تحليل: غموض موقف شارون من طرد عرفات

القدس - من كريستيان شيز
عرفات يفضل الموت على الاسر

يعكس التبدل الظاهر في موقف ارييل شارون الذي ابدى معارضة لابعاد ياسر عرفات ادراكه بان ذلك سينطوي على اضرار اكثر من منافع بالنسبة الى اسرائيل دون ان يزيل الغموض حول مصير الزعيم الفلسطيني.
وقال المحلل الاسرائيلي جيرالد شتاينبرغ "اعتقد ان شارون سمع صوت المنطق والعقل والاميركيين" الذين اعربوا عن معارضتهم لابعاد عرفات.
واكد انه لم يفاجأ لتصريحات رئيس الوزراء لانه "اذا اراد شارون فعلا طرد عرفات لكان فعل".
وقال غسان الخطيب الوزير الفلسطيني السابق "انه يدرك ان طرد عرفات سيؤدي الى قتله" وان ذلك "سينقلب ضد اسرائيل".
وفي مقابلة نشرتها صحيفة "جيروزاليم بوست" الجمعة قال شارون ان طرد عرفات "لن يكون جيدا لاسرائيل".
وهي المرة الاولى التي يتخذ علنا موقفا ضد طرد خصمه اللدود.
ويأتي هذا الموقف في حين اتخذت الحكومة الامنية الاسرائيلية التي يرئسها شارون رسميا في 11 من الشهر الماضي قرار "التخلص" من عرفات.
وكانت الحكومة التي اتخذت هذا القرار غداة عمليتين انتحاريتين ابقت عمدا على الغموض ولم تحدد ما تعنيه بـ"التخلص" من عرفات ومتى تعتزم تطبيق هذا الاجراء.
وابعاد عرفات هو الخيار المفضل للتيار اليميني في الحكومة.
ولم يوضح شارون لماذا يعتبر ان طرد عرفات "لن يكون جيدا لاسرائيل" لكن النقاط السلبية الناجمة عن هذا القرار بالنسبة الى اسرائيل عديدة.
وقال شتاينبرغ "لو كان عرفات خارج المنطقة سيكون قادرا مجددا على الحصول على دعم" الاسرة الدولية معربا عن قناعته بان الزعيم الفلسطيني سيكون اقل ضررا على اسرائيل لو بقي محاصرا في مقره العام في رام الله (الضفة الغربية).
ونظرا الى ردود الفعل في العالم التي اعقبت اعلان اسرائيل قرارها طرد عرفات، فان ما لا شك فيه هو ان اسرائيل ستجد نفسها معزولة تماما على الساحة الدولية في حال نفذت قرارها.
الا ان نتيجة الاصرار الاسرائيلي على التخلص من عرفات ستكون خلق نوع من الوحدة المقدسة من حوله في الاراضي الفلسطينية اذ كشف استطلاع للرأي نشر امس الخميس ان نسبة شعبيته (50%) لم تشهد مثل هذا الارتفاع منذ خمس سنوات.
وبرر شارون معارضته لعملية الطرد بانه من المستحيل القبض على عرفات دون اصابته بجروح او قتله.
واكد عرفات الشهر الماضي انه يفضل الموت على الاسر. وقد تجعل عملية اسرائيلية ضد عرفات منه شهيدا.
وبموقفه هذا يتناقض شارون مع الرأي العام الاسرائيلي اذ اكد 58% من الاسرائيليين انهم يؤيدون مثل هذا الحل في استطلاع نشر الشهر الماضي وكذلك قسم من حكومته وحتى حزب الليكود الذي يتزعمه.
وبهدف صد الانتقادات، اكد احد المقربين من شارون ان تصريحات رئيس الوزراء لا تعني تغييرا في موقفه ولا تراجعا.
وبرر ذلك بانه من جهة، لم تكشف الحكومة الاسلوب الذي ستعتمده "للتخلص" من عرفات، ومن جهة اخرى بان الشروط حاليا غير ملائمة لتنفيذ الابعاد وهذا لا يعني بانها لن تصبح كذلك يوما ما. وبعبارة اخرى قد تكون المسألة مجرد تأجيل لتطبيق القرار.