تحليل: الولايات المتحدة «تزيح» بريطانيا جانبا في ادارتها للحرب

لندن
كل واحد يعرف حدوده

يرى بعض الخبراء ان البريطانيين، رغم اعلانهم وسط ضجة اعلامية عن مشاركتهم في حملة مكافحة الارهاب في افغانستان، يصطدمون على الارض بتحفظات وحتى بغضب الولايات المتحدة التي تنتهج سياسة "احادية الجانب" في ادارتها النزاعات.

وقد وصلت الامور، رغم نفي رئاسة الوزراء البريطانية رسميا، الى حد بدأت معه المشكلات تطفو الى السطح وما يزيد من حدتها الضرورات الانسانية الملحة التي تضغط على دول الائتلاف الدولي للعمل من اجل ضمان امن قوافل المساعدات الغذائية.

ومنذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر لم يأل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير جهدا ما حدا بالصحافة لمقارنته بـ"رئيس" بريطانيا يحجب بظله "رئيس وزراء" اميركا، جورج بوش.

واستهلها بجهود دبلوماسية مكثفة ثم عسكرية اذ عرض على الفور ارسال قواته. لكن دور بريطانيا انحصر، رسميا، بتقديم دعم لوجستي واطلاق صواريخ مرتين.

غير ان الاعلان في 26 تشرين الاول/اكتوبر عن تعبئة مئتي عنصر من سلاح مشاة البحرية الملكية ووضع اربعمئة اخرين في حالة تأهب قصوى اثار خيبة الصحف التي لم تتوان عن التهكم بـ"وقع الاعلان" بينما هناك 23 الف جندي بريطاني ينفذون مناورات في الخليج.

واخر هذه الخيبات من حيث التسلسل الزمني الاعلان الاسبوع المنصرم عن تعبئة ستة الاف جندي لنشر سريع في افغانستان. اما النتيجة فكانت: انتشار مئة جندي فقط من مشاة البحرية في مطار باغرام الى شمال كابول.

وقد اقر الخميس وزير الخارجية جاك سترو بان الانتشار سيكون "محدودا" بعد ان اعترفت وزيرة التعاون كلير شورت المعروفة بصراحتها عشية ذلك بان الانتشار تأخر واتهمت الاميركيين بـ"ادارة ظهرهم لبقية العالم".

وقالت ان التأخير "مؤسف" لان هذه القوة ضرورية لتفادي ازمة انسانية و"معاناة بشرية مريعة".

الى ذلك لا ينظر تحالف الشمال في الحقيقة بعين الرضا الى وجود اجنبي قوي في افغانستان في حين يسعى الى ترسيخ سلطته بعد هزيمة طالبان.

لكن الانتشار يصطدم ايضا، رغم النفي المتكرر، بمعارضة واشنطن غير الميالة عموما الى تقاسم قيادة العمليات برأي الخبراء.

ويعتبر وليام هوبكينسون من المعهد الملكي للشؤون الخارجية، ان "لب المشكلة هو ان الاميركيين اصحاب نزعة احادية يريدون ان تسير الامور على طريقتهم".

وقال هذا الخبير "كلما ازداد عدد الاشخاص المشاركين كلما ارادوا ان تسمع كلمتهم. فاذا كنتم تحت قيادة (اميركية) ولكن لديكم الاف الجنود (على الارض) فبامكانكم ان تسمعوا صوتكم وان يكون لكم نفوذ".

ويشاطره هذا الرأي بيتر فرديناند الخبير في شؤون آسيا في جامعة وارويك فيقول ان "الاميركيين يعتقدون ان اميركا هي التي هوجمت (في 11 ايلول/سبتمبر) ومن حقهم والحالة هذه القيام بكل ما يجب عمله" للقضاء على الارهاب، كما يعتقدون بانهم "يملكون بعض التفوق لمواجهة الخطر".

واضاف"لهذين السببين يريد الاميركيون تفادي اي تعقيدات ممكنة" في تسلسل القيادة من شأنها ان تؤثر على هامش المناورة لديهم".

واعطى تعليلا اخر مفاده ان انتشار قوات اضافية لمواكبة قوافل المساعدات الانسانية يعرض هؤلاء الجنود للوقوع "رهائن بايدي زعماء الحرب الذين قد يحولون المساعدة لمصلحتهم".

وهذا ما سيدفع الاميركيين برأيه للتدخل "اما ان ينقلبوا على تحالف الشمال الذي ساعدوه على هزيمة الطالبان، او ان يرسلوا اكبر عدد من القوات" لانه "بامكانكم ان تتصوروا ما ستقوله الصحافة الدولية في حال احتجاز قوات غربية رهينة".