تحليل: تشرذم اليسار التركي يعزز فرص الاسلاميين

اسطنبول
درويش (يسار) كشف ازمة النظام

يعزز فشل اليسار التركي في توحيد صفوفه وخصوصا اثر رفض وزير الاقتصاد السابق كمال درويش الانضمام الى حزب تركيا الجديدة بزعامة وزير الخارجية السابق اسماعيل جيم، فرص الاسلاميين في الفوز في الانتخابات المقبلة.
وتساءلت صحيفة "توركيش ديلي نيوز" الصادرة بالانكليزية "هل تخدم جهود درويش لتوحيد اليسار حزب العدالة والتنمية؟ (اسلامي)" في حين ركزت الصحف على "الصدمة" الناجمة عن اعلانه المفاجئ واصفة اياه بانه "اليوم الذي انطفأت فيه كل الآمال".
وكمال دوريش وزير الاقتصاد السابق لا ينتمي الى حزب لكنه معروف بافكاره اليسارية وقد ترك في اذار/مارس 2001 منصبه في البنك الدولي لمحاولة اخراج تركيا من ازمة اقتصادية حادة. وقد اعلن درويش الخميس انه لن ينضم الى حزب تركيا الجديدة بزعامة صديقه اسماعيل جيم وزير الخارجية السابق بسبب "تباين في وجهات النظر" بينهما.
غير انه اكد انه يعمل على "جمع الاشتراكيين الديموقراطيين" تحت راية حزب الشعب الجمهوري الذي يتراسه دنيز بايكال وهو تشكيل غير ممثل حاليا في البرلمان.
ويجمع المراقبون على ان البديل الوحيد لفوز الاسلاميين الذي تؤكده استطلاعات الرأي يتمثل في تشكيل جبهة يسارية حول حزب الشعب الجمهوري وحزب تركيا الجديدة وما تبقى من حزب اليسار الديموقراطي بزعامة رئيس الوزراء بولند اجاويد بعد انسحاب نصف نوابه فضلا عن حزب تركيا الديموقراطية بزعامة محمد علي بايار.
وقد بدا كمال درويش الذي استقال الاسبوع الماضي، اي بعد شهرين من استقالة سبعة وزراء آخرين في حكومة اجاويد وانسحاب اكثر من 60 نائبا من حزبه، وكأنه ركيزة هذه الجبهة الاشتراكية الديموقراطية والضمانة لاستمرار برنامج الاصلاحي الاقتصادي في تركيا بالنسبة للممولين.
وقد تراجعت بورصة اسطنبول بمعدل 6،3 في المئة الخميس بعد اعلان درويش رفضه الانضمام الى حزب جيم واعتبر المحللون انه، من دون درويش "قد تسفر الانتخابات عن نتيجة لا ترضي الاسواق وان الامل بوجود ثقل مضاد للاسلاميين قد تلاشى".
وترجح استطلاعات الرأي منذ اشهر تقدم حزب العدالة والتنمية الاسلامي في الانتخابات المبكرة المرتقبة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر ويرى رئيس الوزراء في ذلك نذيرا بـ"ازمة نظام".
وتعطي استطلاعات الرأي حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب اردوغان اكثر من 20 في المئة من الاصوات في حين لا تعطي الاحزاب الباقية اكثر من 12 او 13 في المئة من نوايا التصويت بحسب الصحيفة.
وغالبية التشكيلات البرلمانية الحالية ليست واثقة من انها ستبلغ معدل الـ10 في المئة من الاصوات وهو الحد الادنى المطلوب للتمثل في البرلمان.
وكان رئيس حزب الرفاه نجم الدين اربكان الذي تولى رئاسة الوزراء بين 1996 و1997 اعلن ترشيحه للانتخابات المقبلة رغم منعه من ممارسة السياسة خمسة اعوام بتهمة القيام ب"نشاطات مناهضة للعلمانية". ويفترض ان يتخذ المجلس الانتخابي الاعلى قرارا في شأن ترشيحه في ايلول/سبتمبر.
وكان حل حزب الرفاه في كانون الثاني/يناير 1998 ثم حل خليفته حزب الفضيلة اسفر عن ولادة حزبي العدالة والتنمية، والسعادة اللذين يمتلكان حاليا حوالى خمس المقاعد في البرلمان.
وكتبت الصحيفة ان "تصرف درويش ورغبته في جمع اليسار في جبهة واحدة سمح لحزب العدالة والتنمية بتعزيز مواقعه". واضافت "لا شيء سوى تحالف واسع بين اليمين الوسط واليسار الوسط يستطيع تجاوز هذا العائق".