تحليل: عرفات خرج منتصرا من اختبار القوة مع شارون

القدس - من كريستيان شيز
حصار شارون لعرفات رفع شعبيته بشكل كبير

خرج الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تحاصره الدبابات الاسرائيلية في رام الله منذ مطلع كانون الاول/ديسمبر منتصرا من اختبار القوة مع عدوه القديم ارييل شارون الذي اضطر للمرة الاولى للرضوخ للضغوطات الاميركية كما اعتبر المحللون الاثنين.
وكتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" الاوسع انتشارا في اسرائيل الاثنين انه "بامكان عرفات في الوقت الراهن الاعتزاز بنصر شخصي مهم على شارون".
ويعتبر المحللون، الاسرائيليون مثلهم مثل الفلسطينيين، انه لم يكن امام رئيس الوزراء الاسرائيلي من خيار اخر سوى الرضوخ لامر شبه مفروض من قبل واشنطن بدفع من الضغوط السعودية المكثفة التي جاءت بمناسبة الزيارة الاخيرة لولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز الى الولايات المتحدة.
وقال الخبير السياسي والنائب الفلسطيني زياد ابو عمرو "يبدو ان الامير عبد الله تمكن من اقناع الاميركيين بالضغط على شارون لكي يقبل تسوية حول المعتقلين" في مقر عرفات في رام الله.
وبموجب هذه التسوية سيتم نقل ستة فلسطينيين متحصنين في مقر عرفات وتطالب بهم اسرائيل، بينهم خمسة متورطين في اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي، الى سجن فلسطيني حيث سيتولى حراستهم اميركيون وبريطانيون.
وهذه التسوية التي وافق عليها شارون الاحد، ستؤدي الى رفع الجيش الاسرائيلي الحصار عن مقر عرفات المستمر منذ 29 اذار/مارس كما سيتيح لعرفات امكان استعادة حرية التنقل.
وبذلك يكون افشل سياسة شارون التي انتهجها منذ بداية كانون الاول/ديسمبر ضد الرئيس الفلسطيني.
والهدف الاساسي كان عزل عرفات بالكامل ووضعه نهائيا خارج اللعبة على الصعيد السياسي اذا تعذر ابعاده من الاراضي الفلسطينية او قتله، في اجراءات استبعدها البيت الابيض منذ البداية رغم ضغينته المتنامية حيال عرفات.
واكد ابو عمرو انه بدلا من ذلك "سيستعيد عرفات دوره، لكن مع شرعية وشعبية متزايدة".
وهذا لان تصميم شارون على ازاحة عرفات عن الساحة السياسية والذي اعتبره الكثير من الفلسطينيين بأنه عداء شخصي، او حتى اضطهاد، تحول الى سلاح ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي.
واعتبر ابو عمرو ان شارون "لم يفهم ان عرفات هو زعيم سياسي يحظى بشرعية لدى الفلسطينيين والعرب ولدى المجموعة الدولية" مضيفا انه "لم يكن بامكان شارون نسف هذه الشرعية لوحده".
وكانت سياسة عزل عرفات بدأت بالتفكك خلال الاسابيع الماضية لا سيما مع زيارة وزير الخارجية الاميركي كولن باول التي تعتبر بالنسبة للولايات المتحدة اعترافا بأنه لا يمكن تجاهل الرئيس الفلسطيني.
من جهته اعتبر المحلل الاسرائيلي جيرالد شتاينبرغ ان "شارون اراد عزل عرفات وانهاء دوره التاريخي، وهذا هدف لا يمكن تحقيقه" معتبرا ان رئيس الوزراء "كان طموحا جدا" في هذا المجال.
ورأى شتاينبرغ انه كان بوسع شارون ان لا يتمادى في تحدي الرئيس جورج بوش من خلال ابقاء حصار المقر لان اولويته هي الخروج من المأزق الذي يشكله ارسال فريق تقصي الحقائق الى مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين.
وقال "اعتقد انه من الواضح انه كان هناك ثمن"، اي انه في مقابل تغيير موقفه حول رام الله قد يكون شارون حصل على ضمانات بدعم اميركي للمطالب الاسرائيلية حول تعديل مهمة فريق تقصي الحقائق.
واضاف ان "تسوية مشكلة جنين هي اكثر اهمية من مسالة عرفات".
وكانت الحكومة الاسرائيلية ارجأت مجددا الاحد قرارها حول احتمال مجيء هذا الفريق.
وخلص شتاينبرغ الى القول "اقدر ان عرفات فاز في هذه الجولة" في مواجهة شارون لكنه حذر من انه "سيكون هناك جولات اخرى لان طرقاتهما ستتقاطع ايضا".