تحليل: عملية فندق بغداد تؤشر الى ازمة امنية

بغداد
تفتيش السيارات بالقرب من المناطق الحيوية

رشحت عملية تفجير فندق بغداد يوم الأحد الماضي الوضع العراقي إلى مواجهة أزمة أمنية كبيرة بعد أن تمكن منفذو العملية من اختراق كافة الاحتياطات الأمنية التي اتخذتها القوات الأمريكية لحماية فندق بغداد الذي يقع وسط العاصمة ويعد من أفخم الفنادق فيها والذي اتخذته القوات الأمريكية مقرا لإدارة عملياتها الاستخبارية في العراق منذ منتصف نيسان/أبريل الماضي.
وتمكن منفذو العملية من التسلل إلى داخل الفندق وإيصال سيارة كانت تحوي كميات كبيرة من المتفجرات ونجحوا في تفجيرها داخل الفندق مما أسفر عن سقوط أكثر من 8 قتلى ونحو 40 جريحا لم يكشف النقاب عن هوياتهم جميعا وربما يكون من بينهم أمريكان أو من مجلس الحكم العراقي الذي يتخذ بعض أعضائه هذا الفندق مقرا للمبيت فيه في حال وصولهم إلى بغداد من مدن بعيدة لتوافر الحماية فيه.
ويقع فندق بغداد في شارع السعدون ويطل وجهه الآخر على شارع أبي نواس وقد تم تخصيصه بعد سقوط بغداد تحت الاحتلال يوم التاسع من نيسان/أبريل الماضي لقيادات أمريكية عسكرية واستخبارية. وقد وضعت أمامه حواجز كونكريتية ضخمة تحد من رؤية ما بداخله وحركة الذين يقيمون فيه ومنع العراقيون من دخوله بخلاف الفنادق الأخرى التي ظلت مفتوحة للمراسلين الصحفيين ووكالات الأنباء العربية والأجنبية والزوار والوفود القادمة من مختلف دول العالم.
وقد صار هذا الفندق مثار تساؤلات لدى العراقيين بعد الإجراءات الأمنية التي أحيطت به فبعض العراقيين قال إن شخصيات إسرائيلية وشخصيات من الاستخبارات المركزية الأمريكية دخلت العراق كانت قد استقرت في هذا الفندق.
وكانت هذه الإشاعة قد شملت فنادق أخرى في بغداد مثل فندق (إيكال) الذي أشيع أنه مكان إقامة شخصيات يهودية في العراق وتعرض للتهديد لنفس السبب ولكن ثبت عدم صدق هذه الإشاعة بعد ذلك إلا أن فندق بغداد بقي مصدرا للكثير من الإشاعات ويبدو أن الحماية التي أحيط بها هي التي كانت تشعل هذه الإشاعات التي لم تتراجع مطلقا وبقي العراقيون يتساءلون عن أسرار هذا الفندق وما يجري خلف أبوابه المغلقة.
وإذا كان كل ذلك ليس مصدرا للإثارة فإن الإثارة التي تحققت هو قدرة منفذي الانفجار على اختراق الحواجز الأمنية التي تحيط بالفندق وقدرتهم على جمع المعلومات الخاصة به والتي تعد انعطافا خطيرا في مجال عمليات المقاومة العراقية أو من يقف وراء عملية التفجير.
فقد كان الفندق الكبير محصنا بالحماية المنظمة والأجهزة الإلكترونية للمراقبة إلا أنه بات رغم كل ذلك هدفا مهما وعلى ما يبدو سهلا لعملية تفجير واسعة توازي في قوتها العملية التي استهدفت مقر الأمم المتحدة في العراق وقبله السفارة الأردنية وهو ما أثار التساؤل بشأن تمكن منفذي العملية من جمع معلومات دقيقة عن نزلاء هذا الفندق وهو ما يشير إلى احتمال تجنيد أشخاص يعملون في الفندق أو التسلل إليه لمعرفة ما يدور بداخله وهو تفوق استخباري جديد يضاف إلى قدرة من يقف وراء هذه العملية سواء كانت المقاومة العراقية التي تعتبرها القوات الأمريكية محصورة في فلول نظام الرئيس السابق صدام حسين أو طرف خارجي كما أشار إلى ذلك ناطق باسم القوات الأمريكية بأن المنفذين ربما يكونون تابعين لجهة خارجية.
ومهما تكن الجهة التي تقف خلف الانفجار فإن أهم ما انكشف في العملية هو هشاشة الحماية الأمنية الأمريكية والقدرة على اختراقها. وقد بدأت هذه التساؤلات تشير من ناحية أخرى إلى أن الوضع الأمني في العراق مع تصاعد عمليات من هذا النوع ينذر بخطورة متزايدة ويؤشر إلى مدى تعثر القدرة الأمريكية على المحافظة على أمنها قبل أن تحافظ على أمن العراق ككل. (قدس برس)