تحليل: سوريا قلقة من نتائج الحرب ضد العراق

دمشق - من رويدا مباردي
مستقبل سوريا مرهون بما تتمخض عنه الأزمة العراقية

تتساءل سوريا بقلق عن الانعكاسات الاقليمية لتدخل عسكري اميركي محتمل يمكن ان يؤدي الى تقسيم العراق وظهور دولة كردية مستقلة.
واكد محلل سوري طلب عدم كشف هويته ان ضربة اميركية ضد العراق "ما هي الا بداية مخططات موضوعة في الولايات المتحدة حول اعادة رسم خريطة الشرق الاوسط".
واضاف ان سوريا "واعية لما يجري وتأخذ بالحساب كل ما يمكن ان يطرأ من نتائج وتطورات على الساحة" وخصوصا قرب حدودها الشرقية في كردستان العراقية التي يسيطر عليها فصيلان كرديان منذ انتهاء حرب الخليج (1991).
وهذا ما دفع دمشق الى تخصيص استقبال حار لقادة اكراد عراقيين مدعوين لزيارة دمشق منذ الجمعة من قبل حزب البعث الحاكم في سوريا.
وقال "رئيس الوزراء" في كردستان العراقية برهم احمد صالح الذي يترأس هذا الوفد ان "السوريين ابدوا تفهما ويحترمون خصوصيتنا ويدعمون تعلقنا بوحدة وسيادة الاراضي العراقية".
وقد استقبل هذا المسؤول الكردي من قبل المسؤولين السوريين على اعلى المستويات وعقد لقاءين مع نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام.
وقال دبلوماسي اجنبي ان ليس في مصلحة سوريا ظهور دولة كردية مستقلة مجاورة للمناطق التي تضم غالبية كردية من اراضيها، معتبرا ان هذا يمكن ان يشكل نموذجا يحتذى به للاكراد في سوريا البالغ عددهم حوالي مليوني شخص.
واضاف انه "من الطبيعي بعد سقوط نظام الحكم في العراق ان تكون سوريا مشغولة بالحفاظ على نظامها من انتقادات اميركية واسرائيلية".
اما وسائل الاعلام السورية التي تعبر عن وجهة النظر الرسمية، فتحذر من "اعادة ترتيب المنطقة لمصلحة اسرائيل".
وكتبت صحيفة "النور" التي يصدرها الحزب الشيوعي السوري العضو في الائتلاف الحاكم بقادة حزب البعث ان "سوريا تقع ضمن دائرة الدول المستهدفة وقد تتناولها الضربة العسكرية في مرحلة لاحقة لما بعد ضرب العراق".
واضافت ان "الخريطة الجديدة التي ترسمها اميركا للمنطقة ستشكل عامل ضغط كثيفا وشديدا بهدف ارغام دمشق على الرضوخ للوقائع الجديدة في المنطقة والانخراط في المخطط الاميركي الاسرائيلي".
ودانت الصحف السورية ايضا "سلسلة المواقف الاستفزازية الاميركية حيال سوريا"، بما في ذلك قانون يناقش في الكونغرس الاميركي حاليا لفرض عقوبات على دمشق في حال مواصلة دعمها للمنظمات الفلسطينية المتشددة و"القلق" الاميركي من تعاون نووي محتمل بين سوريا وروسيا.
وكان الصحافي البريطاني باتريك سيل المتخصص بالشؤون السورية كتب في صحيفة "الحياة" العربية مؤخرا ان "رؤية اميركية متغطرسة وجديدة عن العالم العربي بعد صدام حسين تزعم " ان دولا في الشرق الاوسط من بينها "مصر وسوريا والمملكة العربية السعودية التي لا يراها الاميركيون الا مراكز لتفريخ الارهاب مرشحة لان تفقد اهميتها السياسية".
واضاف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون سيحاول ان "يهزم الفلسطينيين هزيمة كاملة وان يدمر حزب الله وان يهمش دور سوريا. اما سوريا بعد ان تجرد من دورها الاقليمي فستكون محظوظة اذا نجت من الضربة".