تحليل: الولايات المتحدة تضغط على السعودية لتغيير مواقفها

الرياض - من عمر حسن
مواقف الامير عبد الله لا ترضي واشنطن

تشدد الولايات المتحدة الضغوط على السعودية، احد حلفاءها الرئيسيين في المنطقة، لارغامها على اجراء تغييرات داخلية واعتماد موقف اكثر اعتدالا بشأن العراق والقضية الفلسطينية، وفق ما رأى محللون ودبلوماسيون.
ووردت هذه التعليقات بعد ان رفع اقرباء عدد من ضحايا هجمات 11 ايلول/سبتمبر الخميس دعوى قضائية امام محكمة اميركية، ذكرت في اطارها منظمات اسلامية سعودية واسماء ثلاثة من كبار افراد العائلة المالكة. وبلغت قيمة التعويضات التي تمت المطالبة بها ثلاثة ملايين مليار دولار.
وكان محلل في مؤسسة "راند كوربوريشن"، وهي مؤسسة استشارية، عرض تقريرا على البنتاغون اعتبر فيه ان السعودية عدوة للولايات المتحدة.
وقال المحلل السعودي داود الشريان "انه نوع من ممارسة الضغط لتحقيق تغييرات تطالب بها الولايات المتحدة مثل الخطاب الاسلامي، والوقوف مع الجمعيات الاسلامية وتغيير مناهج التعليم، بالاضافة الى علاقة الرياض بالفلسطينيين وموقفها الرافض لضرب العراق".
واوضح الشريان، وهو رئيس مكتب صحيفة "الحياة" في السعودية، ان "السعودية لم تبد تجاوبا كبيرا مع هذه المتطلبات مثل باكستان واليمن مثلا، لانها تعول على العلاقات التاريخية بين البلدين. لكن امريكا لم تعد تنظر الى العلاقات التاريخية بنفس الطريقة السابقة".
وقال شريان ان "التقرير والقضية والزج باعضاء من الاسرة الحاكمة هو جزء من الحملة، لم يأت بالصدفة وليس بعيدا عن العين الرسمية في واشنطن".
وقال دبلوماسي عربي في الرياض ان الحملة ضد السعودية تدبرها جماعات صهيونية في الولايات المتحدة بسبب موقف المملكة "الصلب" من القضية الفلسطينية.
وقال الدبلوماسي "انني اتوقع ان تزداد الهجمة شراسة لان السعوديين مصرون على عدم تغيير موقفهم من القضية الفلسطينية".
وكان ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز قد عرض خطة سلام عربية اقرتها القمة العربية المنعقدة في بيروت في آذار/مارس الماضي وتدعو الى قيام علاقات طبيعية مع اسرائيل مقابل انسحابها الكامل من الاراضي المحتلة.
وعلى صعيد اخر، اعتبر بشر بخيت، مدير مركز بخيت للاستشارات المالية (مستقل) ان الدعوى القضائية تشكل خطورة على القوة الاقتصادية للسعودية.
وقال "ان الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، لا يرى من العرب وخاصة السعودية الا النفط والاستثمارات الخارجية. والهدف الان هو الاستثمارات".
واضاف ان "الارقام التي طلبوها خيالية وتساوي الناتج الداخلي السعودي لمئات السنين. انها سخافة".
وكان اكثر من 600 من اقرباء ضحايا هجمات 11 ايلول/سبتمبر الماضي الخميس دعوى قضائية ضد السودان وسبعة مصارف دولية ومنظمات خيرية اسلامية وثلاثة امراء سعوديين يتهمونهم بالمشاركة في تمويل تنظيم القاعدة. ويطالب رافعو الدعوى بنحو مليون مليار دولار من المؤسسات والف مليار دولار من الاشخاص المستهدفين.
والامراء الثلاثة الذين تم ذكرهم في الدعوى هم وزير الدفاع والطيران الحالي الامير سلطان بن عبد العزيز ال سعود الذي يشغل ايضا منصب رئيس شركة الخطوط الجوية السعودية، والرئيس السابق للاستخبارات السعودية الامير تركي الفيصل آل سعود، ورجل الاعمال محمد الفيصل آل سعود شقيق الامير تركي والمدير الحالي لبنك فيصل الاسلامي.