تحليل: عرفات قد يطلب وقف الانتفاضة

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبد الله
هل باتت نهاية الانتفاضة وشيكة؟

يوجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الاحد خطابا مهما الى الشعب الفلسطيني يتناول مخاطر الوضع الحالي وسط توقعات بالاعلان عن وقف الانتفاضة المستمرة منذ نحو 15 شهرا.

وقال مسؤولون طلبوا عدم الكشف عن هويتهم ان خطاب عرفات الذي سيبث عبر التلفزيون الفلسطيني ومحطات اذاعة محلية سيتناول" مخاطر الوضع الحالي، وسيكون خطابا سياسيا مهما".

واوضح احد هؤلاء " سيكون الخطاب سياسيا ولا استطيع القول انه سيكون خطابا دراماتيكيا".

لكن توقيت الاعلان عن الخطاب يشي بأكثر من دلالة ويوحي بتوقعات مختلفة حول مصير الانتفاضة والقضية الفلسطينية في ظل التطورات الاخيرة التي شهدتها الاراضي الفلسطينية واسرائيل.

وقد قطعت اسرائيل الاتصالات كلها مع الرئيس الفلسطيني، في حين اشتعلت المنطقة بعد عمليات على نطاق واسع شنها الجيش الاسرائيلي ضد أهداف للسلطة الفلسطينية في أراضي الحكم الذاتي ردا على هجمات فلسطينية دامية ضربت اسرائيل.

ومنذ ذلك الحين، حوصر عرفات في رام الله تحت تهديد المدرعات الاسرائيلية التي باتت على مسافة اقل من 200 متر من مكاتبه

واستشهد عشرات الفلسطينيين، وأعاد الجيش الاسرائيلي احتلال قطاعات فلسطينية جديدة.

وقال مسؤول فلسطيني "هناك حاجة ماسة لعمل شيء ووقف الجنون الحالي الذي لن يفضي الا الى انهيار السلطة الفلسطينية ووضع القضية على كف عفريت ".

ويتعلق الامر بالضغوط الهائلة التي يتعرض لها عرفات لكبح جماح حركتي حماس والجهاد الاسلامي العازمتين على ما يبدو على المضي في عملياتهما المسلحة ضد اسرائيل بالرغم من الردود الإسرائيلية القاسية ضد السلطة الفلسطينية ومؤسساتها والاغتيالات التي تنفذها ضد الناشطين الفلسطينيين.

وتوقع المحلل السياسي غسان الخطيب ان "يطلب عرفات وقف الانتفاضة" التي استشهد خلالها نحو 900 فلسطيني وجرح عشرات آلاف آخرين.

واضاف الخطيب"لا اعرف درجة الصراحة التي سيتحدث بها عرفات لكنه بالتأكيد سيقول ان المصلحة الوطنية والظروف الحالية تدعو الى ضرورة الانضباط والالتزام بقرارات السلطة" فيما يتعلق بالهجمات ضد اسرائيل.

واستنادا الى مقربين من عرفات فان الرئيس الفلسطيني بعث الجمعة رسالة جديدة الى الادارة الاميركية مفادها انه "مستعد للنظر في المطالب وانه سيرد على ما يمكن ان يقوم به شرط ان توقف اسرائيل عدوانها لانه لا يمكنه التحرك في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الاسرائيلي هجماته".

ويقول الخطيب "تقول السلطة الفلسطينية ان لديها مجموعة من الخطوات ستنفذها حال نفذت اسرائيل الهدنة".

وكان الوسيط الاميركي الجنرال انتوني زيني توصل الاسبوع الماضي الى هدنة لكنها انهارت فور الاعلان عنها.

ولا يبدو ان فرص هدنة جديدة ستكون احسن حالا مع اصرار حكومة ارييل شارون على المضي في هجماتها حيث استشهد خلال الساعات الاخيرة عشرة فلسطينيين برصاص الجيش الاسرائيلي وفي الوقت الذي تبدو فيه حماس عازمة على مواصلة هجماتها.

وقال الخطيب "عرفات يدرك الخطر المحيق وتجربته مع شارون في حرب لبنان تعزز الخشية من ان الزعيم الاسرائيلي لن يوقف هجومه".

واضاف "حماس في المقابل تعي مدى الشعبية التي حققتها في الانتفاضة وتعتقد ان ما يجري حاليا بمثابة لحظة تاريخية لا يتوجب اضاعتها، وهنا تكمن خطورة اخرى في اصرار حماس على المضي في عملياتها".

ولا تتوقف الضغوط على عرفات عند هذا الحد بل انها تنبع ايضا من حالة التعب واليأس التي ربما تكون قد بدأت ملامحها في الظهور داخل المجتمع الفلسطيني.

وقالت مصادر اقتصادية ان مجموعة من رجال الاعمال في الضفة الغربية وقطاع غزة تجري مشاورات لرفع عريضة للرئيس الفلسطيني تطالب بالعمل السريع على الخروج من الازمة الراهنة.