تحليل: بعد سنة من تسلمه مقاليد السلطة، شارون يقف عاجزا امام الانتفاضة

القدس - من كريستيان شيز
شارون قد يستطيع اخفاء رأسه، لكنه لا يستطيع اخفاء هزيمته

بعد عام كامل على تسلمه مقاليد السلطة في الدولة العبرية بدا رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، الذي وعد مواطنيه بالامن والامان، عاجزا عن سحق الانتفاضة التي تحولت الى حرب عصابات دفعت بشعبية الصقر الليكودي الى ادني مستوى لها لدى الرأي العام الاسرائيلي الذي يشعر بالضياع.
وقال المحلل الاسرائيلي جوزف الفير المستشار السابق لرئيس الوزراء العمالي ايهود باراك، الذي مني بهزيمة ساحقة امام شارون في الانتخابات، "الرأي العام الاسرائيلي بات على قناعة تترسخ يوما بعد يوم ان شارون لا يعمل وفق استراتيجية محددة" في مواجهة الانتفاضة.
وفي خلال عام واحد تحول الاسرائيليون، الذين انتخبوه في السادس من شباط/فبراير 2001 بهامش لم تشهده اسرائيل من قبل في تاريخها الانتخابي (اكثر من 25 نقطة على باراك)، عن شارون كما بدا واضحا من خلال جميع استطلاعات الرأي.
وجاء في اخر استطلاع للرأي نشر الجمعة الماضي ان 42 في المئة فقط من الاسرائيليين مرتاحون لسياسته وذلك بتراجع سبع نقاط عن استطلاع سابق قبل شهر واحد فيما اعرب 53 في المئة عن استيائهم من هذه السياسة.
الى ذلك يرى 73 في المئة من الاسرائيليين ان شارون لم يف بالوعود التي قطعها وهو رقم يعكس التدهور الصارخ للوضع الامني، كما يعكس الازمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد مع تجاوز معدل البطالة العشرة في المئة.
وكان الاستياء شديدا الى درجة ان اولى الدعوات الى الاستقالة بدأت تظهر في الصحافة الشعبية.
وقالت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاربعاء في مقال افتتاحي كان بمثابة المحاكمة "ان الحكومة التي وعدت اثناء قيامها بوضع حد للارهاب ثم زادت من هذا الارهاب عليها ان تقدم استقالتها.. والحكومة التي وعدت بوضع حد للانكماش الاقتصادي ثم زادت من حدته عليها ان تستقيل.. والحكومة التي لوحت لنا بالسلام ثم ابعدته لاجيال عديدة.. عليها ان تستقيل".
ويعتبر فشل شارون في المجال الامني الاثقل والاشد ايلاما في نتائجه على الاسرائيليين خصوصا وان الانتفاضة نفسها هي التي دفعتهم الى اختياره.
وكان شارون يراهن على تاريخه الطويل والحافل كمقاتل في جميع حروب اسرائيل على وضع حد للانتفاضة الفلسطينية بالقوة وحمل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على التفاوض وفق القواعد التي تحددها اسرائيل.
لكن الوضع ازداد تدهورا بدلا من ان يتحسن واعداد الضحايا من الاسرائيليين ارتفعت وما زالت ترتفع دون توقف بحيث وصلت حتى الخميس الى 312 اسرائيليا منهم ثلاثون خلال الاسبوع الماضي فقط .
وكان شارون يراهن ايضا في سياسة التصعيد المتمادية التي اعتمدها على ان اسرائيل لا بد لها في النهاية من ان تحقق الانتصار الموعود.
لكن الفلسطينيين وبدلا من ان يرفعوا الراية البيضاء تمكنوا على العكس من ذلك من توسيع النزاع، وبات على الاسرائيليين ان يواجهوا اضافة الى العمليات الانتحارية المستمرة والمتصاعدة حرب عصابات حقيقية تستلهم اكثر فاكثر النموذج اللبناني لا يبدو الجيش الاسرائيلي مستعدا له.
وكتب هيمي شاليف المعلق في صحيفة «معاريف» "ان سلسلة الهجمات الفلسطينية الاخيرة عززت الشعور لدى العديد من الناس بان شارون لا يملك اي رد فعلي على الارهاب".
وكان شارون لخص الاثنين الماضي سياسته بالتأكيد على ان اسرائيل مدعوة "لتكبيد الفلسطينيين خسائر كبيرة" وتوجيه "ضربات ساحقة" لهم لانهم "ان لم يشعروا انهم هزموا فلن يمكننا اعادتهم الى طاولة المفاوضات".
الى ذلك فان سياسة شارون التي ترمي الى اخراج عرفات من اللعبة بدأت ترتد عليه. واذا كان عرفات حبيسا محاصرا في رام الله لا يستطيع مغادرتها وقد فقد قدرته على المبادرة منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر، الا انه بالمقابل كرس نفسه زعيما للفلسطينيين لا يمكن تجاوزه.
وقد سعت الولايات المتحدة خلال زيارة شارون الاخيرة الى واشنطن الى ابلاغ شارون بوضوح انها تعارض اي استبعد لعرفات.
ثم صعدت واشنطن من لهجتها في سابقة ملفتة عندما انتقدت الاربعاء على لسان وزير خارجيتها كولن باول شارون بالاسم ودعته الى اعادة النظر في السياسة التي ينتهجها ازاء الفلسطينيين لمعرفة ما اذا كانت مجدية.
وقال باول امام مجلس احدى لجان مجلس الشيوخ الاميركي مخاطبا شارون "اذا اعلنت الحرب على الفلسطينيين وكنت تعتقد انك قادر على حل المشكلة عبر احصاء الفلسطينيين الذين تقتلهم، فاعتقد ان ذلك لا يؤدي الى اي نتيجة".