تحليل: الولايات المتحدة تعزز مكانتها كقوة «سوبر عظمى»

موسكو
دولة سوبر باسلحة سوبر

حدد نائب مدير معهد الولايات المتحدة وكندا فيكتور كريمنيوك جوهر استراتيجية الامن القومي الاميركي التي اعلنها الرئيس الاميركي جورج بوش في نهاية الاسبوع الماضي بالقول ان الولايات المتحدة تواصل تعزيز منزلتها كدولة وحيدة فوق العظمى، ولا سيما في المجال العسكري.
واشار كريمنيوك الى ان في الاستراتيجية الجديدة يتعين الاشارة الى نقطتين رئيسيتين "المحافظة على اعتماد القوة العسكرية كوسيلة لضمان الامن القومي الاميركي وعلى الاستخدام الآحادي الجانب للقوة وفق ما تراه الحكومة الاميركية مناسبا".
ويعتقد الخبير الروسي ان هذين وجهان "لا يحملان أي مفاجأة ولكن التأكيد عليهما يعني ان الولايات المتحدة تواصل الارتقاء ناحية تعزيز منزلتها كـ "سوبر" دولة عظمى وحيدة ولا سيما في المجال العسكري".
وتواصل الولايات المتحدة الاستيلاء شيئا فشيئا على الوظائف التي كانت من صلاحيات مجلس الامن الدولي سابقا" كما يعتقد الخبير، وان "الاستراتيجية الجديدة تقلل أكثر فاكثر من دور الامم المتحدة كآلية لدعم الامن الدولي، وتحدد الاولويات للدور العسكري الاميركي كوسيلة لدعم الامن الدولي"، كما اشار الخبير الروسي. وفي هذا السياق وكما يرى كريمنيوك فلان عملية اتخاذ القرارات في مجال دعم الامن الدولي ستتركز في واشنطن فهذا يعني توطيدا لآحاديتها.
"من حيث المبدأ فان استراتيجية الولايات المتحدة لا تتفق مع القانون الدولي ولكن هناك اعتماد في هذه الوثيقة عليه" كما اشار الخبير. هذا الاعتماد هو على المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة الذي يعطي الحق لكل دولة بالدفاع عن النفس.
الا انه وكما اشار كريمنيوك فان "تعبير الدفاع عن الذات" يمكن ان يفسر كما يحلو لاي طرف. فبالنسبة لجهة هو الدفاع عن الحدود الخاصة وبالنسبة لاخرى هو توجيه القصف الى العراق او الى جيورجيا" واذا حكمنا شكليا فان ذلك لا يندرج في مفهوم القانون الدولي.
ويعتقد كريمنيوك ان "احدا او شيئا لا يمكنهما منع الولايات المتحدة من تطبيق استراتيجيتها الجديدة وتوجيه الضربات الوقائية لانها تملك تفوقا اقتصاديا وعسكريا على ما عداها من الدول الاخرى".
وذكّر الخبير بمبدأ الرئيس الاميركي جورج بوش الذي اعلن عنه مباشرة بعد الاحداث المأساوية في 11 ايلول/سبتمبر "من ليس معنا فهو ضدنا". أي ان الدول الاخرى اما ان تنضم الى الولايات المتحدة وحينها ستلقى الرعاية والحماية واما ان لا تدعم الاعمال الاميركية وبالتالي ان تتحول الى عدو لدود لواشنطن. "الخيار محدد بشكل دقيق وقاسي" وهو يتعلق بالجميع ان كان الصين او روسيا، كما يرى الخبير الروسي.
وحسب كلامه فان روسيا اعطيت مكانا كبيرا في الاستراتيجية الجديدة "لانها الدولة النووية العظمى الوحيدة القادرة على منافسة الاميركيين"، الى ذلك فان موقف الولايات المتحدة من روسيا يعبّر عنه في الاستراتيجية الجديدة على الشكل التالي: "روسيا لا تدرك دائما بانها يجب ان تدور في فلك الولايات المتحدة" كما اشار الخبير الروسي.