تحليل: جزيرة ليلى تكشف عمق ازمة سبتة ومليلة

مدريد - من سينيكا تارفينين
رغبة المغاربة في تحرير سبتة ومليلة هو السبب الحقيقي للازمة

خير الامور أحمدها عاقبة، هكذا قال المعلقون في مدريد بعد توصل أسبانيا والمغرب لاتفاق ينهي النزاع بينهما بشأن جزيرة ليلى او بيريخيل كما تسميها اسبانيا.
وواصلت القوات الاسبانية انسحابها بعد إخلاء الجزيرة الصخرية التي تقع على مرمى حجر من الساحل المغربي، وبالتالي تعود الجزيرة لقاطنيها الوحيدين.. قطعان الماعز.
ووافقت وزيرة الخارجية الاسبانية أنا بلاثيو ونظيرها المغربي محمد بن عيسى على اعتبار الجزيرة أرضا محايدة.
ورغم ذلك فإن هذه الاتفاقية التي أبرمت بوساطة أميركية ما هي إلا خطوة أولى لرأب الصدع في العلاقات بين البلدين التي تدهورت بصورة سريعة.
وفي مرحلة ما، وصف بن عيسى إجلاء الجنود المغاربة من جزيرة بيريخيل بأنه "إعلان بالحرب" وخشي المحللون من نشوب أزمة إقليمية تهدد بتقويض الاستقرار في غرب البحر المتوسط.
ومن جانبها خشيت الولايات المتحدة من أن يؤدى نشوب نزاع بين الاتحاد الاوروبي والمغرب إلى مجافاة أحد حلفائها العرب الرئيسيين، ومن ثم تدخلت سريعا لتسوية الخلاف.
وكان انزال قوات مغربية بجزيرة ليلى نقطة الذروة في سلسلة طويلة من المشكلات الثنائية تمتد من الفشل في التوصل لاتفاق بشأن المصايد، إلى تردد أسبانيا في دعم موقف المغرب في قضية الصحراء الغربية.
وأثارت أسبانيا كذلك غضب الرباط باتهامها صراحة بعدم محاولة منع الهجرة غير الشرعية. وشعرت الحكومة المغربية بالاساءة بسبب تعرض الصحافة الاسبانية بالنقد للملك محمد السادس.
واستدعت الرباط فجأة في تشرين أول/أكتوبر الماضي سفيرها في مدريد فيما أقدمت أسبانيا على الخطوة ذاتها خلال أزمة جزيرة ليلى.
وأذكى النزاع المشاعر الوطنية في البلدين، حيث تفاخر الاسبان بالعملية العسكرية التي قاموا بتنفيذها بينما حث المعلقون المغاربة النظام بالعمل على التمسك بأحقية المغرب في مناطق تسيطر عليها أسبانيا مثل جيبي سبته ومليلة وجزر شافاريناس.
وتنظر أسبانيا إلى المغرب على أنه شريك لا يمكن التنبؤ بما يدور في تفكيره، حيث تعتقد أن حكومة رئيس الوزراء عبد الرحمن اليوسفي ،المنتخبة ديمقراطيا، لا تمتلك سلطات تذكر بينما تتخذ القرارات بطانة غامضة حول الملك تستحوذ على السلطة.
ومن جانبه، ينظر المغرب إلى أسبانيا على أنها قوة استعمارية سابقة متغطرسة لم تبذل أي جهود جادة لتطوير علاقاتها بجارها الافقر في الجنوب.
وقال الكاتب خوان جويتسولو أن حكومة رئيس الوزراء خوسيه ماريا أثنار المحافظة دأبت على إظهار ازدرائها للمغرب، وسمحت لهجمات 11 أيلول/سبتمبر بإذكاء جذوة التحامل ضد المسلمين الذين حكموا أسبانيا في فترة من الزمن، والتي يعود تاريخها إلى قرون مضت.
وأزاحت الوساطة الاميركية في الازمة الستار عن ضعف الاتحاد الاوروبي، الذي وقف موقف المتفرج بينما أقدمت الولايات المتحدة على احتواء المشكلة، حسبما قال محللون.
ويعتقد أن المغرب أراد استخدام جزيرة ليلى كأداة للفت أنظار العالم لمطالبه بحقه في السيادة على جيبي سبته ومليله، وهما المدينتان المغربيتان التين تحتلهما اسبانيا في الساحل المغربي.
وقالت مصادر حكومية في الرباط أنه مع تفاوض أسبانيا مع بريطانيا لاستعادة السيادة على جبل طارق، فإن الوقت قد حان أيضا لرد سبته ومليله للمغرب بعد أكثر من 400 عام من الحكم الاسباني.
وقال محللون في مدريد أن أسبانيا جعلت من نفسها مثارا للسخرية إلى حد ما عندما استخدمت 1.200 جندي لغزو جزيرة صغيرة لا تزيد على حجم ملعب كرة قدم "محتلة" من قبل حفنة من قوات الامن المغاربة.
وأضاف المحللون أن المغرب فشل في تحويل ليلى إلى سابقة لصالح طموحه في السيادة على سبته ومليله، لكنه انتصر في الترويج والاعلان عن هذه الطموحات، ويمكن أن يكون هو المنتصر على المدى الطويل في أزمة جزيرة ليلى.