تحليل: خطة السلام السعودية تلاشت وسط فوضى القمة العربية

بيروت
الامير عبد الله دعا الاسرائيليين إلى الابتعاد عن حكومتهم

وهكذا فإن الحدث الذي كان من المفروض أن يكون انفراجا تاريخيا في عملية السلام الشرق أوسطية قد آل إلى الفشل.
فبعد ساعات قليلة من افتتاح القمة العربية في بيروت الاربعاء، خرج الوفد الفلسطيني مندفعا من قاعة الاجتماع للاعراب عن احتجاجه لان الرئيس اللبناني إميل لحود، رئيس المؤتمر، رفض السماح بنقل كلمة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على الهواء مباشرة عبر الاقمار الصناعية من رام الله.
وصرح أحد الفلسطينيين الغاضبين بأنه كان من المفروض أن تتم إذاعة كلمة الزعيم الفلسطيني عرفات في قاعة الاجتماع عقب كلمة ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز إلا أن "لحود تجاهل ببساطة (رئيس الوفد الفلسطيني فاروق) قدومي عندما حاول تذكيره بكلمة عرفات".
أما خطة السلام التي قدمها ولي العهد السعودي، والتي أرادت جامعة الدول العربية من المؤتمر أن يجعل منها "انفراجا تاريخيا في عملية السلام" فإنها تلاشت تقريبا وسط حالة من الفوضى.
وقدم الامير عبدالله فعلا بصفة رسمية مبادرته السلمية ولكنه لم يوجهها إلى الحكومة الاسرائيلية بل وجهها بصورة واضحة إلى الشعب الاسرائيلي.
وبعد المهانة الاخيرة التي تعرض لها عرفات من جانب رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون، يبدو أن العرب اختاروا هم أيضا نفس الاستراتيجية التي يستخدمها شارون ضد عرفات منذ عدة أسابيع.
إنهم يتجاهلونه.
وفي عرضه لاقتراحه بشأن مفاوضات عربية-إسرائيلية على أساس مبدأ "الارض مقابل السلام"، لم يشر عبدالله إلى شارون أو يذكره بالاسم.
وبدلا من ذلك، عرض عبدالله، باسم كافة الدول العربية، على الاسرائيليين "علاقات طبيعية و ضمانات أمنية" في مقابل الانسحاب من الاراضي المحتلة.
وبطريقة غير مباشرة، دعا عبد الله الاسرائيليين إلى الابتعاد عن حكومتهم لانها حسب قوله لا تعرف سوى "العنف والانتقام".
وبعد هذه الازمة فإن فرص النجاح المتبقية أمام المبادرة السعودية، التي تساندها كل الدول العربية تقريبا من حيث المبدأ، باتت غير واضحة.
وقرار عرفات بعدم حضور القمة لان شارون هدد بمنعه من العودة إلى الاراضي الفلسطينية أعطى دفعة للمتشددين في المعسكر العربي.
فالزعماء العرب الذين ينظر إليهم على أنهم "معتدلون" - الرئيس المصري حسني مبارك والملك عبد الله عاهل الاردن وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة أل ثاني - اختاروا عدم القدوم إلى بيروت بالمرة. وانسحبوا في اللحظة الاخيرة.
وصرح الرئيس مبارك نفسه بأنه قرر عدم الحضور لان عرفات لن يكون موجودا. ووصف الشروط التي وضعها شارون لاعطاء عرفات "تصرح السفر" بأنه "ابتزاز ومهانة".
وقد أجمع أعضاء الجامعة العربية الاثنان والعشرون الاربعاء على أمر واحد فقط وهو مساندتهم للانتفاضة الفلسطينية. وفيما عدا ذلك يصدق القول بأن "العرب اتفقوا على ألا يتفقوا".