تحليل: فضائح الشركات الاميركية تطارد الحزب الجمهوري

واشنطن - من فرانك زيلر
اصوات كثيرة تطالب بوش بالوطنية الاقتصادية

مع احتلال فضائح شركات المحاسبة لعناوين الاخبار كل يوم تقريبا، واقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، يسابق السياسيون الاميركيون بعضهم البعض في إدانة "التفاح الفاسد" بين شركات أميركا.
ويشتد غضب الرأي العام إزاء كبريات الشركات التي تطبخ دفاترها المحاسبية. ويحاول كل من الديموقراطيين والجمهوريين - كل على حدة - أن يبدوا الاشد حزما من الاخر تجاه المخالف من بين الشركات الكبرى التي عادة ما تمول الحملات الانتخابية لكليهما.
وفي أكبر اقتصاد رأسمالي في العالم، صار رؤساء الشركات المشتبه فيهم الاعداء الجدد للجماهير. تساءل أحد الصحفيين خلال مؤتمر صحفي عقد بالبيت الابيض يوم الجمعة الماضي قائلا هل سيذهب المسئولون عن هذه الفضائح إلى السجن. ورد آري فليشر السكرتير الصحفي قائلا "مطلقا، مطلقا".
وعندما راجت الانباء هذا الاسبوع بأن شركة وورلدكوم العملاقة للاتصالات قد تلاعبت في أرقام أرباحها بالزيادة بواقع 3.9 مليار دولار طال الوقت بالرئيس جورج دبليو بوش الذي كان موجودا في قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى في كندا قبل أن يعلن عن غضبة إزاء التلاعب "الفاضح".
وفي يوم الجمعة ووسط أنباء عن أن شركة زيروكس قد تلاعبت هي أيضا في أرقام حساباتها صرح فليشر مرة أخرى للصحافة بأن الرئيس "غاضب".
وبطريقة مماثلة تحدث ريتشارد جبهارت زعيم الاقلية الديمقراطية بمجلس النواب وهو أحد المرشحين المحتملين للبيت الابيض عن "موجة من فضائح الشركات والانتهاك الذي هز نفسية أمتنا وأضر بالثقة في الاسواق المالية الاميركية وبدد أموال معاشات ملايين الاميركيين.
ورغم البيان الذي أدلى به الثلاثاء، والذي ركز فيه على مسئولية تلك الشركات الاخلاقية تجاه حملة الاسهم وضرورة تغليظ العقوبة ضد تفاح الشركات العملاقة المعطوب وبتره إلا أن ردود الفعل تجاه ما احتواه بيانه جاءت فاترة بصفة عامة بينما تباين رد فعل بورصة وول ستريت وتأرجح صعودا وهبوطا.
وطالب بوش مجالس إدارات تلك الشركات بضرورة حماية أصحاب الاسهم وعدم خداعهم ودفع تعويضات باهظة لهم في حالة التلاعب.
بدأت الموجة في كانون الاول/ديسمبر عندما انهارت شركة انرون للطاقة تحت وطأة كم هائل من الديون الثقيلة، كما فضحت اساليب النصب المحاسبي التي تخصصت فيها شركة ارثر اندرسون. وفي حين أدت الفضيحة لتهاوى أسم انرون في البورصة، فإن آلاف العاملين فقدوا مدخرات العمر المستثمرة في أسهم الشركة.
ومنذ ذلك الحين لم تتوقف أنباء وول ستريت الكئيبة، فشركات مثل "جلوبال كروسنج" و"تايكو انترناشيونال" واجهت مصاعب محاسبية. وشركة "مارتا ستيوارت"، ملكة الديكور المنزلي، اتهمت بالقيام بممارسات تجارية غير مشروعة وبعض "سيدات أنرون" واجهت مجلة مين الشعبية.
وتمكن بوش بصورة واسعة من تحاشي تلوث سمعته بفعل صلاته بانرون، أحد المتبرعين الاسخياء لكلا الحزبين ولاسيما الجمهوريين. وفي خطابه عن حالة الاتحاد في كانون الثاني/يناير الماضي دعا بوش لادخال إصلاحات لتحميل الشركات "قدر أكبر من المسئولية عن موظفيها وحملة أسهمها".
وبموجب خطته يتحمل رؤساء الشركات المسئولية شخصيا عن البيانات المالية ربع السنوية، ويحرم المخالفون من الارباح والحق في العودة لادارة الشركات العامة. كما يلتزم مديرو الشركات بالكشف عن الصفقات التي تجريها الشركة في البورصة في غضون أيام.
وكان فليشر قد صرح مؤخرا بأن "الرئيس يركز على وظائف الناس وحقيقة أن على الشركات مسئولية التحلي بالصراحة الكاملة وأن تراعي القيم الاخلاقية".
لا يزال بوش يتمتع بشعبيه كبيرة كزعيم في الحملة ضد الارهاب تزيد على 70 في المائة، لكن الاقتصاد هو مشكلته، فهو يتعافى على استحياء من الكساد الذي أصابه العام الماضي. ونسبة البطالة ثابتة عند 5.8 في المائة ويخشى عدد كبير من الاميركيين على وظائفهم".
ويحاول الديمقراطيون استغلال هذا الخوف. ووصموا بوش رئيس شركة "تكساس أويل" السابق بأنه مدير متواضع للاقتصاد وخاضع لاصحاب المصالح في الشركات الاميركية الذين سيعيدون العجز في الميزانية الذي شهدته البلاد إبان إدارات جمهورية سابقة.
وأدلي آل جور خصم بوش السابق بدلوه هذا الاسبوع وقال "ها قد عرفتم الان معنى أن تكون لديكم إدارة ملتزمة بالقتال والعمل نيابة عن الاقوياء وترك فتات الموائد للغالبية من أبناء هذا البلد".
ودفع جبهارت بالرسالة الجديدة لحملة الديمقراطيين رسالة "الوطنية الاقتصادية" مدعيا أن الجمهوريين "ملتزمون بأجندة حزبية تعمل على حماية المصالح الخاصة بأي ثمن وبرغم كل الفضائح التي شهدناها على مدى الشهور القليلة الماضية".
ولقد كان لهذه الفضائح تداعياتها الخطيرة على وول ستريت. فقد سجلت الاسهم الاميركية لدى الاغلاق أسرع انخفاض لها في غضون ذلك خلال ستة أشهر على مدار أكثر من ثلاثة عقود من الزمان.