تحليل: خيارات محدودة امام واشنطن في مواجهة كوريا الشمالية

واشنطن - من جان ميشال ستوليغ
واشنطن تخشى عواقب اشتعال الحدود بين الكوريتين

يرى المحللون ان ادارة الرئيس جورج بوش، التي قطعت سياسة الحوار المتبعة لدى الادارة السابقة، تملك خيارات محدودة لاقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي للتسلح.
وتسعى كوريا الشمالية، المعزولة سياسيا والتي تشهد وضعا صعبا على صعيدي الاقتصاد والطاقة، للتخلص من المراقبة الدولية لحوالي ثمانية آلاف من قضبان المحروقات النووية غير المشعة.
وقالت الامم المتحدة ان هذا سيسمح لكوريا الشمالية بانتاج عدد كبير من القنابل اساسها البلوتونيوم بينما تواصل بيونغ يانغ برنامجا لانتاج الصواريخ الباليستية.
وطلبت كوريا الشمالية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية سحب مفتشيها من مجمع يونغبيون النووي، شمال العاصمة بيونغ يانغ معتبرة ان مهمتهم انتهت مع قرارها استئناف العمل في المفاعل. وطلبت الوكالة بدورها الابقاء على هؤلاء المفتشين.
واكد البيت الابيض ان الولايات المتحدة لن تتفاوض مع كوريا الشمالية في ظل "تهديدات او التزامات لم يتم تنفيذها".
وكانت واشنطن صعدت اولا لهجتها حيال كوريا الشمالية لكنها ابقت على الخيار الدبلوماسي عبر ضغوط القوى المجاورة اي الصين وكوريا الجنوبية واليابان وروسيا.
واكدت وزارة الخارجية الاميركية انها تسعى الى "تسوية دبلوماسية" للازمة، لكنها شددت على انها "لن تخضع للابتزاز".
وقال المتحدث باسم الوزارة فيليب ريكر ان "الاسرة الدولية لن تجري حوارا ردا على تهديدات او التزامات لم يتم الوفاء بها".
وحذرت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) من جهتها كوريا الشمالية من الاعتقاد ان اهتمام الولايات المتحدة بالعراق سيجعلها تهمل كوريا الشمالية. وقال وزير الدفاع دونالد رامسفلد ان القوات الاميركية "قادرة على خوض نزاعين اقليميين والانتصار في كل منهما".
ورأت وكالة الانباء الكورية الشمالية ان واشنطن "تندفع بشكل اعمى باتجاه مواجهة خطيرة جدا" برفضها الحوار مع بيونغ يانغ وتسببت بالازمة النووية الحالية برفضها التوقيع على معاهدة عدم اعتداء اقترحتها بيونغ يانغ.
واضافت الوكالة ان واشنطن "تدعو الى نزع اسلحة جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية تحت ذريعة برنامجها النووي الواهية"، تمهيدا "لشن هجوم مفاجئ عليها لقلب نظام الحكم فيها".
واتهمت الوكالة رامفسلد "بقرع طبول الحرب".
وقال المحلل السياسي وليام درينان ان "خياراتنا محدودة"، مستبعدا هجوما اميركيا بسبب "استبداد الوضع الجغرافي". فالعاصمة الكورية الجنوبية تقع في مرمى مدفعية كوريا الشمالية، وكذلك 38 الف عسكري اميركي يتمركزون قرب المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين.
وكشف الرئيس السابق بيل كلينتون انه اضطر لاصدار امر بتوجيه ضربات في 1994 قبل ان يوافق الكوريون الشماليون على تجميد برنامجهم.
وقال درينان العسكري السابق والخبير في معهد السلام الاميركي "يونايتد ستيتس اينستيتوت اوف بيس" ان المخاطر غير المتوقعة لتصعيد في النزاع كبيرة جدا اليوم.
وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها اقترحت في المقابل عام 1994 تقديم مفاعلات لاغراض مدنية وكميات من الفيول تراجع بوش عن تسليمها متهما هذا البلد بسوء النية. واتهم نظامه بنزعة قتالية وانه يقوم بتجويع شعبه.
وتحدث روبرت اينهورن من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عن "خيارين واقعيين" احدهما "الاستمرار في عزل كوريا الشمالية على امل استسلامها بدون تنازلات من جانب الولايات المتحدة وحلفائها".
لكن هذا الدبلوماسي الكبير السابق المتخصص في مسألة الحد من انتشار الاسلحة النووية رأى ان البلدين الذين يمكن ان يمارسا نفوذا على بيونغ يانغ من اجل موافقتها قد يتحفظا على هذا الخيار وهما الصين التي لا تريد انهيار جارتها والرئيس الكوري الجنوبي المنتخب روه مو هيون الذي يرغب وخلافا لبوش، مواصلة الاتصالات مع كوريا الشمالية.
ورأى اينهورن انه من الافضل لواشنطن ان تعلم بيونغ يانغ "بما هي مستعدة لتقديمه مثل تأكيدات حول سيادتها وامنها" وشكل من المساعدة المادية وخصوصا الغذائية.
واشار درينان من جهته الى اهمية المفاوضات غير المباشرة -- عن طريق الروس او الصينيين او كوريا الجنوبية او عن طريق وسيط مثل الرئيس الاسبق جيمي كارتر -- لاقناع بيونغ يانغ بوقف برنامجها النووي.
ورأى ان المفاوضات مع الشماليين صعبة جدا لكنهم "ليسوا انتحاريين ولا غير عقلانيين".
وقالت وكالة التحليل الجيو استراتيجي "ستراتفور" ان "شعورا بالعزلة قد يكون دفع كوريا الشمالية الى الاستفزاز". لكنها اضافت ان "واشنطن يمكن ان تنتظر لان القادة الاميركيين يعرفون ان النظام (الكوري الشمالي) ليس انتحاريا ولن يشن بالتأكيد اي هجوم".
اما اينهورن فيرى الامر ملحا. وقال ان بيونغ يانغ بعشرات القنابل النووية التي تملكها اخطر مما هي عليه بقنبلتين او ثلاث قنابل كما تعتقد وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي ايه" ويمكن ان تبيع منها الى الخارج.