تحليل: حقوق الانسان تنبئ بازمة بين الاوروبيين والخليجيين

الخليجيون لا يخفون رفضهم لمقترحات اوروبا بشأن حقوق الانسان

الرياض - تتوقع مصادر ديبلوماسية غربية أن تشهد اجتماعات وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مع نظرائهم في دول الاتحاد الاوروبي في الثامن والعشرين من الشهر الجاري في غرناطة في إسبانيا "مواجهة ساخنة" بسبب إصرار الجانب الاوروبي على طرح مسألة حقوق الانسان في الاجتماعات.
وقالت تلك المصادر إن الاصرار الاوروبي يأتي خلافا لوجود اتفاق سابق بين الجانبين على أن لهذا الموضوع خصوصيات معينة وأنه لا يجب بحثه في الاطار الاقليمي إنما في إطار الامم المتحدة والاطر الاخرى ذات العلاقة بحقوق الانسان.
وتتجه دول مجلس التعاون الخليجي إلى إنشاء "لجنة تنسيقية لحقوق الانسان على ضوء أحكام الشريعة الاسلامية والمبادئ العالمية لحقوق الانسان وانسجاما مع التطورات الراهنة لقضايا حقوق الانسان" وفق اقتراح تقدمت به الكويت يشمل تصوراً لتحديد اختصاصات هذه اللجنة وكيفية تشكيلها ومكان عقد اجتماعاتها.
وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، الذي سيتغيب عن الاجتماع لظروفه الخاصة ويشارك بدلا عنه في لقاء غرناطة مساعده الدكتور نزار مدني، قد انتقد في الاجتماع السابق الذي استضافته المنامة في الرابع والعشرين من شهر نيسان/إبريل الماضي موقف الاتحاد الاوروبي من دول مجلس التعاون الخليجي في لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة.
وعبر الفيصل عن أسفه لاستخدام قضية حقوق الانسان "وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية معينة"، مضيفا أن بيان الاتحاد الاوروبي في لجنة حقوق الانسان "تجاهل الانجازات التي حققتها دول المجلس واستمر في التعرض لهذه الدول بشكل غير منصف أو عادل".
وقال الوزير السعودي أنه "في الوقت الذي نسمع فيه بعض الاشادة والتشجيع لتلك الخطوات في اجتماعاتنا الثنائية نفاجأ بأن بيان الاتحاد الاوروبي يتضمن هجمات غير مبررة وغير عادلة ويضع دول المجلس في مصاف دول تعاني من انتهاكات صارخة لحقوق الانسان".
وتساءلت مصادر خليجية تحدثت لصحيفة "الوطن" السعودية الصادرة عن "جدوى استمرار الاتحاد الاوروبي في انتقاء دول المجلس للانتقاد دون اعتبار للتطورات والانجازات التي تحققت ودون مراعاة للعلاقات المفروض أن تكون وطيدة بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي".
وأكدت أن دول المجلس "مستعدة للتطرق لهذا الموضوع لو كانت الاجواء التي نلتقي فيها مهيأة ومتسمة بالود والحرص على المصالح المشتركة .. إلا أننا نشعر بكل صدق وصراحة أن الجانب الاوروبي لم يتعامل معنا بالمستوى الذي يتعامل به مع المجموعات الاخرى التي أبرم معها اتفاقيات".
وتؤكد دول المجلس الخليجي أن "من العبث أن تفرض على إنسان أو مجتمع حقوق غريبة عن معتقداته أو حقوق ترفضها وتستنكرها هذه المعتقدات"، كما أنه "من غير الملائم أيضا أن تنصب حضارة معينة نفسها قيما أو حكما على سائر الحضارات الانسانية الاخرى وتطالبها بشهادات حسن سلوك وفقا لمنظورها ومعاييرها الخاصة".
ومن المقرر أن يبحث اجتماع غرناطة برئاسة وزير الخارجية الاسباني عن الجانب الاوروبي ووزير الخارجية العماني عن الجانب الخليجي الوضع في منطقة الشرق الاوسط في ظل استمرار التصعيد الاسرائيلي ضد الفلسطينيين ومحاصرة قياداتهم والجهود المبذولة لانقاذ عملية السلام بين العرب وإسرائيل والحملة الدولية لمكافحة الارهاب والوضع في العراق وسبل إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل.
وفي الجانب الاقتصادي يبحث الاجتماع خطوات إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين التي تشهد "تعثرا" في مسيرتها حتى الآن بسبب "إصرار الاوروبيين على إدراج مسألة حقوق الانسان في كل اجتماع دوري مع دول المجلس .. وحتى رهن تحقيق أي تقدم في هذه المفاوضات بهذه المسألة إضافة إلى اشتراط إقامة اتحاد جمركي بين الدول الست".
كما تعترض دول المجلس الخليجي على الرسوم التي يفرضها الاتحاد الاوروبي على صادراتها من الالمنيوم، وهي ستة في المائة، والمنتجات البتروكيميائية. وتجرى مفاوضات منذ عام 1988 بين دول مجلس التعاون الخليجي الست (السعودية والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان والامارات العربية المتحدة) والاتحاد الاوروبي، الذي يضم 15 بلدا، لابرام اتفاقية للتجارة الحرة بين الكتلتين.
وتتوقع المصادر لـ "الوطن" أن يكرر مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي في ختام اجتماعهما التعبير عن قلقهما حيال "تصعيد العنف" في الشرق الاوسط ودعوة الاسرائيليين والفلسطينيين إلى اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بإعادة الهدوء إلى المنطقة، بما في ذلك رفع إجراءات الاغلاق في الاراضي الفلسطينية المحتلة والعمل على العودة بالوضع كما كان قبل الأزمة الحالية واستئناف المفاوضات بينهما من أجل الوصول إلى اتفاقية حول كافة القضايا على أساس اتفاقاتهم السابقة.
وسيؤكد الجانبان على "الحاجة إلى سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الاوسط على أساس قرارات مجلس الامن ذات الصلة بما في ذلك القرارين 242 و 338 والتشديد على "المبادئ المتفق عليها في مدريد وخصوصا مبدأ الارض مقابل السلام، وفي هذا الاطار فإن أي حل بوجود دولتين فلسطينية وإسرائيلية سيساهم بإرساء السلام والتفاهم لدى الشعوب المعنية".
وأكدت المصادر لـ "الوطن" أن ثمة إجماعاً حقيقياً بين الاوروبيين في عزمهم على "التوصل إلى حل سياسي" للنزاع العربي الاسرائيلي في المنظور القريب. كما سيجدد الجانبان "تصميمهما على دعم كل الجهود لاقامة منطقة خالية من الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الاخرى بما في ذلك وسائل تسليمها في منطقة الشرق الاوسط".