تحليل: شرودر يواجه بوش خالي الوفاض بعد فشل قمة برلين

برلين - من إرنست جيل
مجرد مجاملات

يتوجه المستشار الالماني جيرهارد شرودر هذا الاسبوع إلى نيويورك للقاء الرئيس الامريكي جورج بوش وهو خالي الوفاض على نحو مثير للحرج بعد فشل المساعي الدبلوماسية الكبيرة التي بذلها السبت في برلين.
وبدلا من التوصل إلى تسوية في اللحظة الاخيرة مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك بشأن مستقبل العراق لم يستطع المستشار الالماني زحزحة شيراك عن موقفه.
وبدلا من رأب الصدع الذي حدث بين فرنسا وبريطانيا بسبب العراق وقف شرودر بين شيراك المتجهم على يمينه ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير المبتسم ابتسامة شاحبة على يساره.
وكان التوتر واضحا في الوقت الذي كرر فيه الزعماء الثلاثة تصريحات شبه متطابقة بثلاث لغات في مؤتمرهم الصحفي المشترك لتوضيح أنهم فشلوا فشلا ذريعا في تنحية خلافاتهم جانبا.
ويمثل فشل قمة برلين في تسوية الخلافات حول العراق أسوأ مخاوف المحللين السياسيين في ألمانيا الذين يشيرون إلى أن العلاقات بين برلين وواشنطن فترت منذ اختلف المستشار الالماني مع بوش حول العراق قبل عام في الفترة التي سبقت فوزه بفارق طفيف في الانتخابات الالمانية.
وسيتوجه شرودر إلى نيويورك لحضور الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للامم المتحدة وسيلتقي وجها لوجه مع بوش يوم الاربعاء القادم في اجتماع موجز لن يتجاوز ثلاثين دقيقة.
ويقول المحللون الان إن شرودر سيحضر الاجتماع صفر اليدين.
ويعتقد المحللون أن قمة برلين التي عقدت السبت لم تسفر عن جديد لتغيير وجهة نظر بوش المعروفة بأن شرودر ليس له قيمة بين حلفاء الولايات المتحدة.
وسيحضر شرودر اجتماعه مع بوش وليس بوسعه سوى أن يقول إنه ما زال متفقا مع شيراك في رفضهما لمشروع القرار الذي اقترحته واشنطن بشأن العراق.
وسوف يتذكر بوش أن شرودر قال بعد اجتماعه مع شيراك في وقت سابق من الشهر الجاري في درسدن إن المبادرة الامريكية لاستصدار قرار جديد من الامم المتحدة يعطي المنظمة الدولية دورا أكبر في العراق "ليست ديناميكية أو فعالة بشكل كافي".
ولم تنجح الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن خلال اجتماعها الاسبوع الماضي في جنيف في الاتفاق على خطوات عملية لنقل السلطة السياسية إلى شعب العراق.
وألمانيا ليست من الدول دائمة العضوية في المجلس.
وتتسم العلاقات الالمانية الامريكية بالفتور منذ شهر أيلول/سبتمبر الماضي عندما جعل شرودر معارضته لحرب العراق قضية أساسية في حملته لاعادة انتخابه.
وتعهدت ألمانيا بعدم إرسال قوات إلى العراق ولكن شرودر عرض في وقت سابق من الشهر الحالي تدريب أفراد من الشرطة العراقية في ألمانيا كبادرة لحسن نوايا موجهة إلى واشنطن فيما يبدو.
وعادة ما يكون الاجتماع بين الزعيمين الامريكي والالماني أمرا روتينيا ولكن شرودر وبوش لم يلتقيا منذ صيف عام 2002 سوى ثلاث مرات في مقابلات قصيرة اقتصرت على المصافحة وتبادل عبارات الترحيب خلال قمة حلف شمال الاطلسي في براغ في تشرين الثاني/نوفمبر وفي سان بطرسبرج في أيار/مايو وفي قمة الدول الصناعية الكبرى في إيفيان بفرنسا في حزيران/يونيو.
ويقر المسئولون الالمان أن الزعيمين لم يتبادلا أي اتصالات هاتفية.
وكان شرودر يأمل في أن تزيد قمة عطلة نهاية الاسبوع قيمة أسهمه في استطلاعات الرأي في ألمانيا حيث تشير الاستطلاعات إلى أنه لا يحظى إلا بتأييد ربع الناخبين.
ولكن المحللين السياسيين ذكروا أن فشل القمة في تحقيق نتائج سيعزز وجهة النظر السائدة بين الناخبين وهي أن شرودر رجل محبوب ولكنه للاسف ليس لاعبا محنكا على مسرح الدبلوماسية الدولية.