تحليل: بوش يواجه مأزقا في الشرق الاوسط

واشنطن - من ليون برونو
بوش لا يعرف ماذا يفعل حيال الشرق الاوسط

بدت الصحافة الاميركية على الساحل الشرقي للولايات المتحدة منقسمة حول احتمال تدخل عسكري اميركي في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
ورأى المحلل توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز ان الرئيس الاميركي جورج بوش "لا يريد ان ينظر الى المشكلة التي تشكل لب النزاع: اسرائيل يجب ان تخرج من الضفة الغربية وقطاع غزة، الا انه لا يمكن الوثوق بالفلسطينيين حاليا ليديروا هذه الاراضي بانفسهم من دون ان يجعلوا منها قاعدة لعمليات تشن في المستقبل ضد اسرائيل".
وتابع "هذا يعني انه يتحتم على قوة خارجية ضمان امن الحدود، والقوتان الوحيدتان الجديرتان بالثقة هما الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي".
وختم فريدمان انه في غياب حل للازمة عن طريق انتشار "قوة بقيادة الولايات المتحدة او الحلف الاطلسي"، فان اسامة بن لادن قد ينجح "في ما اخفق في تحقيقه عبر هجمات 11 ايلول/سبتمبر" وهو نشوب "صراع حضارات".
من جهتها، اعتبرت صحيفة "واشنطن تايمز" ان مطالبة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بانتشار قوات دولية "انما هو مطلب لمساعدته على انقاذ شبكته الارهابية من الدمار التام عبر وضع اميركا في وسط الفوضى التي ولدها".
ورأت الصحيفة ان "على الرئيس بوش ان يتجاهل تماما النداء من اجل تدخل اميركي" سواء كان هذا النداء صادرا عن عرفات او عن الامم المتحدة او غيرها.
وشددت صحيفة واشنطن بوست على التناقضات في المواقف داخل الادارة الاميركية، حيث "يوضح وزير الخارجية كولن باول علنا الاسباب التي تجعل الهجوم الاسرائيلي عديم الجدوى في حين ايده الرئيس بوش وبعض كبار المسؤولين اكثر من مرة".
وكتبت الصحيفة "الواقع ان الادارة الاميركية تتصرف وكانها لا تعي ان الاجراءات التي اتخذها (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون تدمر اي فرص لتنفيذ الاقتراحات الامنية من اجل وضع حد للعنف".
ويرى عدد من الخبراء ان "عقيدة بوش" حيال "الارهاب" في العالم والدول والكيانات التي تدعم او تحمي "الارهابيين" تصطدم في تطبيقها بحقائق الشرق الاوسط.
فبعد ستة اشهر على اعلان الولايات المتحدة الحرب على "الارهاب"، يمثل التصعيد الذي يشهده النزاع الاسرائيلي الفلسطيني معضلة حقيقية بالنسبة للرئيس الاميركي جورج بوش الذي يدعو الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى ادانة "الارهاب"، مع توخيه في الوقت نفسه تطبيق هذه "العقيدة" عليه، مثيرا بذلك استنكار الاوساط المحافظة والمؤيدة لاسرائيل في الولايات المتحدة.
وتساءلت المجلة الاسبوعية المحافظة "ويكلي ستاندارد" "ماذا حل بالاعلان الواضح الذي صدر عن الرئيس وجاء فيه ان كل من يحمي ارهابيا او يساعد ارهابيا سيعتبر ارهابيا؟"
واشارت المجلة على سبيل المثال الى انه "عندما اعلن وزير الخارجية كولن باول رسميا الاسبوع الماضي مجموعة مسلحة مرتبطة بياسر عرفات هي كتائب شهداء الاقصى، منظمة ارهابية، سارعت ادارة بوش في اليوم التالي الى القيام بمساع من اجل ان يتوجه عرفات الى بيروت" لحضور القمة العربية.
وكان بوش اعلن هذه "العقيدة" في 20 ايلول/سبتمبر في كلمة امام الكونغرس، فاعتبر انه في حملة مكافحة الارهاب الدولي، "كل الذين يحمون او يساعدون الارهابيين سيلقون مصير الارهابيين".
ولم يتوقف منذ ذلك الحين عن تكرار هذا التحذير، ما جعل بعض المعلقين يتساءلون كم من الوقت يمكن ان يسمح بوش للرئيس الفلسطيني بتجاهل دعواته الى ادانة العمليات الانتحارية في اسرائيل بشكل خال من الالتباس، من دون ان يطبق عليه "عقيدته".
ورأى ماريوس ديب الاستاذ في جامعة جونز هوبكينز ان ادارة بوش "في مأزق واضح" حيال عرفات.
واوضح انها لا تريد من جهة ان تبدو وكأنها تقدم اي شكل من اشكال الدعم لما تعتبره "ارهابا"، ولا ترغب من جهة اخرى في قطع الصلات مع ياسر عرفات.
واوضح التون فاير الاختصاصي في السياسة الخارجية الاميركية في مجلس العلاقات الخارجية ان "عقيدة بوش مثلما تطبق في افغانستان ومثلما قد تطبق في اماكن اخرى لا يمكن ان تكون حلا عاما".
واشار الى ان واشنطن لا خيار لديها سوى التعامل مع الرئيس الفلسطيني، والا خسرت المحاور الوحيد الذي يتمتع بـ"مصداقية" لدى الفلسطينيين.
وباستثنائها عرفات من "العقيدة" هذه، فان ادارة بوش اقرت بحكم الامر الواقع ان "الوضع في الشرق الاوسط مختلف" عن الوضع في أي مكان اخر.
وصرح وزير الخارجية الاميركي كولن باول الثلاثاء ردا على اسئلة شبكة سي.بي.اس. ان واشنطن "تطلب من عرفات بذل المزيد من الجهود لمكافحة الارهاب ولن يخدم مصالحنا في هذه المرحلة ان نعتبره بصفة شخصية ارهابيا".
وقد اعلن الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر ان بوش يرفض ربط ياسر عرفات بتنظيم القاعدة.
ورغم اختلاف وجهات نظر الصحف والكتاب والخبراء الاميركيين حيال الازمة الراهنة، الا انها اتفقت على شيء واحد وهو انه لا توجد سياسة واضحة لادارة بوش تجاه هذه الازمة، بل لا يوجد مجرد اتفاق بين اعضائها حول سبل معالجة الموقف.