تحليل: تحرك تونسي لتطويق تداعيات تأجيل القمة المغاربية

محاولة للم الشمل

تونس – عادت قضية الصحراء الغربية والعلاقة بين الجزائر والمغرب لتسميم اجواء الاتحاد المغاربي. فالرغبة في احياء الاتحاد الذي تأسس عام 1988 اصطدمت مرة اخرى بهذه القضية الشائكة.
وعلى خلفية التجاذب بين المغرب والجزائر، يبدو ان تونس تضطلع بدور نشط في تقريب وجهات النظر بين الطرفين في محاولة لرأب هذا الصدع السياسي الذي عطل من فاعلية الاتحاد.
ولم يدخر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، الذي يقيم علاقات جيدة مع كل الاطراف جهدا في محاولة تجاوز الخلافات.
واعلن في مناسبة الذكرى الـ13 لتأسيس اتحاد المغرب العربي في 13 شباط/فبراير الماضي ان "التغيرات العميقة والمتسارعة التي يشهدها العالم تعزز حكمة هذا الخيار ورهاننا على الحفاظ على طريق بناء هذا المشروع الكبير الحضاري" وهو الاتحاد المغاربي، كما انه اوفد مبعوثا الى موريتانيا خلال الايام الماضية لاقناع طايع بالتوجه الى العاصمة الجزائرية.
فتونس ترى في الاتحاد، وعلى الرغم من بعض التحديات الظرفية التي يغلب عليها طابع العلاقات الثنائية، نواة تستحق العمل من اجلها وأظهرت استعدادا لتفعيل هياكل الاتحاد التي شهدت خلال الفترة ركودا لم يعبر عن تطلعات الدول والشعوب المغاربية التي كثيرا ما راهنت عليه من اجل بناء تجمع اقليمي يعزز الروابط بين الدول الاعضاء ويسهم في تعزيز التنمية المشتركة.
وشهدت العواصم المغاربية خلال الفترة الاخيرة تحركات دبلوماسية لافتة بهدف عقد القمة المغاربية التي تأجلت بعد ان كانت مقررة ليومي 21 و22 يونيو/حزيران 2002 في العاصمة الجزائرية لكونها ترأس حاليا الاتحاد، ويبدو ان المسائل العالقة لا تمس إقتناع القادة المغاربيين بأهمية الاتحاد المغاربي كخيار استراتيجي لأبناء المنطقة بقدر ما هي مسائل ثنائية وفي مقدمتها تقريب وجهات النظر بين كل من المغرب والجزائر حول الصحراء الغربية.
وقد تصدر موضوع عقد القمة المحادثات التي أجراها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي مع العقيد معمر القذافي خلال الزيارة التي يؤديها حاليا الى الجماهيرية الليبية.
ويبدو الرئيس التونسي مقتنعا في الاستمرار بمساعيه لسببين على الاقل: أولهما ما يحظى به من تقدير بين القادة المغاربيين واقتناعه بان اتحاد المغرب العربي يمثل خيارا لا محيد عنه في زمن التكتلات الاقليمية، وثانيهما ان تونس تستطيع ان تلعب دور الوسيط النزيه بحكم ما يربطها من علاقات جيدة مع كل العواصم المغاربية ذلك انه في حين توتّرت العلاقات بين كل من الجزائر والمغرب بسبب تباين في وجهات النظر حول النزاع في الصحراء الغربية من جهة واحتقان الاجواء بين موريتانيا وكل من ليبيا والجزائر بسبب علاقات نواكشوط باسرائيل حافظت تونس على علاقات متوازنة بل وجيدة مع العوام المغاربية.
ويعتقد مراقبون ان بن علي هو المؤهل أكثر من غيره ليقوم بدور نشيط وبناء في لم الشمل المغاربي.
ويرى المراقبون ان تصريحات رئيس الوزراء المغربي عبد الرحمن اليوسفي خلال الزيارة التي قام بها الى تونس يوم 13 يونيو/حزيران والتقى خلالها الرئيس بن علي عن تقديره "لتحاليل الرئيس زين العابدين بن علي بخصوص قضايا المنطقة المغاربية" وثمن جهوده من اجل "تنشيط مؤسسات اتحاد المغرب العربي" كما عبر عن ثقة المغرب في "مساعي الرئيس بن علي باتجاه تفعيل الاتحاد" تعد دليلا على تجاوب مغربي للجهود التونسية.
وبحسب مصادر دبلوماسية فان اليوسفي أبلغ تونس ان الرباط تساند انعقاد القمة وتعمل على تنشيط هياكل الاتحاد المغاربي لكنها تشعر بالقلق حول خلافها مع الجزائر بشأن الصحراء الغربية.
وقال محللون في العاصمة التونسية ان زيارة الرئيس بن علي الى ليبيا، التي اعقبت زيارة رئيس الوزراء المغربي الى تونس تحمل في طياتها رهانا على نجاح تونس في تجاوز الخلافات المغاربية بما يضمن انعقاد القمة بحضور العاهل المغربي محمد السادس والرئيس الموريتاني ولد الطايع خاصة وان مسيرة اتحاد المغرب العربي استأثرت بحيز هام من محادثات الرئيس التونسي والزعيم الليبي حيث أعرب القائدان عن أهمية استئناف نشاط الاتحاد وهياكله.