تحليل: تساؤلات حول أمن المنشئات النفطية الكويتية

الكويت - من فيونا ماكدونالد
الانفجار اسفر عن خسائر مادية كبيرة

طرحت مسألة امان الصناعة النفطية الكويتية السبت بعد انفجار في حقل كويتي للنفط اسفر عن سقوط اربعة قتلى ودفع وزير النفط الى الاعلان عن استقالته.
وقال الوزير عادل الصبيح في مؤتمر صحافي السبت "نعتزم ضمان الحد الاقصى من الامان في الصناعة النفطية لكن ينقصنا شئ ما وعلينا معالجته".
وكان تسرب لكميات كبيرة من النفط وتصدع انبوب للغاز اديا الى انفجار هائل الخميس في مركز لتجميع النفط تابع لشركة النفط الكويتية في منطقة الروضتين على بعد حوالي خمسين كيلومترا عن الحدود مع العراق.
وادى الانفجار الى سقوط اربعة قتلى و19 جريحا، حسبما تفيد حصيلة رسمية، وذكرت صحيفة "الرأي العام" الكويتية السبت ان القتلى الاربعة هم كويتي وثلاثة عمال هنود.
وادى الانفجار الى تراجع انتاج النفط 600 الف برميل يوميا اي حوالي ثلث الانتاج اليومي للكويت.
وقال الصبيح وزير النفط منذ حوالي عام ان "اي وزير لا يستطيع تولي مسؤولية هذا القطاع وتجنب وقوع مثل هذه الكوارث خلال بضعة اشهر".
وانتقد الوزير الكويتي الذي كان قد اعلن انه سيقدم اليوم استقالته لرئيس الحكومة الشيخ سعد العبد الله الصباح، الحكومة.
وقال "ما كنت سأستقيل لو كانت الاجواء اكثر مهنية (...) ولو كان هناك تعاون (بين اعضاء الحكومة)".
وتابع "احتاج الى دعم هائل من الحكومة ومجلس الامة لمواصلة مهمتي"، مشيرا الى ان "ادارة الصناعة النفطية بنجاح تحتاج الى سياسة جريئة".
وقال الوزير الكويتي "لو كان المناخ السياسي مختلفا ما قدمت استقالتي"، موضحا ان "الجو السياسي قاس وجامد وعلى هذا الاساس من الافضل ان استقيل".
واوضح ان الحوادث في المنشآت النفطية "تنجم بنسبة 90% عن اخطاء فردية صغيرة".
وكان سبعة اشخاص قتلوا وجرح خمسون آخرون في انفجار وقع في حزيران/يونيو 2000 في مصفاة الاحمدي التي تبعد اربعين كيلومترا جنوب العاصمة، وقد نجم عن تسرب للغاز.
وادى الحادث الى اغلاق استمر اسابيع للمصفاة التي تبلغ طاقتها الانتاجية 450 الف برميل اي حوالي نصف القدرة التكريرية للكويت.
واكدت لجنة تحقيقات برلمانية ان الانفجار نجم عن "اهمال" و"اخطاء".
وفي الشهر نفسه قتل عاملان كويتيان مختنقين بتسرب غاز كيبريتيت الهيدروجين في مصفاة الشعيبة التي تبعد ثمانين كيلومترا جنوب العاصمة، ونسب اتحاد عمال النفط حادث التسرب حينذاك الى "التساهل في اجراءات السلامة".
وبعد هذين الحادثين قدم وزير النفط حينذاك الشيخ سعود ناصر الصباح استقالته لكنها رفضت.
واكد الشيخ سعود في حديث لصحيفة "القبس" الكويتية ان "70% من الحوادث في المنشآت النفطية تنجم عن اخطاء بشرية ولكن 30% سببها عدم كفاية اجراءات السلامة ونقص الصيانة".
من جهة اخرى قال الصبيح الذي اكد انه "يتحمل مسؤوليته السياسية" في هذا الحادث ان خفض الانتاج الذي نجم عن الانفجار سيعوض بالمخزونات التي تملكها الكويت.
وقال ان "حجم المخزونات في الكويت بلغ 14 مليون برميل وهذا يمكن ان يكفي لتعويض الانخفاض لمدة تتراوح بين 18 و25 يوما".
يذكر ان حصة الانتاج التي حددتها منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) للكويت في كانون الاول/ديسمبر الماضي تبلغ 714،1 مليون برميل يوميا.
من جهة اخرى، تحدث الصبيح عن "ضغوط" يمارسها حاليا رجال اعمال ونواب تتعلق بالتعيينات والترفيعات في القطاع النفطي.
وقد طالب نواب كويتيون آخرون بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في هذه "الكارثة"، مشيرين الى وجود "عمالة غير جديرة تدير موارد البلاد".
ودعا النائب وليد الطبطبائي الى "تشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه"، معتبرا ان "الخلل يكمن في الوزراء السابقين الذين تعاقبوا على الوزارة وعينوا موظفين بالوساطة والمحسوبية وخصوصا في ادارات الشركات النفطية".
اما النائب حسين مزيد المطيري، فقد تحدث عن "عمالة غير جديرة تدير موارد البلد الأهم (...) ومناقصات ترسى على مقاولين قليلة السعر من دون النظر الى كفاءة الشركات ومدى جودة خدماتها".
واعلن الصبيح اليوم تشكيل لجنتين للتحقيق الاولى تعنى بتقييم الأضرار الناجمة عن الانفجار والثانية ستقوم بتحديد أسباب الحادث، موضحا ان اللجنتين اللتين ستباشران عملهما اليوم ستقدمان تقريريهما خلال اسبوعين.