تحليل: روسيا ما زالت تعاني من الجرح الشيشاني

موسكو - من نيك آلان
بوتين يريد استعادة المجد الروسي

بذلت روسيا برئاسة فلاديمير بوتين قصارى جهدها كي تنسجم مع المجتمع الدولي في عام 2002، بعد مرور 11 عاما على انهيار الاتحاد السوفيتي، ولكنها ما تزال تتعثر في طريقها وهي مقيدة بحرب لا تريد أن تنتهي.
وخيمت على صور النجاح المتعددة التي تحققت، مثل تحسن وضع روسيا إلى عضو كامل في مجموعة الدول الصناعية الثمانية الكبرى وفوزها بأول كأس في بطولة ديفيز للتنس، لكن ظلال الصراع المرير في جمهورية الشيشان المنعزلة الذي عاد من جديد إلى دائرة الاضواء من خلال بعض الهجمات المدمرة التي قام بها المتمردون فضلا عن أزمة الرهائن في موسكو التي أودت بحياة 170 شخصا.
وفي خطاب كئيب، وإن كان معبرا عن الامل بثه التلفزيون الروسي مؤخرا، أوجز بوتين أحداث العام التي شهدتها روسيا حيث قال "إننا سوف نعيش مع آثار هذه المأساة لفترة طويلة قادمة".
وفي الوقت الذي شدد فيه الزعماء الغربيون على أن "روسيا هي صديقتنا"، فإن مواقف مثل رفض الدنمارك وكذلك بريطانيا تسليم المتحدث باسم المتمردين الشيشان أحمد زاكييف إلى روسيا تظهر الطبيعة الهشة التي تتصف بها هذه الصداقات في كثير من الاحيان.
بل أن التوترات التي تجري على نمط الحرب الباردة عادت لتطفو على السطح من جديد في دورة الالعاب الاولمبية الشتوية في "سولت ليك"، حيث تشير روسيا إلى أنها تعرضت للتحكيم المتحيز فيما يتعلق بميدالية ذهبية ثانية حصلت عليها كندا في مسابقة التزلج الزوجي وأن لاعبيها تعرضوا لحملة من اختبارات الكشف عن المنشطات كادت تسفر عن انسحاب الفريق من البطولة. ولكن بوتين الحاصل على الحزام الاسود في رياضة الجودو أصدر أوامره للفريق بالاستمرار حتى نهاية الدورة.
وازدادت حدة التوتر عندما اعتقلت الشرطة الايطالية خلال الصيف أليمزان توختاخونوف وهو رجل عصابات روسي شهير مطلوب لدى السلطات الاميركية لأنه تدخل فيما يزعم لتزييف نتائج إحدى مسابقات التزلج الاولمبية.
وعلى الجبهات الاخرى أيضا، لم يكن أمام روسيا خيار سوى مواصلة العمل رغم الصعوبات. فقد تحملت موسكو انتشار القوات الاميركية في جورجيا بعد انتشارها في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق في وسط أسيا، ولم تتحرك حين دعا حلف شمال الاطلنطي (الناتو) جمهوريات البلطيق إلى الانضمام للتحالف العسكري وقبلت على مضض لوائح السفر التي وضعها الاتحاد الاوروبي بالنسبة لكاليننجراد. ولكنها ثبتت على موقفها بشأن العراق.
وبعد دعوات الولايات المتحدة لتغيير الحكومة في العراق وصدور قرار صارم من الامم المتحدة بشأن مفتشي الاسلحة، ظهر أن روسيا تميل لاستخدام حق الفيتو لدى مجلس الامن التابع لامم المتحدة في شهر تشرين أول/أكتوبر ما لم تستبعد الفقرات الخاصة باللجوء إلى العمل العسكري من نص القرار.
ونبعت هذه الاعتراضات بشكل كبير من مصالح روسيا الخاصة. فالحكومة العراقية تدين لموسكو بمليارات الدولارات بمقتضى عقود تم إبرامها في عهد الاتحاد السوفيتي، ولن تظل موسكو صامتة وهي ترى خططها مع بغداد لاقامة مشروعات نفطية وتكنولوجية وهي تنهار تحت سيل من الصواريخ.
وأعربت روسيا، التي تعتبر ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في العالم بعد السعودية، عن معارضتها كذلك لمنظمة الاوبك، ورفضت بشكل مهذب تخفيض صادراتها طالما يرغب اتحاد الدول المنتجة للنفط في السيطرة على الاسعار العالمية.
ثم حصلت الولايات المتحدة على أول كمية من النفط تستوردها من روسيا على الاطلاق، مما يظهر رغبة واشنطن في الحد من اعتمادها على الموردين من الشرق الاوسط.
فثمة سبب وراء إشارة الرئيس الاميركي جورج بوش في الوقت الحالي إلى الزعيم الروسي باعتباره "واحدا من أفضل أصدقائي".
ومن الناحية الجغرافية، فقد شهدت روسيا في عام 2002 عددا كبيرا من الكوارث مثل الفيضانات الربيعية غير المسبوقة في سيبريا والفيضانات المفاجئة الناجمة عن هطول المطر بغزارة في جنوب روسيا والانهيار الجليدي في منطقة القوقاز الذي دمر قرى بأكملها.
أما من ناحية السياسة الطبيعية، فقد كان العام مثمرا بالنسبة لمذهب بوتين العملي.