تحليل: بالرغم مما شابها، قمة بيروت كرست الدور القيادي للسعودية

الامير عبدالله امسك بزمام المبادرة

اثبتت السعودية في قمة بيروت انها بمقدورها ان تقرب بين الدول العربية، حتى ولو اقتصر الامر في البداية على الشكل وليس المضمون.
بيروت – من رندا حبيب
بالرغم من حالة الفوضى التي سادتها مع بداية اعمالها، الا ان قمة بيروت اتخذت قرارات سيذكرها التاريخ طويلا ومن شانها تعزيز وضع السعودية القيادي في العالم العربي.
واكد مسؤول عربي رفيع المستوى انه "بالرغم من التقلبات والمشاحنات والعدد القياسي من القادة الغائبين، الا ان هذه القمة تمكنت بدعم ومباركة السعودية من اطلاق مبادرة سلام عربية ومن التقريب بين العراق والكويت".
ولم تكن مع ذلك بداية اعمال القمة الاربعاء موفقة على الاطلاق. فقد فضل زعيمان عربيان بارزان هما الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني اتباع سياسة "المقاعد الشاغرة" وتغيبا عن القمة كما ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بقي محاصرا في رام الله بالضفة الغربية من جانب الجيش الاسرائيلي.
واضيف على ذلك رفض الرئيس اللبناني العماد اميل لحود بث كلمة الرئيس الفلسطيني الى القمة بواسطة الاقمار الصناعية مما ادى الى انسحاب الوفد الفلسطيني.
واشار المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه "لقد كانت هناك حالة كبيرة من الارتباك لدرجة اننا اعتقدنا انه لن يخرج شيئا من القمة التي كانت على وشك الفشل اثر تهديد العديد من القادة العرب مساء الاربعاء بمغادرة لبنان".
واضاف "غير ان السعودية سرعان ما امسكت بزمام الامور وفرضت بنفسها اجواء النظام ولم يكن بمقدور اي طرف القيام بذلك سوى هذه الدولة الغنية والقوية".
وطالب الامير عبد الله الرئيس اللبناني اميل لحود بان يعتذر عن تصرفه للفلسطينيين الذين اعتبروه "شخصيا" مسؤولا عن عدم بث كلمة عرفات لدواعي "تقنية".
وبعد العديد من الوساطات والايضاحات اللبنانية، عاد الوفد الفلسطيني للمشاركة في اعمال القمة الخميس حيث استقبلتهم بالتصفيق الوفود العربية الاخرى لدى دخولهم قاعة الاجتماعات كما ان كلمة عرفات وزعت رسميا على الدول المشاركة.
غير ان حرارة التصفيق كانت اعلى بكثير مع دخول ولي العهد السعودي الى القاعة للمشاركة في الجلسة الختامية للقمة وقد ارتسمت ابتسامة عريضة على شفتيه تنم عن ارتياحه لنتائج القمة، قبل ان يرفع ذراعيه ملوحا بعلامة النصر لتحية الحضور.
وفي بادرة اخرى نالت التصفيق الحار واشرت على بدء تقارب بين العراق ودول الخليج، عانق الامير عبد الله نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق عزة ابراهيم.
واظهر العراق من جانبه موقفا مرنا لم تشهده من قبل القمم العربية.
وبينما حصلت بغداد من القمة على قرار يندد بالتهديدات بالاعتداء ضد دول عربية خصوصا العراق ويعبر عن الرفض القاطع لاي ضربة تستهدف هذا البلد، فانه، وفي المقابل، قدم العراق في بيروت التنازلات التي كانت تريدها الكويت بفضل وساطة فعالة من دول الخليج.
وكشف المسؤول العربي ان "قطر وسلطنة عمان قاما وبتشجيع من السعودية، بمجهودات مضنية اسفرت عن حصولهما من العراق على تعهد بعدم اجتياح الكويت مرة اخرى".
واضاف "اما لبنان الذي اصر على موقفه الرافض للصياغة المتعلقة ببند يتحدث عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين في اطار المبادرة السعودية، فانه رضخ في النهاية للمقترحات السعودية ووافق على صيغة توافقية".
واكد عضو بوفد عربي مشارك في القمة انه بدا في بيروت ان هناك "فراغا في رئاسة القمة العربية بسبب الادارة السيئة لاعمال القمة ادارتها بصورة سيئة غير ان السعودية تدخلت بقوة ونجحت في انقاذ ماء وجه الامة العربية".
وقال ايضا "لقد اثبتت السعودية في قمة بيروت انها بمقدورها ان تقرب بين الدول العربية، حتى ولو اقتصر الامر في البداية على الشكل وليس المضمون، وكذلك على ان توجه للعالم رسالة سلام في الوقت الذي تمر فيه منطقة الشرق الاوسط بواحدة من احرج فتراتها على الصعيد الامني".