تحليل: الهوة لا تزال عميقة بين الرباط ومدريد رغم حل ازمة ليلى

الرباط - من دومينيك بوتي
ليلى، انفرجت أزمتها، ولكن بقيت آثارها

لم يؤد حل ازمة جزيرة ليلى بعد مباراة عقيمة ومريرة بين المغرب واسبانيا الى تبديد الخلاف العميق القائم بين البلدين.
فلقاء وزيري خارجية البلدين امس الاثنين في الرباط لم يتح سوى تأكيد اتفاق الحد الادنى الذي تمثل عمليا في جعل الازمة التي نشبت بشان هذه الجزيرة الصخرية الصغيرة الواقعة في البحر المتوسط وكانها لم تكن.
وبموجب هذا الاتفاق وافقت الرباط ومدريد على بقاء الجزيرة محل الخلاف والتي لا تزيد مساحتها عن 13.5 هكتارا "في الوضع الذي كانت عليه قبل شهر تموز/يوليو 2002" اي قبل نشر بعض عناصر القوات المغربية وقبل العملية العسكرية التي شنتها اسبانيا بعد ذلك بستة ايام لاخراجهم.
الا ان هذه "العودة الى نقطة البداية" التي لم يتسن التوصل اليها الا بفضل وساطة اميركية نشطة لا تعني ابدا ان البلدين الجارين قد استعادا العلاقات الودية بل وحتى العلاقات الدبلوماسية العادية.
فقد اعلنت وزارة الخارجية الاسبانية الثلاثاء ان اسبانيا والمغرب ستبدآن مفاوضاتهما في ايلول/سبتمبر المقبل ببحث مسألة عودة السفراء.
واوضح متحدث ان البلدين سيستطيعان بعد تخطي هذه المرحلة طرح المواضيع الخلافية.
وكانت الرباط استدعت سفيرها في مدريد في تشرين الاول/اكتوبر الماضي تعبيرا عن استيائها بشان العديد من الملفات المختلف عليها بين البلدين.
وقامت اسبانيا بالخطوة نفسها في 20 تموز/يوليو قبل ساعات من شن حملتها على الجزيرة.
ورغم حل ازمة الجزيرة فان الاتفاق لم يعالج عمق المشكلة والوضع الاساسي للجزيرة الصغيرة التي لا تبعد سوى 200 متر عن الساحل المغربي. ويوضح البيان الذي صدر بعد لقاء الرباط ان الاتفاق على العودة الى الوضع القائم السابق "لا يمس" بموقف البلدين من مصير الجزيرة الصخرية.
ويصر المغرب الذي اكد سيادته على هذه الصخرة طوال الازمة على توسيع اطار المفاوضات مستقبلا لتشمل جميع المواضيع المختلف عليها، وهي كثيرة، والتي "تثير الاضطراب" في العلاقات بين البلدين.
لكن اسبانيا لا تبدو مستعدة للتفاوض على بعض القضايا الشائكة ولا سيمكا جيبي سبتة ومليلية والجزر الاسبانية في البحر المتوسط التي تعتبرها المغرب "اراضي محتلة" من بقايا العهد الاستعماري.
وقد اعربت وزيرة الخارجية الاسبانية انا بالاسيو الثلاثاء في بروكسل عن الامل في بدء "مرحلة تصاعدية" في علاقاتها مع المغرب. الا انها لم تثر، بخصوص مباحثاتها المتوقعة في ايلول/سبتمبر المقبل، الا مسالة "القيام بالخطوات الاولى لاقرار الثقة".
وفي المغرب انقسمت الصحف بعد حل ازمة جزيرة ليلى بين الترحيب وبين التساؤل عن مستقبل العلاقات بين المغرب واسبانيا.
ولخصت "الايكونوميست" (الاقتصادي) المناخ الدبلوماسي السائد بعد استئناف الاتصالات بين بن عيسى وانا بالاسيو معتبرة ان الدولتين دخلتا مرحلة "انفراج جليدي".
ورات "اوجوردوي لو ماروك" (المغرب اليوم) ان "نقطة الخلاف الرئيسية هي الصحراء المغربية (الصحراء الغربية) التي تتخذ اسبانيا بشانها موقفا شاذا اوروبيا ويتسم بتواطؤ موضوعي مع الجزائر".
ولا شك في ان ملف الصحراء الغربية، المستعمرة الاسبانية السابقة جنوب المغرب، لا يزال اكبر نقطة خلاف بين مدريد والرباط التي تتهم الاولى بانها تدعم ضمنيا الطروحات الاستقلالية.
وحتى الان لم يتحدد الوضع النهائي لهذه الصحراء التي تشهد نزاعا مستمرا منذ 27 عاما بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.
وتتعلق مواضيع الخلاف الاخرى بالهجرة السرية الى اسبانيا من السواحل المغربية ورفض المغرب تجديد اتفاق الصيد البحري مع الاتحاد الاوروبي واخيرا عمليات التنقيب الاسبانية عن البترول في منطقة جزر الكناري المواجهة للساحل المغربي على المحيط الاطلسي.