تحليل: تقرير بيكر يشكل سياسات بوش في العراق رغم استقباله بفتور

واشنطن
خشية بوش من انخفاض شعبيته

قال محللون انه على الرغم من استقبال البيت الابيض الفاتر لتوصيات مجموعة دراسة العراق فان تلك التوصيات ستساعد في تشكيل السياسة الجديدة للرئيس جورج بوش حتى وان كان مرجع ذلك فحسب ما حظيت به من تأييد شعبي.

وبينما قال بوش انه سيأخذ التقرير "بجدية شديدة" فانه رفض توصيات وردت فيه بشأن التعامل المباشر مع ايران وسوريا بخصوص العراق وقابل بفتور فكرة سحب عدد كبير من القوات الاميركية من القتال في مطلع عام 2008 اذا ما تسنى ذلك.

ولم يستبعد بوش اقتراح المجموعة بتنظيم مجموعة دعم اقليمي للعراق لكنه اوضح انه لن يلتزم بتوصيات اللجنة المؤلفة من عشرة اعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي وانه طلب إجراء مراجعة داخلية خاصة به للسياسة الاميركية في العراق.

وقال محللون إن البيت الابيض يحاول ولاسباب يمكن فهمها وضع مسافة بينه وبين اللجنة التي رأسها وزير الخارجية الاميركي الاسبق الجمهوري جيمس بيكر والنائب الديمقراطي السابق لي هاميلتون من أجل الحفاظ على خيارات بوش.

لكنهم اضافوا أن الصدى الذي احدثه التقرير لدى الجماهير التي انهت سيطرة الجمهوريين على الكونغرس بمجلسيه لاسباب ترجع غالبا الى الاستياء بسبب حرب العراق جعل من المستحيل على الرئيس الجمهوري تجاهله.

وأظهر استطلاع اجرته صحيفة واشنطن بوست وشبكة أي بي سي الثلاثاء ان 79 بالمائة من الاميركيين يؤيدون التوصيات التي وردت بالتقرير بشأن تغيير المهمة الاساسية للقوات الاميركية بالعراق الى دعم وتدريب الجيش العراقي عوضا عن قتال المسلحين مباشرة.

وأفاد الاستطلاع الذي أجري ما بين السابع والحادي عشر من ديسمبر/كانون الاول وشمل عينة تتكون من 1005 مواطنين بأن 69 بالمائة يؤيدون سحب كل القوات الاميركية المقاتلة تقريبا بحلول مطلع عام 2008 في حين عبر 57 بالمائة عن تفضيلهم اجراء محادثات اميركية مباشرة مع ايران بشأن العراق.

وقال جيمس دوبينز مدير مركز راند كوربوريشن الدولي للامن والدفاع "الرئيس بوضوح لا يود ان يبدو وكأنه رهين اي جماعة معينة".

واضاف "انه يحاول منح نفسه مجالا حتى اذا ما وصل الى حلول لا تبدو وكأنها أمليت عليه من قبل وزير خارجية والده".

واشار دوبينز الى أن التصرف المعتاد للحكومة الاميركية هو ان تنفي تغييرها للسياسات حتى لحظة تغييرها للمسار وقال انه لم يأخذ على محمل الجد مقاومة ادارة بوش لبعض الافكار التي أوصت بها مجموعة العراق.

واضاف "من الواضح انه ستكون هناك بعض التغييرات (...) عناصر من هذا (التقرير) من المرجح ان تتبع، واذا ما ذهبوا الى عدم الالتزام بها سيقعون تحت ضغط مستمر حتى يفعلوا ذلك لان غالبية الشعب الاميركي توصلوا الى استنتاج مفاده ان توصيات هذا التقرير هي الطريق الذي يتعين ان تسلكه حكومتهم".

أما جون الترمان مدير برنامج الشرق الاوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية البحثي فقد رفض تلميحات بأن التقرير أصبح "بدون راع" في واشنطن.

وقال الترمان "يبدو لي ان التقرير أصبح الخط الاساسي في كل المناقشات المستقبلية عن العراق (...) تحولت السياسات على نحو لا يمكن معه للرئيس تجاهل الرأي العام".

واتضحت قوة الضغوط السياسية على بوش لتغيير مسار السياسات بالعراق وللعثور على مخرج في نهاية المطاف لحوالي 134 الف جندي أميركي خلال انتخابات السابع من نوفمبر/تشرين الثاني التي منحت الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس.

ورحب مشرعون رئيسيون بالتقرير حيث انه يماثل قرارا لمجلس الشيوخ تحت رعاية الديمقراطيين بشأن التحرك صوب انسحاب تدريجي للقوات الاميركية من العراق وهو الامر الذي اضاف ضغوطا على بوش لتغيير مسار السياسات.

لكن الاشادة الديمقراطية لم تصل الى حد كونها طاغية، وأقر بعض المساعدين الديمقراطيين بأن هناك اعضاء بالحزب تمنوا ان يمضي التقرير الى أبعد مما جاء فيه.

وضمن أشياء أخرى، يطالب بعض الديمقراطيين بوضع جدول زمني أكثر تحديدا لموعد سحب القوات الاميركية.

وقال السناتور الديمقراطي باتريك ليهي من فيرمونت وهو رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ للصحفيين "يدرك معظمنا ان الحرب كانت كارثة والسؤال حاليا ليس بصدد رحيلنا ولكن كيف ومتى نرحل".

وقال حول اخفاق التقرير في تحديد موعد نهائي بهذا الشأن "لا أظن انه أمر واقعي، أعتقد ان الاحداث جرفتنا للغاية، انه واضح للغاية في (قضية) حرب أهلية، أعتقد انه سيكون هناك جدول زمني".