تحليل: تكوين جيش افغاني عملية صعبة وغير مضمونة النتائج

كابول - من ستيفان كوتس
هل ينجح الاميركيون في تحويل اعداء الامس لرفاق سلاح اليوم؟

يبدأ الاثنين في كابول 600 رجل، ينتمون الى مجموعات افغانية عرقية مختلفة، تدريبات تحت اشراف مستشارين عسكريين غربيين. وتشكل هذه المجموعة نواة جيش افغاني مقبل متحرر من النزعة الفئوية ومن هيمنة زعماء الحرب.
وقد تدفقت عروض المساعدة لتدريب الجيش الافغاني المقبل خاصة من الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا، بيد ان العديد من المراقبين يخشون الا يكون الدفاع الافغاني جاهزا في الموعد المرتقب لتمكين الحكومة الافغانية الانتقالية التي تسلمت مهامها منذ كانون الاول/ديسمبر من معالجة الصراعات بين الفصائل التي تهدد السلم في بعض الولايات.
وقال الكولونيل عبد السامي احد قادة تحالف الشمال الذي استولى على كابول في تشرين الثاني/نوفمبر "عندما يكون لدينا جيش وطني نصبح مستقلين".
واضاف "اننا لا نثق بزعماء الحرب لانهم لم يفعلوا شيئا من اجل البلاد. وفي حال تركتهم الحكومة يفعلون ما يريدون فاني على يقين انهم سيدمرون مسار السلام".
وقد اعطت المعارك المتفرقة بين زعماء الحرب في الشمال والشرق ومزاعم حول وجود عملاء ايرانيين ومقتل وزير النقل والسياحة عبد الرحمن، حججا لاولئك الذين يطالبون بتوسيع مهمة القوة الدولية للمساعدة على استتباب الامن (ايساف) خارج كابول.
ويرى عدد من المحللين ان انشاء جيش يملك القوة الكافية لنزع اسلحة زعماء الحرب وتأمين بسط سلطة الادارة المركزية في الولايات يتطلب سنوات طويلة من الاعداد والتدريب، كما يتطلب تمويلا كبيرا لا يمكن للحكومة الاميركية تدبيره بمفردها.
وتساءل مسؤول اميركي على صفحات "نيويورك تايمز" "اذا كان قيام جيش يتطلب ستة اشهر او اكثر ماذا يمكننا فعله اثناء هذه الفترة لمنع زعماء الحرب من الاقتتال؟".
وبحسب الصحيفة فان وكالة الاستخبارات الاميركية المركزية (سي آي ايه) قدرت في تقرير سري انه لا يوجد في هذه الآونة خطر نشوب حرب اهلية في افغانستان بيد ان "بذورها" لا تزال موجودة فيها.
واضاف المسؤول على ما اوردت الصحيفة "ان التقرير يشير الى توتر شديد بين السلطات المركزية والاقليمية وصراع على السلطة في الاقاليم. (..) لا يمكننا تجاهله. هناك احتمال العودة الى الحرب الاهلية على المدى المتوسط ومشاكل لا بد من مواجهتها".
وبحسب مسؤولين اميركيين كبار فان حكومة بوش مترددة حاليا بين اللجوء بشكل اكبر الى ايساف او بناء جيش وطني لحفظ استقرار افغانستان.
لكن يبدو ان وزارتي الدفاع والخارجية الاميركيتين غير متفقتين حول طريقة معالجة المشكلة. فقد اشار وزير الدفاع دونالد رامسفلد الى انه يفضل التركيز على اقامة جيش وطني في حين دعا مسؤول رفيع في الخارجية الى نشر قوة ايساف في عدة مناطق من البلاد.
وتضم ايساف حاليا اربعة آلاف جندي من 10 دول وتنتشر في كابول وضواحيها. وقدر مسؤولون في الامم المتحدة انه ينبغي نشر ما لايقل عن 30 الف جندي لتأمين الامن في المدن والمحاور الرئيسية للاتصالات.
بيد ان بريطانيا، التي تقود قوة ايساف حتى نيسان/ابريل، وفرنسا، المساهم الرئيسي الاخر في هذه القوة، فضلتا حتى الان تدريب جيش محترف على توسيع الوجود الدولي كوسيلة لضمان السلام في افغانستان.