تحليل: حرب المقاومة العراقية لا تزال في بدايتها

واشنطن - من مايك مكارثي
هل يبقى الشعب الأميركي على دعمه للحرب؟

مع وصول محصلة القتلى بين جنود الجيش الامريكي في العراق إلى الرقم 1000 الثلاثاء تنبأ محللون عسكريون بأن حركة المقاومة في البلاد من غير المرجح أن تخمد قريبا.
فقد قتل 14 جنديا أمريكيا خلال الـ48 ساعة الماضية في أحدث موجة من تفاقم العنف الامر الذي يعطي الامريكيين مؤشرا جديدا على أن الهدف المتمثل في هزيمة المتشددين وتحقيق الاستقرار في البلاد أبعد ما يكون عن الاكتمال حسبما يقول محللون.
يقول جون بيكي المحلل العسكري بمؤسسة جلوبال سيكيورتي.أورج البحثية "لا يزال أمامنا مشوار طويل يتعين علينا خوضه في المستنقع العراقي. وقد صرنا أقرب إلى بداية الحرب منها إلى نهايتها".
وقتل 862 أمريكيا منذ إعلان الرئيس جورج بوش عن انتهاء العمليات القتالية الكبرى في الاول من آيار/مايو عام 2003 مقابل 138 جنديا قضوا خلال فترة الغزو التي استمرت ثلاثة أسابيع والتي أطاحت بنظام صدام حسين.
ويواجه الجيش الامريكي منذ احتلاله للعراق هجمات مفاجئة على يد رجال مسلحين وقنابل توضع على جوانب الطرق وارتفاع شعبية إمام شيعي أرسل ميليشياته لمهاجمة الجنود الامريكيين والعراقيين.
وفي نفس الوقت تكافح الحكومة من أجل اكتساب الشرعية لدى العراقيين الذين يعتبرونها دمية في يد الولايات المتحدة بحسب بيكي.
ويقول محلل آخر أنه مع اقتراب موعد الانتخابات العراقية المتوقعة في كانون ثان/يناير المقبل فإن وتيرة المقاومة سترتفع على الارجح بشكل مماثل لتزايد الهجمات قبل نقل السيادة من القوات التي تقودها الولايات المتحدة للعراقيين في حزيران/يونيو الماضي.
يقول بوب ورك المحلل بمركز أبحاث أميركي" مع اقتراب موعد الانتخابات فإن ثمة احتمال بتصاعد أعمال المقاومة".
وقلل وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد من وصول رقم القتلى الامريكيين إلى العدد ألف الثلاثاء وربط بين الضحايا في العراق والحرب الدولية على الارهاب ومنها حرب أفغانستان.
وقال "من المرجح أن تصل أعداد الضحايا بين صفوف القوات الامريكية الذين يلقون حتفهم على يد إرهابيين ومتطرفين في العراق إلى 1000 قتيل قريبا. وعندما نربط هذه الخسائر بالخسائر الامريكية من جراء تهديدات أخرى في الحرب الكونية ضد الارهاب فإننا نكون قد تجاوزنا رقم الالف بالفعل".
وأشار رامسفيلد أيضا إلى أعداد القتلى الذين سقطوا على يد الارهابيين خلال هجمات استمرت على مدى عقود من الزمان. وقال للصحفيين" علينا ألا ننسى أن العالم المتمدن تجاوز حاجز الالف منذ وقت طويل".
لكن رامسفيلد قال أنه لا يزال واثقا من أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وقوات الامن العراقية ستنتصر على المتمردين الذين قال إنهم يتألفون من إرهابيين وفلول نظام صدام لكنه أقر أيضا بأن الهجمات ستزداد على الارجح مع اقتراب موعد الانتخابات.
وتابع "بمقدوركم أن تتصورا أن ثمة ضربة ستوجه للمتطرفين المصممين على فرض رؤيتهم للعالم على الجميع إذا ما نجح العراق ونجحت أفغانستان في إجراء انتخابات سلمية.
يقول ورك وبايك إن البنتاجون فوجئ بقوة المتشددين وقدرتهم على الاستمرار بعدم الاعتماد على إمدادات ضخمة من الاسلحة.
ويقول بايك "إن استمرار سقوط الضحايا هو الذي يعطي لحركات المقاومة زخما بمرور الوقت".
ويتابع أن المقاومة "لا تتطلب بالضرورة أن تسبب لنا آلاما مبرحة".
بيد أن بايك يعتقد أنه مع نجاح الحكومة المؤقتة في العراق بمساعدة أمريكية في إعادة خدمات مثل الكهرباء والصرف الصحي للعمل فإن الشعب العراقي سيمنح الحكومة قدرا كبيرا من المشروعية وسيتلاشى الدعم للمقاومة.
ويتابع "بمرور الوقت ستصبح الحياة أفضل بالنسبة للعراقيين وستكتسب الحكومة مزيدا من الشرعية" مضيفا أن هذا التطور سيساعد في تهدئة حركة المقاومة وسيؤدي في نهاية الامر لخروج القوات الامريكية.