تحليل: خطاب عدائي لبوش يفتح جبهة ثانية للحرب

اعداء، بالجملة

واشنطن - من فيليب دوبوشي وليون برونو
القى الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء خطابا اشبه ما يكون بالخطاب الحربي اعطى فيه صورة سوداوية عن العالم المهدد بارهاب متعدد الاشكال حسب رأيه وحذر من الدور الذي يمكن ان تقوم به ثلاث دول سماها علنا هي ايران والعراق وكوريا الشمالية.
وقال بوش انه لن يسمح لهذه الدول بتوجيه اسلحة دمار شامل ضد الولايات المتحدة ونبه الاميركيين الى ان الحرب ضد الارهاب لا تزال في بدايتها.
الا ان الرئيس الاميركي حرص في خطابه الاول عن حالة الاتحاد الى التأكيد لمواطنيه ان الولايات المتحدة ستنتصر في هذه الحرب ضد الارهاب وبأنه سيضمن الامن الداخلي في البلاد عبر جمع كل الطاقات وبأنه سيعطي دفعا للاقتصاد الاميركي الذي يعاني من الانكماش منذ تسعة اشهر.
وقال بوش "ان حربنا ضد الارهاب اقلعت بالفعل وهي لا تزال في بدايتها" معتبرا ان التوقف الان لن يؤمن للولايات المتحدة سوى "امن مزيف وموقت".
وبعد اربعة اشهر على اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر وبعد سقوط نظام طالبان في افغانستان حرص بوش على اعداد الاميركيين لاستقبال المراحل اللاحقة من اول نزاع دولي في القرن الحادي والعشرين.
ولوحظ انه لم يتلفظ ابدا باسم اسامة بن لادن خلال خطابه الطويل الذي استغرق 45 دقيقة.
واعتبر بوش ان محاولات ايران والعراق وكوريا الشمالية للتزود باسلحة الدمار الشامل تمثل "تهديدا يزداد خطورة".
واضاف بوش "نحن نتحرك بشكل متأن الا ان الوقت لا يلعب لصالحنا" مؤكدا انه لا ينوي البقاء مكتوف اليدين امام اقتراب الخطر.
وتابع بوش "ان الولايات المتحدة لن تسمح لاخطر الانظمة على وجه الارض بتهديدنا باخطر الاسلحة في العالم".
وخص الرئيس الاميركي العراق باقسى عباراته حيث انه غالبا ما ذكر هذا البلد على انه الهدف المقبل لحملة مكافحة الارهاب، وقال "انه نظام يخفي شيئا ما عن العالم المتحضر".
واعتبر ستيفن هيس الخبير في معهد "بروكينغز" في واشنطن "يمكن القول انه فتح جبهة ثانية" بهذا الخطاب مشيرا الى ان الرئيس بالمقابل "لم يطلب من الاميركيين ان يقدموا تضحية كبيرة اخرى".
واعتبر الاخصائي في العلوم السياسية في جامعة فيرجينيا لاري ساباتو "ان الخطاب كان عدائيا جدا، لقد استخدم لهجة هي اقوى ما يمكن ان يستخدمها رئيس في هذه الفترة التي تلي الحرب الباردة" مضيفا "لقد كان صدى (الخطاب) يشبه اعلان حرب".
كما حذر بوش الاميركيين من المخاطر الفعلية لحصول اعتداءات جديدة تستهدف الولايات المتحدة معتبرا ان "عشرات آلاف الارهابيين المدربين" لا يزالون طليقين في مختلف انحاء العالم.
وكشف ان "خرائط لمفاعلات نووية اميركية" ولخزانات ماء شفة في الولايات المتحدة وجدت في افغانستان.
واضاف "ان آلاف المجرمين الخطرين المدربين على القتل بكل الاشكال والمدعومين في اغلب الاحيان من انظمة خارجة على القانون يتوزعون اليوم في العالم وهم مثل القنابل الموقوتة الجاهزة للانفجار من دون سابق انذار".
وشدد على ان حماية الاميركيين والاراضي الاميركية تشكل احدى اولوياته الا انها تحتاج لجهود مالية كبيرة لدفع ما مقداره مليار دولار شهريا.
واضاف بوش "الا ان الحرية والامن لا يقدران بثمن" لذلك فان الدفاع عن الولايات المتحدة سيؤمن "مهما كان الثمن". ووعد بزيادة موازنة البنتاغون بنسبة 15 بالمئة لتصبح 366 مليار دولار.
وقوطعت كلمة بوش مرارا بهتافات الترحيب من قبل اعضاء الكونغرس ومئات المدعوين وعلى راسهم الرئيس الانتقالي الافغاني حميد قرضاي واهالي ضحايا الاعتداءات الاخيرة.
وامام مخاوف الاميركيين من الانكماش الاقتصادي وتصاعد البطالة شدد الرئيس على ان الامن في الولايات المتحدة يمر عبر استئناف النمو ودعا الكونغرس الى التضامن حول هذه النقطة والموافقة على خططه للنهوض بالاقتصاد التي يجمدها الكونغرس الديموقراطي باكثريته.
وختم الرئيس الاميركي كلامه بالاعلان عن انشاء "فيلق الحرية" من متطوعين "مستعدين لاعطاء وقتهم للمساعدة في حل الازمات على الاراضي الاميركية ومساعدة الطبقات المحرومة واظهار الكرم الاميركي في العالم".