تحليل: خريطة النفط تتغير اذا سيطرت اميركا على نفط العراق

واشنطن
الهدف النهائي، السيطرة على منابع النفط

رأى محللون في الولايات المتحدة ان اسواق النفط تواجه احتمالات عدة في حال توجيه ضربة اميركية الى العراق قد تزعزع استقرار حكومات الدول المصدرة للنفط او تؤدي الى قطع الامدادات النفطية او حتى تدفع الرئيس العراقي صدام حسين الى تدمير آبار النفط في الدول المجاورة.
فاي ضربة توجه الى العراق من شأنها، في نظر فيليب فرليجر الخبير في مجلس العلاقات الخارجية، اما ان تزعزع حكومة او اكثر من حكومات الدول المصدرة للنفط او ان تتسبب بانخفاض اسعار النفط على فترة طويلة او انها تؤدي على العكس الى قطع الامدادات.
فضلا عن ذلك فان انعكاسات اي تغيير للنظام في العراق على السوق النفطية تتوقف ايضا على الشخص الذي سيتسلم السلطة وعلى علاقاته مع الاعضاء الاخرين في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) كما يرى جول بارانيك المحلل في "بتروليوم فاينس كوربوريشن".
كذلك يتوجب الاخذ بالحسبان ردة فعل الرئيس العراقي صدام حسين الذي قد يسعى على سبيل المثال الى تدمير آبار الدول المجاورة مثل الكويت او السعودية ما سيؤدي الى وقف العرض والى ارتفاع كبير في اسعار النفط في السوق العالمية.
واخيرا يتوجب عدم اغفال في اي فترة من السنة ستوجه فيها الضربة الاميركية المحتملة، كما لفت جورج بارانيك. فوقع ذلك على السوق سيكون اكبر بشكل ملحوظ اذا حصل التدخل الاميركي في تشرين الثاني/نوفمبر او كانون الاول/ديسمبر، اي مع اقتراب فصل الشتاء الذي يسجل استهلاك كميات اكبر من النفط في النصف الشمالي من الكوكب.
في المقابل اذا قرر الاميركيون التدخل بعد بضعة اشهر من ذلك فان تأثير انقطاع محتمل للصادرات الآتية من المنطقة لن يظهر الا في الربيع عندما يخف الطلب على الوقود المنزلي.
ورأى من جهته فيل فلين المحلل في شركة السمسرة الارون تريدينغ ان "اي سيطرة اميركية على الآبار العراقية سيغير تماما وضع العرض العالمي للنفط" لكنه لم يتكهن بشأن العواقب المحتملة.
وفي غياب اي مضاعفات كبيرة فان النفط العراقي سيبقى ربما غائبا عن السوق خلال بضعة اشهر لكن هذا الغياب قد يعوض بزيادة انتاج دول اخرى اعضاء في اوبك مثل الجزائر ونيجيريا اللتين تطالبان حاليا برفع حصصهما للتصدير كما قال جورج بارانيك.
ولعل روسيا ستتدخل بدورها لتعويض اي اختلال للتوازن بين العرض والطلب العالميين.
وفي الوقت الراهن تصدر بغداد حوالي 2.1 مليون برميل في اليوم بموجب برنامج "النفط مقابل الغذاء" تحت اشراف الامم المتحدة.
واذا اخذت كل هذه العوامل بالاعتبار فانه من الصعب، في نظر المحللين، توقع كيف ستتطور اسعار النفط --التي تتراوح حاليا بين 26 و27 دولارا للبرميل-- في حال تدخل عسكري اميركي في العراق.
وبحسب السيناريو الذي توقعته صحيفة نيويورك تايمز في مقالة افتتاحية مؤخرا فان سعر النفط قد يتراوح بين 6 و60 دولارا للبرميل.
ويؤكد اريك كريل المحلل في الوكالة الاميركية الاعلامية لشؤون الطاقة من جهته ان السوق قد ادخلت فعلا منذ اشهر عدة "علاوة حرب" في سعر النفط تتراوح بين 6 و10 دولارات للبرميل.
اما في حال عدم نشوب نزاع في الشرق الاوسط فان اسعار النفط قد ترتفع الى 28 او 29 دولارا للبرميل بحلول كانون الاول/ديسمبر المقبل في سوق نيويورك على ما يتوقع جورج بارانيك.