانه يشكل وحده ثلثي الناتج القومي الاميركي.
وقد تؤثر فضيحة انرون ايضا على معنويات المؤسسات واستثماراتها التي تعتبر ايضا مهمة للنشاط الاقتصادي.
وقد تواجه المؤسسات التي تعاني من صعوبات مالية او التي يشتبه في تلاعبها بالحسابات مزيدا من الصعوبات في الاقتراض من المصارف وخصوصا في سوق السندات حيث سيضاعف المستثمرون من حذرهم.
ويقول المحللون ان هذا التطور الملحوظ منذ اسبوعين، سيترجم قروضا اكثر كلفة ما يعني تراجعا في الاستثمارات، ومزيدا من الافلاس.
ويزداد القلق من المضاعفات الاقتصادية لقضية انرون خصوصا وان انتعاش الاقتصاد الاول في العالم المتوقع عموما بحلول الربيع سيبقى ضعيفا على الارجح.
ويعاني الاقتصاد الاميركي من انكماش منذ اذار/مارس الماضي. وتعول الحكومة الاميركية على نمو بنسبة 0.7 في المائة على مدار هذه السنة.
لكن بعض الخبراء يميلون الى مزيد من التفاؤل. فالنمو قد يبلغ 1.5 في المائة في 2002، كما تفيد توقعات 52 خبيرا اقتصاديا في مؤسسات سالتهم اخيرا مجلة "بلو شيب ايكونوميك انديكيتورز" المتخصصة.
وتعتبر هذه الارقام ادنى بكثير من النمو الذي لوحظ خلال فترات الانكماش السابقة في الولايات المتحدة والتي تجاوز متوسطها خمسة في المائة.